كشف مدير برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة عادل الشارد عن أنه تم إدراج برنامج خطة تطوير الشخصية ضمن الأربعة برامج المختلفة لإعداد القادة وهي «القيادات الشابة، والحكومية، والواعدة، ومجلس المديرين العموم» وذلك بعد مواجهتنا لمشكلة حقيقية عند المنتسبين للبرامج وهي عدم إدراكهم الصحيح لمفهوم تحديد المستقبل واللاواقعية في وضع الأهداف والطموحات.

إضافة إلى أن الأدوات والوسائل العالمية والقياسات الدقيقة العلمية تنقصهم لبناء خارطة الطريق في حياتهم سواء من ناحية التفكير الإبداعي أو الاستراتيجي، وغيرها من المهارات والقدرات التي تساعدهم في اتخاذ الإجراءات اللازمة لسد كافة الفجوات. وأوضح الشارد في حديث لـ «البيان» لإلقاء الضوء على البرنامج الجديد من برامج محمد بن راشد لإعداد القادة أن خطة تطوير الشخصية يعتبر ثقافة جديدة في الساحة العربية تساهم في تطوير شخصية كل فرد بخلاف الآخر، وتدريبهم على كافة النواحي وتنمية مواهبهم والارتقاء بالمستويات دون تضييع الوقت من خلال محاولات علمية ومنهجية من قبل خبراء عالميين معتمدين من ذوي الاختصاص.

مشيرا إلى أن المنتسبين للبرنامج يصل عددهم الى300 منتسب 45% منهم إناث وتتراوح أعمارهم ما بين 21 سنة إلى 50 سنة من كافة برامج إعداد القادة بحيث يمتلك كل منهم خطة مكتوبة ومختلفة عن الآخر بناء على قدرات الفرد وطبيعة عمله.

وأوضح أن كل وظيفة تواجه العديد من التحديات والفرص وخاصة أننا في مدينة كدبي شديدة النمو والتطور بصفة مستمرة مما يخلق بداخلنا تحديات جديدة وبالتالي فان الموظفين القادة بغض النظر عن طبيعة عملهم فهم بصفة يومية يواجهون تحديات مختلفة وبحاجة ماسة إلى معرفة إضافية لمعلوماتهم وثقافاتهم الأمر الذي دفعنا إلى التخطيط لإيجاد مثل هذا البرنامج الذي يوضح الرؤية أمامهم لمواجهة هذه التحديات وكيفية اقتناص الفرص.

خطة منهجية

وأضاف الشارد أن وجود الخبير العالمي الذي يرافق كل منتسب يعتبر أساسيا في شحن طاقته كل فترة حتى لا يشعر بالملل وذلك من خلال عمل مراجعات كل ثلاثة أشهر بمعدل أربع مرات في السنة على اعتبار أن الخطة المكتوبة والمنهجية ذات المعالم المحددة تساهم في إيجاد الفجوات التي تسبب عائقا في بناء الشخصية.

موضحا أن الأهداف الأساسية التي وضعت خلال تخطيط برنامج خطة تطوير الشخصية هي تسريع واختصار المسافات في عمليات التعلم والتدريب وأن يكون للفرد مسار تطبيقي للعشر سنوات المقبلة بشكل واضح ومدروس لاسيما أن الخطة تتضمن معطيات محددة ومؤرخة توضح للفرد توجهاته خلال كل سنة.

وأضاف مدير برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة أن المنتسب يخضع لخمس مراحل من التقييم من خلال تحليل شخصيته من النواحي النفسية، السلوكية، المهارية، وهو ما يسمى بتقييم 360 درجة وهو عالمي والذي يعنى بتقييم المنتسب من خلال كافة المختصين به سواء من رؤسائه في العمل، المرؤوسين، والعملاء، الأصدقاء، الأقارب، بهدف الوصول إلى النتيجة المضمونة الرامية إلى رؤية الفرد بكل وضوح وشفافية من قبل الخبراء حتى يتم وضع خطة التطوير التي يتم بناؤها وتستغرق ستة أشهر.

