انتهت إدارة الحماية الاجتماعية التي تعد أحدث الإدارات المستحدثة في الهيكل التنظيمي الجديد لوزارة الشؤون الاجتماعية من إعداد مبادراتها للعام 2008 و2009.

وكشف حسين الشواب مدير الإدارة الجديدة عن قيام فريق عمل بتنفيذ مبادرة الرعاية اللاحقة وفريق آخر لتنفيذ مبادرة الكفالة العائلية في أول مبادرة من نوعها على مستوى الأحداث وأسرهم، وكفالة الأيتام، مشيرا إلى استحداث نظام جديد للكفالة العائلية يتضمن شروطا وضوابط للكفالة. وأكد الشواب لـ «البيان» أن الإدارة الجديدة تهدف إلى تحقيق رؤية الوزارة في الانتقال من منهجية الرعاية إلى التنمية، بما يحقق الغايات المنشودة والمستمدة من الأهداف الإستراتيجية للدولة، والاهتمامات السامية للقيادة السياسية وتوجهاتها.

وأوضح أن الإدارة تعمل على ترسيخ مفهوم الحماية الاجتماعية من منطلق حماية الأفراد والأسر من مخاطر الحياة الاجتماعية، ومساعدتهم على التكيف والاندماج الاجتماعي، من خلال توظيف كافة الإمكانيات الفنية للمؤسسات الاجتماعية للأيتام والأطفال المهملين ومجهولي الوالدين، والمتابعة الخاصة للأطفال المكفولين عائليا لدى الأسر الحاضنة.

وتقديم الرعاية للأحداث الجانحين، والأحداث المدمنين والمتعافين من الإدمان، لتجنيبهم جميعا مخاطر التشرد، وفق نسق منظم للرعاية الاجتماعية، إضافة إلى الرعاية اللاحقة، بما يضمن عدم انتكاس الفرد مرة أخرى، الأمر الذي يعزز من اتجاهات الشراكة وثقافتها وإقامة المجتمع الآمن على النحو الذي يكفل الاطمئنان والاستقرار والحماية لحاضر ومستقبل المجتمع.

وقال حسين الشواب: نحن نسعى إلى تطوير مفهوم الرعاية اللاحقة عالميا، حيث إنه من المتعارف عليه أن الرعاية اللاحقة تأتي كجهد لاحق للرعاية الاجتماعية الأولية التي تقدمها المؤسسات الاجتماعية من خدمات لنزلائها، ثم تأتي الرعاية اللاحقة لتمكن تلك الجهود العلاجية من عدم عودة الحدث إلى الانحراف مرة أخرى من خلال إدماجه في المجتمع بعد تأهيله ليصبح عضوا فاعلا في المجتمع، وهذا الدور قائم فعليا بدور التربية الاجتماعية التابعة للوزارة، والتي تؤوي الأحداث الجانحين، لكننا نعمل على تخطي هذا المفهوم إلى أبعد من ذلك بكثير.

وأضاف أن الإدارة تعمل من خلال برنامج اجتماعي للرعاية اللاحقة يهدف إلى اللحاق بالعرَض المؤدي لجنوح الحدث خاصة الحدث المعرض للانحراف لنجنبه مخاطر ذلك الجنوح، بمعنى أن نصل نحن إلى الأحداث قبل أن يصلوا هم إلينا سواء على مستوى الفتيان أو الفتيات، وذلك من خلال حزمة من البرامج الوقائية والحملات والندوات واللقاءات وورش العمل، منها ما يتم داخل المؤسسات الاجتماعية.

ومنها ما يتم بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي ذات العلاقة مثل المناطق التعليمية والجامعات وهيئة الشباب والرياضة والشرطة والنيابة العامة ووسائل الإعلام، أيضا نقوم بتوظيف وسائط متعددة لهذا الغرض كالإنترنت، وشاشات اللمس، وأجهزة الخدمات بالأماكن العامة، وإعلانات الشوارع، والمطبوعات المختلفة.

