ينبغي على صاحب القرآن أو حامله وحافظه أن يتخلق بأخلاق القرآن، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه، فقالت وما أبلغ ما قالت «إن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن»، فعلى صاحب القرآن أن يكون مرآة يرى الناس فيها عقائد القرآن وقيمه وآدابه وأخلاقه وأن يتلو القرآن فتصدقه آياته ولا يتلو القرآن فتلعنه آياته.

عن عبيد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه. يقول ابن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس ينامون وبنهاره إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن أن يكون مستكيناً ليناً، ولا ينبغي له أن يكون جافياً ولا ممارياً ولا صياحاً ولا صخاباً ولا حديداً (من الحدة والغضب).

كما ينبغي لصاحب القرآن أن يخلص النية في طلبه وأن يجرده لوجه الله، ويجعل له سبحانه تعلمه وتعليمه لا لمراءاة الناس، ولا لابتغاء الدنيا، ذكر الأمام القرطبي في مقدمة تفسيره (باب تحذير أهل القرآن والعلم من الرياء وغيره) قال فيه: قال الله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) وقال تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً).

وروى مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟

قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن. فأتي به فعرفه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن.

قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمة فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك.

قال: كذبت ولكنك فعلت ثم أمر به فسحب على وجهه ثم القي به في النار وقال الترمذي في هذا الحديث: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال: «يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة».

رجاء علي