وأوضح الشارد أن الدوافع التي من خلالها تم وضع خطة التطوير الشخصية عديدة أهمها ضرورة أن يكون لدينا أهداف مهنية وشخصية واضحة ومحددة ومجدولة ويتم ترتيبها حسب الأهمية، الفاعلية والاستقلالية والثقة بالنفس للتعلم الشخصي، ومعرفة العلاقة بين المهارات والممارسات التطبيقية وتطوير المهارات والقدرات الشخصية بشكل مباشر وتعليم المنتسب كيفية إدارة المسار الوظيفي، إلى جانب حاجتنا إلى تعلم المنتسبين مهارات التعلم للحياة وبناء سلوك ايجابي لمهارات التعلم لحياة أفضل.

وحول أجزاء الخطة أوضح عادل أن خطة تطوير الشخصية تتضمن ستة أجزاء رئيسية أولها المقدمة التي تساعد في منح المنتسب صورة كاملة عن الخطة وأسس بنائها وتلقي الضوء على كيفية التعامل مع خطة التطوير الشخصية واستغلالها للحد الأقصى لها،أما الجزء الثاني فيتعلق بالتحكم بالمستقبل «المصير» وذلك من خلال تحديد المنتسب للمستقبل الذي يجد نفسه فيه والمدة الزمنية التي يحتاجها للوصول إلى الهدف وكيفية الوصول إليه.

فيما يلقي الجزء الثالث الضوء على محاور خطة التطوير الستة، وأبرزها التفكير الإبداعي، الاستراتيجي، مهارات الاتصال، القدرات القيادية، حل المشكلات، مهارات العمل الجماعي، مشيرا إلى أن كل محور يتضمن نتائج رقمية تفصيلية تمكن كل شخص من إدراك أي من المستويات التي ينتمي إليها لوضع خطة تناسب مهاراته وقدراته للعمل عليها خلال ثلاثة أشهر مقبلة.

وأوضح الشارد أن الجزء الرابع من خطة تطوير الشخصية تتعلق بالمدرب الشخصي ويتم ذلك بسرية تامة بين الشخص ومدربه حيث يتم جمع كافة ملاحظات وتقييم المدرب لكل منتسب إلى جانب محاضر الاجتماع والتوجهات والنصائح التي يقدمها له وتحديد نقاط الضعف والقوة كل على حده والحل المناسب لمعالجتها حيث يعمل المنتسب بأخذ هذه الأمور ووضعها في خطته الشخصية للعمل عليها إلى أن يأتي اللقاء الأخير بعد ثلاثة أشهر لمعرفة كيفية إجراء العمل خلال الفترة الماضية وإدراك البدائل الأخرى.

وحول ما يتعلق بالجزء الخامس من الخطة أشار الشارد إلى أنها تحمل أفكار المنتسب من الناحية المهنية والشخصية التي يتطلب أن تكون متناسقة وقدراته ومهاراته ومرتبطة مع خطة تطوير الشخصية والمسار الوظيفي، فيما يتناول الجزء الأخير كافة نتائج التقييمات والاختبارات التي تمت عبر برنامج إعداد القادة بكافة مراحلها المختلفة سواء مهارات القدرات الشخصية، اختبارات 360 درجة، وهذه تعتبر حجر الأساس والمرجع المستمر في خطة تطوير الشخصية.

منتسبون للبرنامج

والتقينا ببعض المنتسبين لبرنامج خطة تطوير الشخصية لإدراك مدى الفائدة التي يمكن أن يكتسبوها من البرنامج وتساعدهم في الارتقاء بالمسار الوظيفي الذي يعملون فيه للمستقبل ومن هؤلاء حصة بوحميد التي تعمل في مكتب رئاسة مجلس الوزراء حيث اعتبرت أن وجود مثل هذه البرامج مفيدة وصادقة في إبراز الجوانب المختلفة عند الشخص وإدراك نقاط الضعف والقوة والعمل على تحسينها والارتقاء بها.

وأشارت حصة إلى أن وجود الخبير العالمي بجانب المنتسب تعتبر فرصة لتوجيهنا نحو وضع خطط مستقبلية وذلك لأنهم يضعون لنا برامج تدريبية مختلفة، موضحة أن الاختبارات التي خضعت لها ساهمت في اكتشاف أمور لم تكن تدركها في شخصيتها ومنها التميز في الخطابة.

