كشفت مصادر مطلعة في دائرة الصحة والخدمات الطبية وجود أربع شركات خاصة بدبي تقوم بجمع دم الحبل السري وتخزينه خارج الدولة مقابل رسوم عالية تصل لدى بعض الشركات إلى 20 ألف درهم.

وفي المقابل أكدت وزارة الصحة بأنها لم تقم بترخيص أي من الشركات وحذرت على لسان المدير التنفيذي للممارسات الطبية والتراخيص الدكتور أمين بن حسين الأميري من أن قانون نقل الدم الأخير الذي تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء يمنع استيراد الدم ومكوناته وأي سائل يحتوي على الخلايا الدموية ويمنع مرورها عن طريق موانئ الدولة إلا بإذن من وزارة الصحة.وعلمت «البيان» أن الشركات الأربع لا تخضع لأي رقابة من قبل الجهات الصحية في الدولة لاعتبارها مرخصة من قبل جهات أخرى لبيع الأغلفة التي يتم فيها حفظ العينات وليس لحفظ دم الحبل السري. وتفصيلا قالت المصادر الطبية إن الشركات تقوم بجمع دم الحبل السري من بعض المستشفيات الخاصة ومن ثم تقوم بتغليفه وإرساله لبنوك دم الحبل السري في أوروبا لتخزينه مقابل مبالغ مالية تصل إلى 20 ألف درهم.

وأضافت المصادر أن التجاوزات التي تقوم بها هذه الشركات تشمل عدم قيامها بالاختبارات المطلوبة بالنسبة للام ودم الحبل السري إضافة لعدم وجود ضوابط فيما يتعلق بوقت تحضير وفصل الخلايا الجذعية حيث انه يشترط تحضيرها قبل 36 ساعة من عملية الجمع في حين تقوم تلك الشركات بإرسال دم الحبل السري لأوروبا بعد يومين أو ثلاثة أيام من عملية الجمع، وتقوم بإعطاء معلومات خاطئة للمتبرعات مستغلة عدم وعي بعض الفئات بهذا الخصوص .

مؤكدة بان إحدى هذه الشركات قامت بقبول تخزين دم الحبل السري لمواطنة أنجبت في مستشفى الوصل وأكدت التحاليل التي تم إجراؤها في مختبر دم الحبل السري التابع لمركز دم الحبل السري والأبحاث بأنها غير صالحة للتخزين، مشيرة إلى أن نسبة الرفض في جميع بنوك الدم المعترف بها تتراوح بين 30 إلى 40%.

وطالب عدد من الأطباء المتخصصين بحصر مهنة جمع وتحضير وخزن الخلايا الجذعية على القطاع العام فقط، نظرا لما يترتب عليه من جدل أخلاقي ولتفادي أيضا حدوث أي تجاوزات أخلاقية.

وبدورها كشفت أسماء الأسد مديرة المختبر في مركز دبي لدم الحبل السري والأبحاث الذي تبرع به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن أن هناك إجراءات لا بد من إتباعها قبل الوصول إلى عملية التخزين أولها تسجيل الأم الراغبة بتخزين دم الحبل السري في برنامج التبرع وتحديد نوعية عقد التسجيل وهو التبرع بدم الحبل السري أو الاحتفاظ به للأهل والأقارب.

وأوضحت أن عملية جمع دم الحبل السري ببساطة تتم في المرحلة الثالثة من الولادة بعد ولادة الجنين مباشرة وقبل ولادة المشيمة، وتعتبر عملية التجميع آمنة وغير مؤلمة ولا تؤثر على الولادة بأي شكل من الأشكال مشيرة إلى انه يتم جمع ما بين 120 إلى 150 ملليمترا من الدم في كيس يشبه كيس التبرع بالدم حيث تغرس إبرة مثبتة في الكيس البلاستيكي وتترك لتملأ الكيس عن طريق الجاذبية في عملية تستغرق ما بين 2 إلى 4 دقائق، وهي عملية سهلة وغير مؤلمة بالنسبة للام والجنين إذ أن دم الحبل السري والمشيمة يخلوان من الإحساس مثل الشعر والأظافر تماما.

وبعد سحب عينة الدم يتم تثبيت المعلومات المطلوبة على الكيس بعد أن يتم إغلاقه بإحكام، ويتم كذلك اخذ ثلاث عينات مخبرية من دم الأم وتنقل العينات مع كيس دم الحبل السري للمختبر للتأكد من بيانات المريضة ومطابقتها لوحدة الدم وعينات الأم ثم يتم تجهيز عينات لإرسالها للفحوصات الجرثومية والأمراض المعدية الفيروسية وفصيلة الدم وعمل التطابق النسيجي وفحص عدد انويه خلايا الدم الحمراء ومعدل تكاثر الخلايا الجذعية.

