كشفت ورشة نظمها قسم طلاب قسم الإعلام والاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات عن أن معظم خريجي قسم الإعلام يذهبون بعد التخرج للعمل في العلاقات العامة يليه العمل التلفزيوني وجاءت الصحافة في الدرجة الثالثة بالنسبة للقبول.
وتناولت الورشة التي نظمت بمناسبة تخريج 40 إعلامياً وإعلامية وتقييم مساقات برامج التدريب المهني أهمية إعادة النظر في معايير القبول في التخصص. كما كشف عدد من الطلاب عن أن المشكلة الكبيرة التي باتت تواجههم في مجال التدريب والعمل، ليس إجادتهم التحدث باللغة الإنجليزية، بل ضعفهم في اللغة العربية، وطالبوا بضرورة تفعيل دور اللغة العربية عبر استحداث مساقات ومناهج دراسية، تلبية لمتطلبات المهنة في الصحافة المحلية التي تنطق باللغة العربية، بعد أن واجهتهم تحديات كثيرة في صياغة الأخبار والتحقيقات والحوارات التي تتطلب قدراً عالياً من اللغة العربية السليمة.
مما تسبب في تراجع الإقبال على دراسة الإعلام تخصص صحافة. وأكد البعض أنه ومن خلال تجربته العملية في سوق العمل والتدريب بعد أن درسوا الصحافة باللغة الإنجليزية أن استخدامهم لها محدود وبالتالي لم يفلحوا باللغة الإنجليزية وأضاعوا لغتهم العربية.
تحديات المهنة
وأكد طلاب الصحافة أنهم عانوا الكثير خلال فترة التدريب العملي في المؤسسات الصحافية من ضعف مستواهم في اللغة العربية ولم يشفع لهم دراستهم الإعلام باللغة الإنجليزية سيما وأن الصحف التي يعملون ويتدربون بها ناطقة باللغة العربية والقراء الذين يتوجهون إليهم ناطقون بالعربية وحتى المستمعين في الإذاعة والمشاهدين في التلفزيون غالبيتهم ناطقين بالعربية إضافة لبيئتهم وثقافتهم العربية التي هي أهم مكونات هويتهم الوطنية.
وأشاروا في مداخلاتهم إلى أنه إذا اقتضت متطلبات المهنة ضرورة استخدام اللغة الإنجليزية سيما بعض المصطلحات التقنينية فهذا لا يعني إهمال اللغة العربية، فالمتلقون عبر شاشات التلفزيون والإذاعة بالملايين وليس كل الخريجين سوف يعملون في المؤسسات الصحافية الأجنبية.
وأكد الطلبة على ضرورة قيام الكلية باعتماد وتكثيف مساقات خاصة باللغة العربية حتى لا تضطر مؤسساتهم التي يعملون بها إلى تنظيم دورات تدريب لهم في اللغة العربية مستقبلاً، كما هو الحال في وحدة المتطلبات التي تستنزف الكثير من الطاقات والإمكانات سواء بالنسبة للجامعة أو للطلاب أنفسهم.
تطوير برامج التدريب
كما تطرق الطلاب إلى ضرورة تطوير برامج التدريب الميداني العملي وتشكيل وحدة للتدريب وإجراء اتفاقات مع المؤسسات الصحافية لاستقطاب المتدربين بجدية أكبر على أن يبدأ التدريب قبل التخرج وربط المساقات العملية بالتدريب أو العمل على اقتطاع فصل دراسي كامل للتدريب يعود بعده الطالب لإتمام متطلبات التخرج.
وناشدوا بضرورة توفير سكن خاص للطلاب من الإمارات الأخرى خلال فترة التدريب حيث يتعذر الذهاب يومياً من الجامعة إلى مراكز التدريب في أبوظبي ودبي والعودة مساء تطبيقاً لنظام السكن الداخلي الذي يحدد ساعات التواجد في السكن ليلاً، سيما وأن العمل الصحافي يتطلب قضاء ساعات طويلة داخل المؤسسة.
وطالبوا بضرورة تطوير وتوفير وسائل وأدوات التدريب التقنية الخاصة في القسم سيما كاميرات التصوير وأجهزة الصوت والمونتاج وتقنيات الإخراج بحيث تصبح متاحة للجميع والتوصية بضرورة منح المتدربين مكافآت مالية خلال فترة التدريب من المؤسسات سيما الذي يقدمون أعمالاً وتحقيقات وأخباراً متميزة أسوة بالذين يعملون بالقطعة أو الإنتاج وذلك لتشجيع الطلاب وتعزيز الحرص لديهم بجدية التدريب العملي.
متطلبات المهنة
بخصوص مشكلة اللغة العربية أكدت الدكتورة حصة لوتاه أستاذة الاتصال الجماهيري، أنه من البديهي إن يمتلك خريج قسم الإعلام لغة عربية سليمة بل وقوية، حيث يتطلب سوق العمل في المؤسسات الصحافية إجادة اللغة العربية بشكل جيد تمكن الصحافي من إنجاز مهمته سواء في كتابة الخبر أو التحقيق، وحتى المذيع ومعد نشرة الأخبار وهذا لا يقتصر على الكتابة فقط بل إجادة الصياغة والحديث.
وأشارت إلى أن المشكلة كانت تتمحور حول أن معظم طلاب القسم يأتون من خريجي الثانوية ومستواهم ضعيف في اللغة العربية وهذا يتطلب إقامة برامج تقوية يتولاها نظام التعليم الأساسي في الجامعة، ولكن عندما دخلت اللغة الإنجليزية كمساقات إجبارية للدراسة والتدريس، تم إهمال اللغة العربية سواء من المدرسين أنفسهم أو من الطلاب وتم التركيز على تطوير مهارات اللغة الإنجليزية، والتي قطعت شوطاً على حساب اللغة العربية.
وعندما توجه الطلاب والخريجون لسوق العمل في المؤسسات الصحافية سيما العربية منها وهي النسبة الأكبر، واجهتهم مشكلة اللغة العربية، حيث بدأت الشكوى ترد من تدني مستوى التحصيل اللغوي، مما تطلب اجتهادات شخصية وهي غير كافية.
وأشارت الدكتورة حصة إلى أن المشكلة تفاقمت، وأكدت انها باتت هي ضعف الطالب باللغة العربية التي هي أداته الرئيسية للتفكير والتواصل والعمل والتي هي شرط لازم للعمل في المؤسسات الصحافية، وبالتالي أصبح الطالب في حيرة من أمره بين الدراسة باللغة الإنجليزية وامتلاك ناصية اللغة العربية.
ونحن نؤكد على ضرورة تمكين طلاب الإعلام من لغتهم الأم، التي سوف يعملون من خلالها وتطوير قدراتهم في اللغة الإنجليزية لضرورة التعامل والتواصل والبحث التقني والفني، لكن ليس على حساب لغته الأساسية، فالإعلام مهمة ومسؤولية وطنية ونحن نرفع حالياً شعار الهوية الوطنية ولغتنا العربية هي مدخلنا إلى ذلك.
العين ـ داوود محمد