استشعار اجتماعي

وأشار الشواب إلى أن الإدارة تولي اهتماما كبيرا، وبدعم خاص من معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية بالرعاية اللاحقة، حيث أفردت الوزارة برنامجا خاصا بوثيقتها المتعلقة بالخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية التي أقرها مجلس الوزراء الموقر في فبراير 2007، ويتم هذا البرنامج من خلال منظومة متميزة للاستشعار الاجتماعي عن بعد وفق خطة زمنية محددة ومراحل متتابعة تستمر حتى نهاية 2010 ' .

حيث تعمل هذه المنظومة على دراسة بعض الظواهر الانحرافية من خلال وحدات بحث اجتماعي عن طريق ما تقوم به من مسوحات اجتماعية لدراسة بعض الظواهر الانحرافية للأحداث، والعوامل المؤثرة فيها والعوامل المتفاعلة معها لتبيان كافة جوانبها، وبالتالي التعامل معها من خلال ما تتوصل إليه من نتائج، وذلك بالتعاون مع الجهات الأكاديمية والبحثية.

وردا على سؤال فيما إذا كان هناك تجاوب أو تفاعل من أولياء الأمور مع مبادرة الرعاية اللاحقة قال مدير إدارة الحماية الاجتماعية: المهم لدينا في البداية غرس الوعي لدى أفراد المجتمع بما نقدمه من توعية على هذا المستوى، حيث مازالت الرؤيا لدى البعض غير واضحة بمعنى ومفهوم الرعاية اللاحقة، ولكننا نستطيع القول بأنه مع التطور الذي يشهده مجتمعنا على كافة المستويات فإنه بالإمكان استيعاب تلك الفكرة، خاصة وأنها تحظى بفرص قوية للنجاح تتمثل في حاجة الحدث الملحة للاستقرار بعد أن يتخطى مرحلة العقاب المتمثلة في الحكم الصادر بحقه من المحكمة.

دور التربية

وأشار إلى أنه من خلال أنواع الرعاية المختلفة التي تقدم للأبناء بدور التربية الاجتماعية، نقوم بتعليم الأبناء وتدريبهم على استيعاب المفاهيم والمدركات الخلقية، ويأتي ذلك وفق تصور مهمة الحدث في الحفاظ على استقامة فطرة الله في الإنسان، وأيضا وفق القيم والاتجاهات التي تعزز روح التدين الواعي لدى أبنائنا،، حتى تكون لديهم المقدرة العقلية على تعميم وانتقال مبدأ ما من موقف سلبي لآخر إيجابي، في جو أسري بديل، يشعره بأن ما نقوم به إنما يصب في مصلحته، ويساعده على اجتياز مصاعبه، وتأتي الرعاية الاجتماعية من خلال استقبال الحدث وتأمين مكان المعيشة المناسب له من حيث السن وطبيعة السلوك الانحرافي الذي ارتكبه.

ومن ثم يتم عمل البحث الاجتماعي الشامل له وللأسرة بغية التعرف على الدوافع والأسباب المؤدية إلى انحرافه للتمكن من وضع الخطة الاجتماعية المناسبة له من خلال الأخصائي الاجتماعي المسؤول عنه، ليتم بعد ذلك دمجه في الجماعة. ثم تأتي الرعاية النفسية وتبدأ بملاحظة الحالة وإجراء المقابلات والاختبارات النفسية، والذهنية اللازمة لها، وكذا اختبارات الميول والقدرات، بالإضافة إلى الجلسات الجماعية والإرشادية، لرسم خطط وطرق العلاج لتلك الحالات بغية تمتعهم بصحة نفسية سليمة.

أما الرعاية الدينية فتشمل تحفيظ القرآن الكريم، ودروس الوعظ الديني، ويقوم عليها واعظ من الأوقاف، وواعظ من الهلال الأحمر. كما تشمل أنواع الرعاية المختلفة أيضا الرعاية التعليمية وتتم من خلال متابعة استذكار الأبناء لمناهجهم الدراسية، وتحصيل دروسهم، وتنسيق امتحاناتهم بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، أيضا إكساب الأبناء مهارة الحاسب الآلي.

