دعا الدكتور محمد فؤاد البرازي رئيس الجالية الإسلامية في الدنمارك الدول الإسلامية للتواصل مع هذه الجاليات للحفاظ على الهوية الإسلامية في أوروبا والدنمارك، مؤكداً أن اليمين المتطرف يقف وراء الإساءات للإسلام لتشويه صورته، وإلى الحوار:
بداية لماذا تلجأ الصحف الدنماركية من وقت لآخر بتكرار نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم؟
هناك سببان لهذا الأمر الأول حقيقي وهو الضغوط التي يمارسها اليمين المسيحي المتطرف واللوبي الصهيوني على وسائل الإعلام بالدنمارك، لاعتقادهم أن الإسلام عدوهم الأول ويجب القضاء عليه، أما السبب الظاهري الذي أعلنته الصحف الـ «17» التي أعادت نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعد تلقي الرسام صاحب الرسوم المسيئة للإسلام تهديدات بالقتل من قبل مسلمين فقامت هذه الصحف بالتضامن مع زميلهم للدفاع عن حرية الرأي.
لماذا تعتقد أن هذا السبب ليس حقيقياً؟
لأن الأدلة التي ساقتها السلطات الدنماركية متضاربة وغير مقنعة، فقد زعموا وجود 3 شخصيات وراء تهديد هذا الرسام بالقتل أحدها يحمل الجنسية الدنماركية والآخران يحملان الإقامة مع احتفاظهم بالجنسية المغربية، فتم إخلاء سبيل المتهم الأول الذي يحمل جنسية الدنمارك وترحيل المتهمين الآخرين، ما يؤكد أن الأمر برمته محض افتراء لإعادة نشر الرسوم المسيئة، وقد طالبنا بوضع أحداث هذه القضية أمام القضاء الدنماركي الذي نثق في عدالته ونزاهته، ولكن السلطات رفضت هذا الأمر.
ما غرض اليمين المسيحي المتطرف واللوبي الصهيوني من إعادة نشر هذه الرسوم؟
يريدون إلقاء الضوء دائماً على المسلمين من خلال إثارتهم واستفزازهم لينظم المسلمون مسيرات غاضبة عنيفة، ويقوم اليمين المسيحي والصهيونية باستثمار هذه المظاهرات في إذكاء حالة العداء بين الغرب والمسلمين، لذا يجب على المسلم أن يكون كيساً فطناً، ولا يسمح للمتربصين به بالنجاح في مخططاتهم التآمرية على الإسلام.
وماذا كان رد الجالية الإسلامية تجاه نشر الرسوم الأخيرة؟
أود أن أؤكد أننا في المقام الأول دنماركيون نعتز ببلدنا، ونخضع للقوانين والدساتير الخاصة بها، لذا نظمت الجالية الإسلامية مظاهرة سلمية حضارية أمام البرلمان الدنماركي، بعد نشر الصحف للرسوم المسيئة لأول مرة العام 2005، أعلنت فيها رفضها التام لتلك الهجمات على الإسلام، وإهانة الرموز الدينية، وقدمت مذكرة احتجاجية للبرلمان وأخرى للحكومة.
بالإضافة إلى تحرير دعوى قضائية ضد هذه الإساءة أمام القضاء الدنماركي، ولكن تم رفض الدعوى، بالرغم من وجود المادة 140 من القانون الدنماركي التي تجرم الإساءة والتعرض للأديان، ومن يرتكب هذه التهمة تتم معاقبته بالسجن مدة لا تزيد على 4 أشهر، ودفع غرامة مالية كبيرة، ورغم ذلك خسرنا الدعوى.
معنى كلامك أنك ضد أي نوع من المقاطعة مع الدنمارك؟
هذا صحيح فنحن حريصون أشد الحرص على توطيد علاقتنا مع بلادنا، وكذلك علاقة العالم الإسلامي بالدنمارك، ونعمل جاهدين للوصول إلى هذا الهدف.
كيف ترى مستقبل الجاليات الإسلامية في أوروبا؟
تحيط به المخاطر في كل جانب، وأخاف على الدين الإسلامي هناك ولذا نحن في أمس الحاجة إلى إعلام إسلامي قوي ينطلق في أوروبا، ويعرض القضايا الإسلامية كافة، ليس من أجل تحفيزهم على دخول واعتناق الإسلام، ولكن لتصحيح المفاهيم المغلوطة والافتراءات والأكاذيب التي تحاك ضد المسلمين.