بعد ذلك تتم عملية تحضير الخلايا الجذعية وفصلها على مرحلتين في ظروف معقمة وبعدها يتم تجميدها في النيتروجين المسال تدريجيا لمدة ساعة، ثم وضعها في ثلاجة خاصة مؤقتة لمدة شهرين عند درجة حرارة 196 درجة مئوية تحت الصفر، وبعدها يتم الاتصال بالأم مرة ثانية لأخذ عينة دم للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية والتأكد من عدم وجود أي نوع من الفيروسات في فترة الحضانة.

وبعد التأكد من صلاحية عينة دم الحبل السري وعدم وجود أمراض لدى الأم يتم تخزين الخلايا الجذعية على درجة حرارة 196 تحت الصفر بواسطة حافظات خاصة وتبقى هذه الوحدة صالحة للاستخدام بين 15ـ 20 سنة.

أما في حال كانت الولادة في مستشفى خاص أو حكومي خارج مستشفيات الدائرة يطلب من الأم فقط التوقيع على نموذج المشاركة في البرنامج واستلام المستلزمات الخاصة بتجميع دم الحبل السري من المركز نفسه، ويفضل أن يتم ذلك بشهر على الأقل قبل موعد الولادة. وبعد الولادة يتم تجميع دم الحبل السري في المستشفى الخاص بعلم مسبق وإبلاغ المركز حيث يقوم المركز بدورة بإرسال السائق الخاص بالمركز لاستلام العينة وإحضارها للمركز.

وأوضحت أن المركز قام خلال العام الماضي بجمع 709 وحدات من دم الحبل السري منها 482 وحدة من مستشفيات هيئة الصحة في دبي و227 من مختلف مستشفيات الدولة، مشيرة إلى أن عدد الوحدات التي تمت معالجتها بنجاح بلغت 509 وحدات مقابل 200 عينة لم يتم معالجتها لعدم توافر الشروط اللازمة فيها. وأشارت إلى أن المواطنات تصدرن قائمة المتبرعات حيث بلغ عددهن 486 متبرعة والجنسيات الأخرى كان عددهن 223 متبرعة.

وأضافت أن دم الحبل السري يعتبر مصدرا مهما للخلايا الجذعية التي تتمتع بخصائص فريدة بالنسبة للمولود والعائلة، حيث تعمل هذه الخلايا على علاج أكثر من 80 مرضا مختلفا تصيب الأطفال والبالغين على حد سواء مثل اللوكيميا، الثلاسيميا وغيرها من أمراض فقر الدم والأمراض الوراثية.

رسوم

حددت دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي مؤخرا رسوم تخزين دم الحبل السري لفئة التبرع للأهل والأقارب بـ 9 آلاف درهم تشمل رسوم التسجيل ألف درهم وهي غير مسترجعة وتتضمن توفير مجموعة الأدوات المستخدمة في جمع الحبل السري والاستبيان ونموذج الموافقة عن بينة وفحص الأم وفحص مبدئي لوحدة دم الحبل السري.

ورسوم المعالجة والتخزين البالغة 8 آلاف درهم وتشمل معالجة وحدة دم الحبل السري وتخزينها ويتم دفعها بعد التحقق من صلاحية وحدة دم الحبل السري للتخزين (ولا تشمل تكاليف نقل وحدة دم الحبل السري للمتبرعات من خارج الدولة للمركز) وتشمل هذه الرسوم فحص، ومعالجة، وتخزين وحدة دم الحبل السري إضافة لنقلها لمركز زراعة الخلايا الجذعية (عند الطلب من قبل المتبرعة).

وفي حالة طلب الفحص الجزيئي لتطابق الأنسجة لوحدة دم الحبل السري وهو فحص اختياري يتم دفع ألف درهم. أما بالنسبة للتبرع للغير فبدون رسوم ويتحمل المركز كافة التكاليف من الجمع وحتى التخزين ولكن جمع العينات يكون مقصورا على مستشفيات هيئة الصحة بدبي فقط، وذلك حتى يتم قبولها في المنظمة العالمية للتبرع بدم الحبل السري حيث تشترط هذه المنظمات حصول المستشفى الذي يتم الجمع فيه على الاعتراف الدولي.

دبي ـ عماد عبد الحميد