بعد أن اتخذ مكانه على متن الطائرة القادمة من القاهرة إلى أبوظبي مرورا بدبي، راح عبد الرحيم في غفوة طويلة استمرت 6 ساعات لم يفق فيها في مطار دبي أو في مطار أبوظبي وإنما أيقظته المضيفة في رحلة العودة ليجد نفسه عائدا مرة أخرى إلى القاهرة.
كيف حدث ذلك؟
يقول عبد الرحيم الذي يعمل في شركة الحفر الوطنية منذ 10 سنوات تقريبا وينتمي إلى قبيلة الأشراف في محافظة قنا بصعيد مصر: إن الظروف التي كنت أمر بها في ذلك الوقت كانت صعبة وأليمة جدا وكانت حالتي النفسية سيئة للغاية حيث توفي أخي الأكبر فجأة وحزنت على فراقه كثيراً ومكثت أكثر من عشرة أيام في العزاء لم أتذوق طعم النوم إلا ساعة أو ساعتين في اليوم، وفي اليوم الأخير جاء زملائي وأخبروني بأن الإجازة انتهت ولا بد من السفر إلى أبوظبي، لأننا نعمل في البترول بنظام «الوردية»؛
نعمل شهرا ونأخذ مقابله شهرا للإجازة، وبالفعل سافرنا إلى القاهرة بالقطار ووصلت مع أربعة من زملائي إلى مطار القاهرة الدولي، وصعدنا الطائرة، وأخبرت زملائي الذين اتخذوا أماكنهم في مؤخرة الطائرة بأنني سأنام حتى نصل أبوظبي.ويقول عبد الرحيم: بمجرد جلوسي على مقعدي بالطائرة شعرت بأنني لم أنم منذ فترة طويلة .
لذا رحت في نوم عميق لم أعهده من قبل لدرجة أن المضيفة التي جاءت بوجبة الغذاء بذلت مجهودا كبيرا لإيقاظي، وبالفعل فتحت عيني وأكلت شيئا بسيطا لمدة ثلاث دقائق ورحت مرة أخرى في نومي العميق، وعندما هبطت الطائرة في مطار دبي الدولي (ترانزيت) نزل بعض ركاب الطائرة في مطار دبي وظل فيها ركاب أبوظبي، بينما صعد عدد من المسافرين إلى القاهرة، ثم أقلعت الطائرة من مطار دبي إلى مطار أبوظبي، فنزل زملائي وتركوني ظنا منهم بأنني نزلت قبلهم.
وفي هذه اللحظة صعد على الطائرة بقية الركاب المغادرين إلى القاهرة من أبو ظبي لتكتمل حمولة الطائرة، وبالفعل أقلعت الطائرة مرة أخرى من أبوظبي إلى القاهرة دون أن يبادر أحد من طاقم الطائرة بإيقاظي أو التأكد من وجهة سفري، وعلمت بعد ذلك بأنهم ظنوا بأنني ركبت من دبي متوجها على القاهرة.
ومضى يقول.. كل هذا وأنا لا أزال نائما، وبعد إقلاع الطائرة بنحو ساعة جاءت مضيفة أخرى ومعها الغذاء وتحاول إيقاظي، فتحت عيني بصعوبة وقلت لها إنني تناولت وجبتي، فقالت كيف ونحن نقدمها لأول مرة، قلت لها وأنا متأكد بأنني تناولت الغذاء، وسألتها مرة أخرى كم تبقى من الوقت للوصول إلى أبوظبي؟،
وهنا أدركت بأن شيئا ما خطأ عندما شاهدت ألوان الطيف تلون وجه الفتاة وتطلب مني بطاقة الصعود، وتقول لي نحن متوجهين إلى القاهرة يا أستاذ!، وتقريبا سندخل المجال الجوي المصري بعد اقل من ساعة، وبسرعة استدعت قائد الطائرة الذي استدعى بدوره بقية الطاقم وظلوا يسألونني كيف صعدت، وكيف نمت، وكيف أكلت، ليغطوا على خطأهم في عدم إيقاظي في أبوظبي.
مضت ساعة قبل هبوط الطائرة في مطار القاهرة، مضت وكأنها دهرا وأنا أفكر في تخلفي عن عملي، وفي زملائي الذين ذهبوا تركوني نائما في الطائرة، وأراقب نظرات الركاب المشفقة على حالي، وعلى الرغم من أنني أقسمت بأنني سأشتكي طاقم الطائرة واطلب من الشركة تعويضا مناسبا لتعطيلي عن عملي، إلا أنني بمجرد نزولي إلى مطار القاهرة قبلت اعتذار قائد الطائرة وأفراد الطاقم واكتفيت بتذكرة مجانية للعودة إلى أبوظبي. وسألته: ماذا تعلمت من هذه الواقعة: قال بلا تردد لن أنام مرة أخرى في أي طائرة.
مصطفى خليفة
