يقف 15 ساعة يوميا خلف طاولة كي الملابس، وقضى 23 عاما في هذه المهنة ولا يعرف سواها، ويأمل في الحصول على رخصة قيادة ليصبح سائق سيارة أجرة، محمد أكرم ورغم انه يعمل في الشارقة إلا انه لا يزور دبي ويطلع على حضارتها وطرقها وأبراجها إلا كل عامين مرة واحدة، وذلك عند نزوله وعودته من الإجازة، لا يشغله الازدحام المروري والتسوق في المراكز التجارية وأكثر ما يعنيه الأوضاع التي وصفها بالمأساوية في فلسطين والعراق، ويتمنى أن تعود الأمة الإسلامية امة واحدة.

هل تحدثنا عن نفسك وعن طبيعة عملك؟

اسمي محمد أكرم ابلغ من العمر 45 عاما، متزوج ولدي 4 أبناء أكبرهم عمره 10 سنوات، واعمل في كي الملابس منذ أن دخلت ارض الدولة قبل 23 عاما، وكل هذه المدة قضيتها في محلين فقط، الأول مكثت به 8 سنوات، والثاني خدمة به 18 عاما وما زلت اعمل به حتى الآن، براتب وقدره 1200 درهم، أرسل 800 درهم إلى زوجتي وأبنائي في الهند، ويبقى 400 درهم لمصاريفي الشخصية.

- ما الخطورة التي يمكن أن تتعرض لها في عملك؟

لا يوجد أي مخاطر يمكن أن أتعرض لها في عملي فالمكواة التي تعمل بالبخار لم تلسعني حرارتها طوال حياتي ولو مرة واحدة، لأنني انتبه كثيرا في عملي، كذلك فهي تبقى آمنة فحتى لو تركت المكواة للحظات فإنها لا تحرق قطعة الملابس التي أقوم بكيها، لذلك نادرا ما تحدث مشاكل من هذا النوع.

- إذا هل تحب عملك؟

حقيقة أنا لست مرتاحاً في عملي كما يجب، لأنني أقضي 15 ساعة يوميا خلف طاولة كي الملابس، وأحيانا لا اخرج منه إلا لسيارات الزبائن التي أوصل لهم ملابسهم بعد الانتهاء من كيها، فعملي يبدأ من الساعة الثامنة صباحا وحتى الحادية عشرة مساء.

وهذا لا يتيح لي الخروج كثيرا لأشهد الطفرة العمرانية في أرجاء الدولة وخاصة في الشارقة ودبي، وكثيرا ما أفاجئ بما وصل إليه التطور عند خروجي من الحي الذي اعمل به والذي يقع بالقرب من مكان سكني، لأجد بنايات وأبراج ومشاريع حضارية جميلة، والتي قد لا أتمكن من رؤيتها إلا في كل عامين مرة واحدة، وذلك في سيارة الأجرة التي تقلني إلى مطار دبي للسفر إلى الهند لقضاء الإجازة مع أسرتي.

- وما المهنة المفضلة لديك؟

حقيقة ارغب في العمل سائق سيارة أجرة حتى أستمتع بالنهضة الحضارية التي تشهدها دبي والإمارات كافة، وأستمتع أيضاً برؤية البحر، لأنني لا استطيع الاستمتاع والاستجمام برؤيته إلا في فترات متباعدة يمكن أن تصل إلى 4 أشهر، رغم أني أحبه واستمتع كثيرا برؤيته، لكن ليس لدي رخصة قيادة، وهذا ما يعرقل تحقيق هذا الحلم.

- ماذا تعرف عن الازدحام المروري وعن المراكز التجارية؟

الازدحام المروري لا أعاني منه أبدا وأحيانا أراه فقط على باب المحل، أما المراكز التجارية والتسوق فلا تشغلني لأنني أدبر قوت يومي من البقالة المجاورة للبيت ولا احتاج الدخول إلى المراكز التجارية وخاصة أن الوقت لا يسمح بذلك.

ما أكثر ما يشغلك في حياتك؟

حقيقة أن أكثر ما يشغلني هي الأوضاع المأساوية في فلسطين والعراق، فكثيرا ما اسمع أخبار البلدين على جهاز المذياع في العمل، وأحزن كثيرا لحوادث القتل والدمار التي تحدث بهما، وأرجو من الله أن يحفظهما وان يحفظ كل بلد مسلم من كل سوء، وكذلك أتمنى من الله بأن توحد كلمة المسلمين وتعود الشعوب الإسلامية امة واحدة.

فراس العويسي