هل هناك عزلة بين المسلمين في الغرب وإخوانهم في العالم الإسلامي؟
نعم.. لذا نطالب الحكام المسلمين وشيخ الأزهر ووزراء الأوقاف في العالم الإسلامي بالاتصال الدائم مع الجاليات الإسلامية في الخارج خاصة أوروبا، ورصد مشكلاتهم والعمل على تقديم حلول لها، فهذا الاتصال يبعد شبح التطرف، والغلو الديني، ويحمي المسلمين من الحملات التبشيرية بالدنمارك، والعمل على الحوار الجاد مع الآخر من أجل علاج ووقف الإهانات ضد الإسلام وغيره من الأديان، مع ضرورة الضغط على المنظمات الدولية لإصدار قانون يجرم الإساءة للأديان أسوة بقانون معاداة السامية.
هل تؤيد الحوار مع الغرب على الرغم من البعض الذي يعمل ضد الإسلام؟
نعم.. أؤيد الحوار فلن يتم حل أي قضية دون حوار، ولكن يجب أولاً وقف حملات التبشير التي تتم في إفريقيا لتنصير القارة السمراء، لأن ذلك يفسد الحوار تماماً، لذا عليهم الابتعاد عن هذه الأساليب التي تزيد من الكره والغضب، وقد أمرنا الإسلام بالحوار مع الآخر بهدوء وواقعية لقوله عز وجل ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن.
يتهم الغرب دائماً الإسلام بالجمود ومصادرة الآراء، فكيف تفند هذا الاتهام؟
هذه اتهامات باطلة فالإسلام أرسى مبادئ حقوق الإنسان، وجعل الإسلام الشورى مبدأ للحياة لقوله تعالى{وشاورهم في الأمر}، ولكن مع الأخذ في الاعتبار تجريم نشر الأكاذيب والافتراءات، وكل ما يهدد أمن وسلامة المجتمعات الإنسانية، فالإسلام يدعو للحرية المسؤولة التي تبني المجتمع.
ما رأيك في قيام البعض بأعمال تخريبية كرد على نشر الإساءة للإسلام؟
هذه الأعمال همجية وتسيء للإسلام والمسلمين فالإسلام دين رحمة، وتسامح لذا يجب على المسلمين التعامل مع هذه الأمور بهدوء وعدم الانزلاق في أعمال العنف التي يخطط لها الغرب ليضيف تهماً جديدة للمسلمين بالتطرف والإرهاب، ويمنح أسباباً وأسباباً لمزيد من الإساءات والحروب التي تنتهي دائماً بضياع الأراضي العربية والإسلامية.
هل يتم منع المسلمين في الغرب من أداء شعائرهم؟
لا.. فالمسلم حر في أداء عباداته، ويوجد بالدنمارك أكثر من 90 مسجداً يصلي فيها المسلمون، فضلاً عن توفير الحكومة الحماية اللازمة لهم.
أخيراً.. رسالة توجهها إلى المسؤولين في الدنمارك وأخرى للحكام المسلمين؟
إن الإسلام كفل حرية التعبير، ولكن هذا لا يبيح انتهاك المقدسات فهناك فرق بين حرية التعبير وحرية التدمير والإساءة للأديان، وادعوهم للحوار المباشر الهادئ لمعرفة وجهة نظرهم في هذا الأمر، ومحاولة إزالة أي سوء فهم عالق بأذهانهم، أما الحكام المسلمين فنطالبهم بعقد لقاءات دورية لتقريب وجهات النظر، وأخيراً أؤكد على حق الشعوب في الانتصار لدينها في إطار سلمي حضاري وتحت مظلة القانون.
ويجب أن تكون هذه القضية عالمية لذا يجب على الشعوب العربية والإسلامية كافة القيام برفع دعاوى قضائية لإلزام الدنمارك باتباع القوانين الدولية التي وقعت عليها بخصوص تجريم الإساءة للأديان، اقتضاء بدولة مثل الأردن التي قامت برفع دعوى قضائية بهذا الخصوص.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية