دعا علماء دين ومفكرون إلى إحياء دور مؤسسة الزكاة والوقف الإسلامي في النهوض بالرعاية الاجتماعية لفقراء المسلمين، وشدد العلماء على أهمية التزام البلدان العربية والإسلامية التطبيق بإحياء التكافل الاجتماعي للقضاء على الفقر في ديار المسلمين، وتفعيل دور الزكاة التي شرعها الله عز وجل لهذا الغرض، وجعلها ركنا من أركان الإسلام.

وطالب العلماء خلال الندوة التي نظمتها الجمعية الشرعية بالمركز العام بالقاهرة بعنوان «الأزمة السكانية من منظور إسلامي» بضرورة تحويل جزء من أموال الزكاة ليعطى للفقراء خاصة القادرين على العمل على شكل أدوات إنتاج، ليعملون وينفقون على أسرهم، ويتحول الفقير من شخص متلق للزكاة إلى دافع لها استجابة للمنهج النبوي في القضاء على البطالة والتشجيع على العمل والإنتاج للقادرين عليه.

ومن جانبه أكد الدكتور محمد المختار المهدي ـ الرئيس العام للجمعية الشرعية وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن العنصر البشري يعد من أهم عوامل القوة في حياة الأمم، وهو مفتاح الرخاء واستغلال الأرض، واستثمار رأس المال، وقال إن الإسلام ينظر إلى الذرية على أنها هبة من الله عز وجل، وأن هذه الهبة أمانة من الواهب سيسأل عنها الموهوب هل حفظها أم ضيعها، وهذا ما يؤكده حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول».

وقال: لقد أدرك الغرب أن الكثرة السكانية في العالم الإسلامي تشكل عليه خطراً في المستقبل إذا أحسن استثمارها، لهذا وجه المعونات السخية للحد من النمو السكاني، خاصة في الدول المجاورة لإسرائيل، وفي نفس الوقت يتم تقديم مساعدات بسخاء للشخص الأوروبي الذي ينجب، ولهذا فإن الحل للمشكلة السكانية في العالم الإسلامي ليس التحديد، وإنما توجيه البشر إلى استثمار موارد الأمة التي حباها الله إياها، وأن تهاجر العمالة من دول الكثرة إلى دول القلة السكانية.

المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة ـ عضو مجمع البحوث الإسلامية استعرض لنماذج من سوء توزيع الثروة في العالم، موضحا أن 20% من السكان يسيطرون على 86% من الثروة، مشيرا إلى الخلل الكبير في منظومة الإنتاج والتوزيع والمال وطغيان النظرية المادية على المنظومة الأخلاقية، واستعباد الدول الغنية دول العالم الثالث واستغلال ثرواتها.

وقال عمارة إن هذا الوضع أفقدنا الاستغلال الحقيقي لهذه الثروات؛ مشيرا إلى أن الدول الغنية سعت بقوة لاجتذاب رؤوس أموال المسلمين حتى أن كل دولارا يتم استثماره في بلادنا يقابله مئة دولار من أموالنا يستثمر بالخارج أي أن أموال المسلمين ليست لهم، وفي نفس الوقت رفض الأغنياء إخراج زكاة الركاز الكفيلة بالتقليل من حدة الفقر على مستوى الأمة إذا تم توجيهها لمشروعات تنموية بدلاً من تكبيل العالم الإسلامي بالديون.

من جانبه دعا الدكتور عبد الحليم عويس ـ أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر إلى حسن قراءة تاريخ الأمة الإسلامية؛ حيث كان أفرادها في عصور الازدهار رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فتفانوا في خدمة الدين ونشر الدعوة في أرجاء المعمورة، ولهذا كانت الكثرة لديهم ميزة ودعا القرآن الكريم إلى الإيمان بأن الله هو الرازق.

وهذا لا يعني التواكل بل الأخذ بأسباب القوة لهذا كان المسلمون أعزاء، وقال: ما أحوجنا أن نستعيد هذا الماضي، وأن نغير ما بأنفسنا حيث يقول تعالى «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، فنحن في حاجة إلى هذا الفهم الواعي للقضية، وأن تكون لنا خصوصياتنا المنطلقة من تعاليم ديننا فنحن نرفض نظرية مالتس التي تؤكد أن الموارد نادرة والسكان يتزايدون.

ولهذا لابد من تحديد النسل حتى تكفي الموارد السكان، ولا تنضب، وهذه نظرية مرفوضة لأنها تنظر للإنسان على أنه الخالق للكون، وفي نفس الوقت نرفض ما فعلته الصين حيث حددت مولوداً لكل أسرة مما أدى إلى تحول المجتمع إلى شيوخ مستقبلاً، بالإضافة إلى الخلل في التوازن بين الذكور والإناث.

وفي نفس الوقت نرفض النموذج الغربي الذي صاحب الثورة الصناعية وأدى إلى شيخوخة المجتمعات الأوروبية التي يتناقص سكانها رغم الإغراءات الكبيرة للسكان بالإنجاب، فالبشرية في حاجة إلى العقلانية، واستثمار خيرات الأرض لسكانها بدلاً من الخلل الذي أدى إلى أن ما يملكه 1125 مليارديرا يزيد على ميزانية 46 دولة.