منذ نعومة أظفاره وهو يضع أسلاك الكهرباء والبراغي والبطاريات الجافة في حقيبته المدرسية، بجانب الكتب والكراسات وأقلام الرصاص، مرة يجرب إنارة لمبة صغيرة وأخرى توليد المغناطيس من لفافات الأسلاك المحشوة في حقيبته.
محمد علي حسن غدار رجل أعمال مصري من مواليد 1962.
نشأ في أسرة فقيرة بإحدى قرى صعيد مصر تقع على الجانب الشرقي لنهر النيل، ورغم ظروفه الصعبة حيث لم يتمكن من إكمال دراسته الثانوية لضيق ذات اليد، إلا أن إصراره الذي لا يعرف المستحيل، وجلده على تحمل المشقات والصعاب أمام تقلبات الأيام، جعلاه يلتحق بعدة وظائف تعينه على مساعدة والده وأسرته، وفي الوقت نفسه تمكنه من العودة إلى الدراسة والحصول على شهادة الثانوية العامة والمعهد العالي للاتصالات.
كما حصل على دورات تكنولوجية متخصصة، مكنته من وظيفة مرموقة في شركة كبرى بأبوظبي في ذات التخصص الذي أحبه، فقضى فيها حوالي خمس عشرة سنة ليعود مرة أخرى إلى بلده ويؤسس أكبر مركز متخصص لتوريد لوازم الكهرباء للفنادق والقرى السياحية، ومن ثم تأسيس فروع لها في القاهرة. وإلى تفاصيل شيقة رواها في السطور التالية:
كيف كانت البداية من تحت الصفر؟
آمنت بالحكمة التي تقول بأن المحن تصنع المعجزات، وأن العزيمة والإصرار والتحدي ما لم تنصهر في بوتقة الصعاب والآلام لم تكن لتنفع صاحبها، وكيف يتحلى المرء بهذه الفضائل وهو لم يتجرع كؤوس الحرمان والفقر، حياتي بدأت بولعي الشديد بالكهرباء، وكنت في السنوات الأولى أقضى ساعات طويلة في التفكير، كيف تنير لمبة الكهرباء.
وكيف يعمل المحرك وكيف يتحدث الراديو وكيف ترتسم الصورة على شاشة التلفاز، وكيف تدور عجلات القطار وكيف وكيف.. وكل تساؤل كنت أطرحه على نفسي اقضي أياما طويلة في معرفة هذه الكيفيات عن طريق القراءة والسؤال والإطلاع حتى تكونت لدى فكرة مبسطة عن فنون الكهرباء ساعدتني في المستقبل في فهم كافة النظريات المتعلقة بتقنيات وتكنولوجيا الكهرباء.
وماذا تعلمت من تجربة العمل في دولة الإمارات؟
قدمت إلى الإمارات قبل 15 عاما وفي كل يوم كان إعجابي يتضاعف بقيادتها وكنت أتعجب من إصرارها في تحدي الصعاب التي جعلت من الإمارات قبلة للمستثمرين ورجال الأعمال، وتعلمت من شخصية قيادات الدولة الإصرار والعزيمة والتحدي سرعة التنفيذ، لأن مشروعي في إنشاء المركز كان لا يزال مجرد فكرة تراودني بين الحين والآخر.
ولكن قررت البدء في تأسيس المركز ولم يكد يمضى ثلاث سنوات حتى أصبح المركز أهم مركز لتوريد لوازم المطابخ وأجهزة الكهرباء للفنادق والقرى السياحية، ثم قمت بتأسيس فرع للمركز في مدينة القاهرة وهكذا بدأ التوسع والتشعب في العمل، وكانت نتيجة ذلك عدم قدرتي على إدارة أعمالي من الإمارات ولذا قررت ترك العمل في الشركة والسفر إلى مصر للتفرغ للإدارة.
مصطفى خليفة