كما سيتم الاهتمام بالرعاية المهنية وتهتم بتعليم الحرف المناسبة لميول الأبناء وقدراتهم داخل الدار، وذلك وفق برامج معينة تهدف إلى تعويد الأبناء على الاعتماد على النفس، وتحمل المسؤولية، وإكسابهم بعض المهارات الحياتية، من خلال تبني مشاريع مهنية تعمل على تعزيز الثقة بالنفس لدى هؤلاء الأبناء.

وأخيرا النشاط الرياضي حيث تتنوع أوجه النشاط الرياضي المقدمة للأبناء بالدار، من رياضات فردية وجماعية وألعاب القوى بالصالة الرياضية إلى كرة القدم والطائرة والسلة والتنس وغيرها من الرياضات التي تعمل على تهذيب النفس وتفريغ الطاقات الكامنة لديهم.

أسباب الانحراف

وحول أهم الأسباب المؤدية إلى انحراف الأحداث، وكيف يمكن للأسرة أن تمارس دورها الحيوي في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل قال الشواب إن أهم الأسباب تتعلق بضعف الوازع الديني وغياب القدوة الحسنة، وسوء استغلال وقت الفراغ، وما يوفره ذلك من عوامل معززة للسلوك الانحرافي. وافتقاد هؤلاء الأحداث إلى تحديد الأهداف المستقبلية لمسيرة حياتهم، الأمر الذي يجعلهم عاجزين عن تحقيق إحداثيات الأهداف المطلوبة للارتقاء بمستواهم الدراسي، ومن ثم يتدنى لديهم الوعي المعرفي، ويصبحون عرضه للفشل.

ويأتي أيضا أصدقاء السوء الدافعون بالحدث إلى الانزلاق نحو السلوك الانحرافي. ثم السبب المهم وهو افتقاد الدور الأبوي لأسلوب التعامل المستنير مع النشء، خاصة في مرحلة المراهقة بما تحمله من مصاعب ومتغيرات نفسيه وفسيولوجية نتيجة لتدني المستوى التعليمي والثقافي لديهم.

أضف إلى ذلك أيضا حالات التفكك الأسري المتمثلة في الطلاق وكذا حالات التصدع المتمثلة في الاختلالات الأسرية التي تفقد الأسرة خصائص الدور التكاملي واستحقاقاته. وغياب الرقابة الأسرية أو انعدامها.

كما أن التغيرات المجتمعية السريعة والمتلاحقة بما تحمله من ثقافات أجنبية مغايرة لثقافة المجتمع، ساهمت فيها طبيعة العولمة، وما نجم عن ذلك من سلبيات وتعقيدات حياتية تمثلت في إفراز قيم وعادات ومعايير تصطدم وتتناقض مع القيم والعادات والمعايير السائدة.

وفيما يتعلق برعاية الأيتام ومجهولي الوالدين أشار مدير إدارة الحماية الاجتماعية إلى أن رعاية الأيتام تأتي في أولويات اهتمامات الوزارة، حيث يوجد قسمان بالإدارة لرعاية هؤلاء الأبناء الذين يستحقون منا كل رعاية واهتمام هما قسم التربية الاجتماعية وهو يعني برعاية هؤلاء الأبناء بالدور التي سيتم استحداثها لهذا الغرض، وقسم الكفالة العائلية ويختص بمتابعة الأبناء المكفولين بالرعاية لدى الأسر الحاضنة.

وعلى هذا الصعيد فإن مجلس الوزراء الموقر قد أقر توصية خاصة بإنشاء دور لرعاية وإيواء الأطفال المهملين ومجهولي الوالدين، وأيضا استحداث نظام الكفالة العائلية، ضمن وثيقة التوصيات المتعلقة بوزارة الشؤون الاجتماعية، ونحن بدورنا كإدارة معنية بهذا الأمر نأخذ على عاتقنا متابعة هذا الأمر مع الجهات المعنية لترى تلك التوصية النور قريبا.

دبي ـ عادل السنهوري