تأثر الجميع كان ظاهراً للعيان وهم يرون صديقتهم الأثيرة تندب حظها العاثر عقب تلقيها نبأ الحريق الذي أتى على محلات »سوق نايف« في دبي، والجميع أطلق لتفكيره العنان في التكهن ومحاولة تحديد الرقم المالي الذي يمكن أن تكون صديقتهم »أشواق« قد خسرته في محلها هناك، والجميع أيضاً كان تحت وطأة المفاجأة لمعرفتهم أنها تملك مثل هذا المحل وفي هذا المكان الحيوي بالذات، فيما حاول البعض تخفيف وقع المفاجأة على نفسه والآخرين بالإشارة إلى أن الأمر لم يكن سراً، أو بالأحرى لم تستطع »أشواق« إخفاءه لأنها كانت دائمة الذهاب إلى هناك لمتابعة أعمالها.

صديقتها »أمينة« قالت: لا بأس يا »أشواق« إن شاء الله سيعوض عليك خيراً من »سوق نايف«، فردت بدورها قائلة: رغم أنه لا يمكن تعويضه إلا أن الوضع في »سوق رامز« جيد ويفي بالغرض.. وفي التفاتة سريعة استفهامية تشبه الصرخة المكتومة التقت عيون الجميع مكونة إجابة واحدة: ولها محل آخر في »رامز«؟ وتحاول »أمينة« الاسترسال في الحديث لكشف المزيد من الأسرار التي لا تعرفها عن صديقتها..

وما هو المغري في »رامز« من وجهة نظرك؟ الإقبال الكبير من الناس على الشراء يجعل أصحاب المحلات يربحون، وبالتالي يعمدون إلى إحضار بضائع جديدة. ولكن ألا ترين أن هذا الأمر قد يؤدي إلى تراكم البضائع وبالتالي الكساد فالخسارة. من واقع خبرتي في »سوق رامز« أعتقد بأن الأمر يسير بعكس ذلك. تتدخل الصديقة الثانية »إيمان« بالقول..

ومن أين جئت بهذه الثقة؟

المسألة بسيطة جداً لأن الفرق في الأسعار مع الأسواق الأخرى يجعل الإقبال كبيراً.

وكيف يربح أصحاب أو صاحبات المحلات عندما يبيعون بأسعار زهيدة؟

من خلال كمية وحجم البيع الكبيرة تتراكم الأرباح.

طيب، من واقع خبرتك من هو الأكثر مهارة في البيع والشراء الرجل أم المرأة؟

بصراحة لكل مجاله الخاص، فالمرأة أفضل في ميدان العطور والماكياج والملابس، أما الرجل ففي الأدوات الكهربائية والمكتبية وميدان الأثاث لا يشق له غبار.

وأنت ما هو مجالك المفضل؟

بالنسبة لي الأدوات المنزلية هي الأفضل لأن المرأة بشكل عام تتعامل دائماً معها.

ولكنك لم تضعيها في قائمة نجاحات المرأة؟

أنا تحدثت سابقاً بشكل عام، ولكن هذا المجال هو خياري الخاص.

آه فهمت، وكيف تمضين وقتك في السوق؟

أول شيء أفعله لحظة دخولي السوق القيام بجولة على محلات الماكياج والعطور كي آخذ فكرة عن الأسعار.

وبماذا تفيدك هذه الفكرة؟

بالتأكيد للشراء بأفضل الأسعار وأرخصها.

تهمس »إيمان« للصديقة الأخرى »أمينة« كم هي شاطرة وذكية فهي تشتري المواد من المحلات الأخرى بسعر منخفض وتعيد بيعها في محلها بسعر أعلى. لآن فهمت سر العطور والماكياجات المتعددة الأنواع التي تقتنيها »أشواق« فقد كانت دائماً تقول لي بأن زوجها هو من يهديها إياها، لقد كشف المستور. للأسف فقد كانت تتباهى أمامنا بذلك مستغلة معرفتها بطبيعة أزواجنا الجافة والتي تجعلهم لا يهتمون مطلقاً في مداعبة مشاعر زوجاتهم.

أتذكرين سعر زجاجة العطر الأرجواني الذي أخبرتنا عنه ذلك اليوم؟

طبعاً وكيف لي أن أنسى ذلك فقد صدمت بشدة من الرقم الذي ذكرته.

1500 درهم ثمن زجاجة عطر، فهذا بالكاد ما يصرفه زوجي على المنزل لمدة أسبوعين.

وعادت »أشواق« وهي تتحدث بالهاتف المتحرك ويبدو على وجهها علامات الاهتمام الشديد.. أمعقول هذا؟.. ومتى سيتم ذلك؟ ماذا.. خلال فترة قريبة جداً.. الحمدلله.. الحمدلله.. وأطلقت »أشواق صرخات الفرح الشديد وسط دهشة صديقاتها.. اللواتي انتظرن هدوء عاصفة الفرح لديها لسؤالها عن حقيقة الأمر..فأجابتهن بأن زوجها أخبرها تواً بأنه سيتم تجديد وإعمار سوق نايف من جديد وخلال فترة قريبة مما يجعلها قادرة على الشراء بشكل واسع.. أمينة تسألها بغيظ..

ألا تشبعين من محلك في سوق رامز؟ ـ

ليس لدي محل هناك يا أمينة.

وماذا عن محلك في سوق نايف؟

أيضاً لا محل لي هناك.

لماذا كنت تبكين إذاً؟

لأنني كنت أستغل ذهابي لسوق نايف لزيارة شقيقتي التي تسكن بالقرب منه ويكرهها زوجي، بحيث لم أعد أتجرأ على الطلب منه لتوصيلي إلى هناك بعد احتراق السوق، أما الآن فالأمر قد أصبح مختلفاً.

خالد اللوباني