شاركت دولة الإمارات في فعاليات المؤتمر الوزاري لبناء القدرات الفلسطينية الذي استضافته اندونيسيا بالتعاون مع جنوب افريقيا تحت عنوان «بناء القدرات الفلسطينية». ويهدف المؤتمر الى دعم قدرات الشعب الفلسطيني من خلال التعاون الفني والتدريب العملي لإعداد الفلسطينيين للدولة المستقلة.
وعقد المؤتمر في جاكرتا بمبادرة من الشراكة الآسيوية الأفريقية الاستراتيجية الجديدة التي تعتبر من أهم مقررات «قمة آسيا - افريقيا» التي عقدت في اندونيسيا في 2005. وأكد يوسف راشد الشرهان سفير الدولة لدى جاكرتا في كلمة له خلال المؤتمر .. التزام دولة الإمارات الثابت بدعم الأشقاء الفلسطينيين وسياستها الراسخة في تبني المواقف العملية الداعمة للحقوق الفلسطينية ..
مشيرا إلى دعم الدولة المتواصل للسلطة الوطنية الفلسطينية لتمكينها من الاضطلاع بدورها في خدمة الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته العادلة. وأشار رئيس وفد الدولة المشارك في المؤتمر..إلى أن المساعدات السنوية التي التزمت بها الدولة لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية والتي بلغت (43 ) مليون دولار وجدت صدى واسعا في أروقة المؤتمر.
وأوضح أن بناء القدرات الانسانية يعد مطلبا ضروريا لأي شعب ليحيا ويتقدم ..(متسائلا كيف يمكن بناء القدرات لشعب يرزح تحت الاحتلال وفي صبيحة كل يوم يتعرض أبناؤه للاغتيال والقتل والتشريد وسلب الأراضي والممتلكات .. وحتى إذا اتفق المجتمعون على بناء قدرات الفلسطينيين فكيف يمكن ترجمة ذلك واقعيا في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي). وأضاف أن بناء القدرات الفلسطينية يتطلب تمكين هذا الشعب الفلسطيني من تحقيق استقلاله السياسي حتى يمكن أن تنفذ أي برامج للقدرات من خلال حكومته الشرعية.
وقال سفير الدولة إن الفلسطينيين يريدون قبل بناء القدرات توفير متطلبات الحياة الإنسانية ولوازم المعيشة الضرورية التي تعينهم على الاستمرار في الحياة .. ولا يمكن بناء القدرات دون الاهتمام بجوانب الصحة النفسية والبدنية لأبناء الشعب الفلسطيني .. منوها أن الفلسطينيين اليوم لم تعد لديهم المزيد من الثقة في التعامل مع المجتمع الدولي الذي يكيل بمكيالين ويؤسس لازدواجية معايير الشرعية الدولية فبناء قدرات الشعوب يحتاج الى بناء نفسي وبدني سليم يؤهل للاستمرار.
وأكد تأييد دولة الإمارات بشدة كل جهد ممكن لبناء قدرات الشعب الفلسطيني مشيرا إلى أن البداية تكمن في بناء القدرات التعليمية والصحية أو ما اصطلح عليه معايير التنمية البشرية المستدامة. ودعا المؤسسات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة إلى ضرورة الإهتمام ببرامج بناء القدرات الفلسطينية حتي يمكنها التغلب على عوائق الصلف الإسرائيلي .. والعمل على دمج مثل هذه البرامج في صندوق دولي لمساعدة أبناء الشعب الفلسطيني وطرح مثل هذه البرامج في مؤتمرات المانحين الدوليين ويخصص لها ميزانيات محددة.
وأكد أن دولة الإمارات لم تأل جهدا في دعم كل جهد عربي أو إسلامي أو دولي وكانت دوما في سياستها الخارجية تعمل على بناء مواقف عملية لدعم القضية الفلسطينية .. مشيرا إلى أن الدولة قدمت خلال الفترة من 1994 وحتى منتصف 2008 حوالي أربعة مليارات ومئتي مليون دولار أميركي شاملة التزام الدولة في مؤتمر باريس للمانحين بتعهدات بلغت300 مليون دولار ..
كما شملت إعادة بناء مخيم (النيرب ) للاجئين في سوريا..إضافة الى بناء مدن سكنية في قطاع غزة وجنين بجانب العديد من المشاريع في الضفة الغربية ودعم سكان نهر البارد في 2007 بمبلغ ستة ملايين دولار. ونوه بأن دولة الإمارات قدمت مؤخرا 43 مليون دولار لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية وسيكون هذا المبلغ كدعم سنوي.. معربا عن استعداد الدولة للمساهمة في دعم السلطة الوطنية الفلسطينية بمختلف أنواع المساعدات حتى تستطيع النهوض بالاقتصاد الفلسطيني ورفع المستوى المعيشي للشعب الفلسطيني.
وفي ختام كلمته وجه يوسف راشد الشرهان الشكر والتقدير إلى شعب وحكومة إندونيسيا على سعيها لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ليقوم بدوره الفاعل والبناء في المنطقة وبث روح الأمل والاستقرار لدولة فلسطين.
