لا يكاد يذكر تاريخ شبة الجزيرة العربية أو جغرافيتها دون ذكر محاضر ليوا لأن موقعها الاستراتيجي المهم جعلها على الدوام في قلب الأحداث التي مرت بالمنطقة منذ قديم الزمان.
وتستقطب واحة ليوا الآن اهتماما شعبيا وإعلاميا كبيرين حيث تستضيف الدورة الرابعة لأضخم مهرجان للرطب في العالم. وقال راكان مكتوم القبيسي أمين عام المجلس الاستشاري رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان ان واحة ليوا استعدت لاستقبال المئات من ضيوفها الذين سيكتشفون تقاليد الصحراء من موروثات وفولكلور وصناعات حرفية. وأضاف سيبهرون بمدى تعلق أهالي المنطقة عموما بهويتهم ومحيطهم الصحراوي.
ونسمع كثيرا عن مهرجانات ومسابقات الجمال تشد لها الرحال لحضورها في أماكن عدة ولكن إذا رغبت في حضور مسابقات جمال الرطب فإن الرحال لا تشد إلا للمنطقة الغربية في أبوظبي لأنها هي الوحيدة في العالم التي تقيم مثل هذه المسابقة للعام الرابع على التوالي. وأوضح أن المهرجان يعد مسابقة لجمال الرطب إذ تقيم اللجنة المنظمة جودة الرطب ونوعه وحجمه ونظافته ولونه.. مشيرا إلى أن الهدف من المهرجان هو تحفيز المزارعين على الاهتمام بالنخيل وتحسين نوعية وجودة إنتاجهم.
وقال الجديد إن ليوا أصبحت مفتاح الصحراء وأرض المهرجانات وتعيش أيام الصيف الحارة ببرودة ظلال النخيل وبطعم تمور السكري والبرحي الفاخرة ولكن جوائز المزاينة الكبرى من سيارات غالية الثمن سترفع الحرارة في المكان المخصص للمهرجان حيث تم رصد جوائز مالية ونقدية قيمة تبلغ 5 ملايين درهم من ضمنها سيارات فارهة للفائزين بالمراكز الأولى. وأضاف أن مهرجان مزاينة الرطب ومهرجان الظفرة لمزاينة الإبل حققا شهرة عالمية وإقليمية وكان لهما أثر فعال في وضع المنطقة الغربية على الخارطة السياحية للدولة وجذبا إليها أعدادا كبيرة من المواطنين والزائرين.
وعن مهرجان مزاينة الرطب قال راكان القبيسي هذا غرس زايد حان اليوم قطف ثماره ويستحق آباؤنا وأجدادنا قطف هذه الثمار والاحتفال بخيرات نخيلهم وعرضها في هذا المكان وهم يفتخرون ويتباهون بألوانها الزاهية وطعمها المميز.. مشيرا إلى أن فعاليات مهرجان ليوا الرابع لمزاينة الرطب 2008 تقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وذكر أن المهرجان هو تجمع سنوي يذكر الآباء والأجداد بالماضي عندما كانت حياة أهل المنطقة قائمة بالكامل على شجرة النخيل منها المأكل والمسكن ويذكرونها بالخير ويعددون منافعها كما يجد جيل الشباب ضالتهم في المهرجان عندما يجتمعون مع ذوي الخبرة تحت سقف واحد ويتبادلون الآراء وفنون زراعة النخيل من مالكيه ومحبيه فيشرحون لهم أفضل الطرق لزراعتها والاعتناء بها.
وأكد أن مهرجان مزاينة الرطب هذا العام تطور وأصبح يتجاوز كونه مهرجانا لاستعراض أنواع الرطب المختلفة إلى احتفالية كرنفالية وثقافية واجتماعية يلتقي فيها الماضي بالحاضر.. مشيرا إلى أن أهم ما يميز هذا المهرجان في دورته الحالية الاهتمام الكبير المخصص للصناعات التقليدية حيث ستنظم معارض وورش عمل لتعلم هذه الصناعات التي تميز أهالي المنطقة.
من جانبه أكد محمد حمد بن عزان المنصوري المدير العام لمجلس تنمية المنطقة الغربية أن المنطقة الغربية دخلت مرحلة تاريخية من التطور والتنمية وأصبحت مركزا سياحيا وترفيهيا بعد نجاحها في تنظيم عدد من الفعاليات والمهرجانات على مدار العالم. وقال إذا كانت المنطقة الغربية في يوم من الأيام تمثل الصحراء فإنها اليوم تعتبر ورشة عمل كبيرة في مجال البناء والنفط والغاز وبها أكبر مصافي النفط في لإمارات بالإضافة إلى زراعة متطورة حيث يكثر بها أكبر المزارع في الدولة وأكثرها خصوبة.
وأضاف تعد الغربية جزءا فريدا من الإمارات حيث تلتقي الصحراء بالبحر وتشتهر بأصالة ارثها الذي يتميز بالكرم وحسن الضيافة البدوية.
وزيارة المنطقة الغربية جميلة ومتشعبة بجمالية المكان والمناخ والجو وما تكنه أرض هذه المنطقة من مقومات سياحية متعددة الاختيارات تعد فرصة طيبة وممتعة بما أتيحت الآن من تسهيلات ووجود طريق ممهد بمواصفات فنية عالمية يسهل الوصول والتنقل بين المحاضر الجميلة بكل سهولة ويسر. وبمجرد وصولك إلى المنطقة الغربية ينتابك شعور بأنك دعيت إليها ولم تختر الذهاب إليها بنفسك ستجد الجميع يدعوك لكرم الضيافة الذي اشتهر به أهالي المنطقة الساحرة منذ قديم الزمان.