أما نقاط الضعف التي تحاول العمل على تحسينها ترتبط بكيفية اتخاذ القرارات إلا أنها على يقين بأن صغر سنها وعدم امتلاكها الخبرة العملية الكبيرة سبب في ذلك وبمرور الوقت ستتغلب على نقطة الضعف وغيرها، معتبرة أن البرنامج خطوة هامة للوصول إلى القيادة بشكلها الصحيح وتحقيق الهدف في المستقبل.

من جانبها أوضحت سارا بوشقر التي تعمل في برنامج الشيخ زايد للإسكان في قسم المحاسبة منذ سنة ونصف أن برنامج خطة التطوير الشخصية فرصة تمكنت من خلالها أن أكتشف نقاط ضعفي وأبرزها مدى حاجتي الى القراءة من أجل زيادة معلوماتي وثقافتي في كافة المجالات حتى أكون أكثر تفهما مع الطرف الآخر خاصة أن طبيعة عملي تلزمني بقراءة القوانين كافة للتواصل مع الآخرين.

موضحة أنها قبل التحاقها ببرنامج تطوير الشخصية كانت تكتفي خلال تدريب الموظفين بمنحهم فكرة لطبيعة العمل ومنحهم فرصة للأداء بطريقة مختلفة فيها إبداع وفي حال ارتكابهم للأخطاء تحرص على تصحيحها، بخلاف الوقت الحالي وبعد التحاقها بالبرنامج تعلمت كيفية أن تجعل الآخرين يعتمدون على أنفسهم وتصحيح أخطائهم بالشكل المطلوب دون أي تدخل حتى لا يؤثر ذلك على عملها.

وأدركت سارا كذلك بعد التحاقها بالبرنامج بعضا من نقاط القوة التي تمتلكها وضرورة السعي إلى تطويرها وهي أنها قادرة على الإبداع في مجال العمل من خلال التعامل مع الموظفين والعملاء خلال العمل المكتبي، مؤكدة أن البرنامج ساهم في توجيه طموحاتها نحو الواقعية من خلال دراسة الماجستير الذي يتماشى مع رغبتها في مجالات الرغبة والميول كالجودة والاستشارة أو التحليل وليس الدراسة من أجل المنصب أو الراتب فقط.

آلية عمل الخطة

أوضح مدير برنامج إعداد القادة أن آلية عمل خطة التطوير الشخصية تأتي بعد وضع النتائج من الاختبارات والتقييم وتمر بأربع مراحل أولها التفكير بحيث تضع المنتسب في مرحلة من التفكير المستمر حول نفسه والى أين سيصل بذاته وغيرها من الأمور، إلى أن تأتي المرحلة الثانية وهي التخطيط حيث يحدد المنتسب خطوات التوجه للمستقبل بشكل مناسب، أما المرحلة الثالثة فهي التطبيق حيث يتم من خلالها تطبيق الخطة ووضع معايير وأسس مناسبة لتطبيق الأهداف، إلى أن نصل للمرحلة الرابعة وهي التأثير والتي تعكس مدى فاعلية الخطة على أرض الواقع.

موضحا أن بعض المنتسبين التحقوا ببرنامج خطة تطوير الشخصية منذ أربعة أشهر إلا أن النتائج كانت ايجابية حيث تفاجأنا بدرجة النمو في القدرات الشخصية وخاصة عند موظفينا من خلال ملامستنا للتأثير الواضح على أرض الواقع.

حيث يتم بعد كل نشاط وجلسة عمل إجراء تقييم يعكس وجهة نظر المنتسب وقياس مدى درجته في الاستفادة من البرنامج، مشيرا كذلك إلى أنه يتم من خلال التغذية الراجعة من المنتسبين ومدى استفادتهم من البرنامج الأخذ بالاعتبار مدى الفائدة التي حصلوا عليها وأبرز نقاط الضعف في البرنامج من أجل العمل على تصميم البرنامج من جديد خلال السنوات المقبلة.

14

أكد الشارد أن هناك مؤسسات عالمية كبرى مثل «بوينغ» و«بي بي» تهتم بإدراج برنامج خطة تطوير الشخصية فقط ضمن برامجها المعدة لإعداد القادة فيما نحن في برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة نضع إلى جانب خطة تطوير الشخصية 14 نشاطا تعليميا وتدريبيا أخرى.

دبي ـ منال خالد