وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بوقف تنفيذ القرار التجريبي الخاص بتحويل مسار نقطة عبور «المضيف» الواقعة في منطقة عود التوبة بين منطقة البريمي ومدينة العين إلى «مركز خطم الشكلة» الحدودي اعتبارا من اليوم «الاثنين» وذلك تسهيلا لاجراءات العابرين والوقوف مع ظروفهم الإنسانية بعد أن شهد المعبر الجديد بعض الازدحام نتيجة تزامن تطبيق القرار من فترة ذروة الاستخدام وبدء الإجازات الصيفية.

أعلن ذلك الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية.. معتبراً سموه ان هذا القرار يعكس اهتمام القيادة الرشيدة وحرصها الكبير على مصلحة الجمهور ومراعاة ظروفهم المعيشية اليومية فضلا عن متابعة كل ما يدور على أرض الواقع. وقال سموه «انه وبعد تطبيق القرار التجريبي السابق لاحظت القيادة الرشيدة ظهور بعض المعوقات التي اعترضت تطبيق القرار فوجهت على الفور بالعمل على تذليلها وتأجيل «تحويل المسار» إلى إشعار آخر تمهيدا لدراسة آليات أخرى تجمع بين المصلحة العامة للمجتمع وتتوخى ظروف القاطنين والعابرين بشكل يومي عبر تلك المنافذ ورصد معدل حركة العبور بشكل دقيق بما يحول دون ترتب أي أعباء إضافية على العابرين أو القاطنين في المنطقة.

وكانت وزارة الداخلية قد قامت بتجهيزات مركز خطم الشكلة الحدودي الذي يبعد نحو 13 كيلومترا فقط عن المضيف نظرا لتعذر إجراء أي توسيعات أو تحديثات لخدمة الجمهور في المنفذ القديم الا أن تزامن تنفيذ القرار مع وقت ذروة العبور بين البلدين الشقيقين ودخول فترة إجازات الصيف وكثافة الحركة سواء من المواطنين أو السائحين والمقيمين أحدث ازدحامات فاقت المتوقع الأمر الذي وجهت معه القيادة الرشيدة بمراعاة ظروف العابرين.

الخرائط التفصيلية

من جهة أخرى يتم غدا «الثلاثاء» في مسقط التوقيع على قوائم الاحداثيات النهائية والخرائط التفصيلية الخاصة باتفاقية الحدود الموقعة بمدينة أبوظبي في عام 2002 بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان بشأن تحديد الحدود في القطاعات الممتدة من شرقي العقيدات إلى الدارة.

وأوضح الدكتور مطر حامد النيادي مقرر اللجنة الدائمة للحدود بأنه سيتم التوقيع على عدد 51 خريطة وثلاث قوائم احداثيات تحدد مواقع علامات الحدود في القطاعات الحدودية الثلاثة وهي القطاع الحدودي الممتد من شرقي العقيدات إلى خطمة ملاحة والقطاع الحدودي الممتد من دباء إلى الدارة وقطاع مدحاء والنحوة.

وقال انه تم تكليف شركة متخصصة ببناء العلامات وإنتاج الخرائط تحت إشراف ومتابعة ميدانية من فريق فني مشترك. وأضاف الدكتور مطر النيادي انه بالرغم من صعوبة تضاريس المنطقة الا ان التعاون والعمل بروح الفريق الواحد بين أعضاء الفريق الفني المشترك وتعاون مختلف الجهات الرسمية في البلدين الشقيقين كان له دور بارز في انجاز هذا المشروع في زمن قياسي وبتكلفة مناسبة.

وأكد الدكتور مطر النيادي ان وضع هذه الخرائط التفصيلية سيسهل للجهات المعنية في البلدين الشقيقين القيام بمشاريع التنمية والتطوير في المناطق القريبة من خط الحدود وذلك بما يعود بالخير على شعبي البلدين الشقيقين وذلك ترجمة لتوجيهات قيادتي البلدين الرشيدة.

وقد تلقى سكان مدينتي العين والبر يمي من المواطنين والمقيمين القرار بفرح كبير مشيدين بهذه المبادرة الإنسانية الكبيرة التي تؤكد مدى حرص صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله على مصالح الأبناء والأخوة والأشقاء سيما وأن القرار يعزز من الترابط الأخوي بين الشعبين خاصة وإن هناك الكثير من المصالح اليومية المشتركة بين أبناء الدولتين بشكل عام ومدينتي العين والبر يمي بخاصة.

وأشار سعيد المزاحمي أحد سكان البريمي إلى أن القرار له انعكاسات إيجابية كبيرة تخدم مصالح أبناء البلدين ويخفف العناء الذي تسبب به إغلاق المنافذ. وأشارت سيدة تعمل مدرسة وتقطن في البريمي أن القرار أعاد لها البهجة والسرور بعد أن عانت خلال الأيام الماضية من الانتظار على المعبر في خطم الشكلة.

حيث كانت قد بدأت رحلة البحث عن مسكن جديد في العين التي ارتفعت أسعار الشقق بها بشكل كبير ما أثر على الاستقرار الاجتماعي لعدد كبير من الأسر من ذوي الدخل المحدود فيما أشار صاحب أحد المحلات التجارية إلى أن القرار سوف يعيد الحركة والحيوية بين البلدين بعدان كانت قد تعطلت مصالح الكثير من الناس والبعض اغلق محلاته. كما أبدى عدد من سائقي الأجرة سعادتهم بالقرار بعد أن توقفوا عن العمل خلال الأيام الماضية بسبب تحويل المسارات والمنافذ بين البلدين.

«البيان» رصدت التداعيات

وكانت «البيان» تابعت منذ يوم 15 يوليو تاريخ بدء تطبيق القرار بتحويل المسارات وما رافقها من تداعيات حيث قامت بزيارات ميدانية للإطلاع على سير تنفيذ القرار في منفذ المضيف وهيلي الذي خصص لعبور المواطنين وأبناء دول مجلس التعاون وما رافق ذلك من زحام شديد على المنفذ أما في منفذ حطم الشكلة فكانت التداعيات أكبر وأكثر.

حيث خصص المنفذ لعبور المقيمين في الدولتين ورافق ذلك من ظهور إشكالات كثيرة تمثلت في الزحام الشديد وقلة عدد «الكاونترات» وعدم تخصيص منافذ خاصة للشاحنات وعدم السماح للسيارات الخاصة بالمرور ما لم تكن مسجلة باسم السائق أو لديه توكيل وكذلك المشاكل التي واجهت الموظفين والعمال المترددين بشكل يومي بين المدينتين وما رافق ذلك من استغلال البعض للقرار، ما ساهم بارتفاع القيمة الإيجارية للشقق السكنية في مدينة العين.

وكذلك استغلال سائقي سيارات العمومي للركاب وفرض تسعيرا ت مزاجية فيما تعطل سائقو البريمي عن العمل وكذلك أغلقت العديد من المحال التجارية أبوابها وتراجعت حركة التبادل التجاري والاقتصادي في المدينتين أضف لذلك تأثر العلاقات الاجتماعية والأسرية والتداخل المجتمعي بين مواطني مدينة العين والبريمي.

كل ذلك شكل انعكاسات سلبية كبيرة تطلبت اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل تلك المشكلة وعلى أعلى المستويات والتي كللت بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ بإيقاف تنفيذ القرار وفتح المعابر والمنافذ بين البلدين لما فيه من مصلحة كبيرة لأبناء البلدين الشقيقين والمقيمين على أراضيهما.

أبوظبي ـ العين ـ داوود محمد و«وام»