تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر.. أطلقت «مبادرة زايد العطاء» أمس «مركز الإمارات للتطوع الاجتماعي».. ويعد المبادرة الأولى من نوعها في الدولة وسابقة في مجال العمل التطوعي المجتمعي.

وتهدف المبادرة لترسيخ ثقافة العطاء والعمل التطوعي في مختلف فئات المجتمع واستثمار طاقات وإبداعات الشباب وتسخيرها لخدمة المجتمع في المجالات الصحية والتعليمية والبيئية والثقافية ومن خلال شراكة استراتيجية بين مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة وغير الربحية وبالتعاون مع أبرز مراكز التطوع العالمية وباعتماد معاير دولية. وقال الدكتور عادل الشامري المدير التنفيذي لمبادرة زايد العطاء.. إن العمل التطوعي بمنهجه الاجتماعي والإنساني سلوك حضاري ترتقي به المجتمعات والحضارات منذ قديم الزمان وأصبح يمثل رمزا للترابط والتعاون بين أفراد المجتمع ضمن مختلف مؤسساته حيث ارتبط العمل التطوعي ارتباطا وثيقا بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجتمعات البشرية منذ الأزل وذلك باعتباره ممارسة إنسانية..

مؤكدا أن المركز يعمل في الدرجة الأولى على تشكيل قاعدة بيانات عن المتطوعين والراغبين في العمل التطوعي بأشكاله المختلفة ثم التنسيق مع الجهات المعنية لتدريب وتأهيل هذه الكوادر على العمل التطوعي وفق برامج وخطط معينة تهدف إلى تشكيل فرق مؤهلة على العمل التطوعي في المجالات الصحية والتعليمية والبيئية والثقافية.

وأكد الشامري أن أبناء الإمارات سباقون للعمل التطوعي امتثالا للنهج الذي أرسى قواعده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي غرس حب التطوع في نفوس أبناء شعبه ويسير على النهج نفسه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وأوضح أن إطلاق المركز يأتي انسجاما مع رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.. بأهمية ترسيخ ثقافة العطاء والعمل التطوعي في المجتمع وترجمة حقيقية وملموسة لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر الذي يولي المبادرات والبرامج الانسانية والمجتمعية الاهتمام الأول.

وقال الدكتور الشامري إن أولويات أعمال المركز الخيرة تتصدرها أهمية تسخير الطاقات والإبداعات لخدمة الشعوب حيث تبادر الكوادر المواطنة والمقيمة على أرض الإمارات إلى العمل التطوعي للمشاركة الجادة والفاعلة في مساعدة الآخرين للتخفيف من معاناتهم ضمن «مبادرة زايد العطاء» لتنمية المجتمع في برامجها المحلية والعالمية.

وأشار إلى أن المتطوعين من أبناء زايد الخير استطاعوا أن يكونوا نموذجا للتكافل والتعاون المجتمعي من خلال مشاركتهم في البرامج التطوعية لمبادرات زايد العطاء محليا وعالميا فكانت قوافل الخير تجوب دول العالم تقدم خدمات جليلة تحت إطار تطوعي وإنساني في كل من مصر واريتريا وكينيا ولبنان والمغرب والأردن واليمن.

كما ضرب أبناء الإمارات مثلا حيا من خلال مشاركة ما يزيد على 30 ألف متطوع لتشكيل أكبر تجمع بشري في ثلاث فعاليات أبرزت روح العمل التطوعي الجماعي في المجالات الثقافية في تشكيل خريطة الإمارات وخريطة العالم ومجسم القلب النابض لدعم البرامج الإنسانية التطوعية.

وأضاف أن التجارب تشير إلى أن هناك العديد من أبناء الوطن يرغبون في العمل التطوعي كل في مجال اختصاصه إلا أنهم بحاجة للمساعدة والتوجيه لوضعهم على بداية طريق التطوع وهذا ما سيقوم به مركز الإمارات للتطوع الاجتماعي بإنشاء قاعدة بيانات للراغبين في العمل التطوعي وتنظيم عملية مشاركتهم في البرامج التطوعية بالتنسيق مع جهات الاختصاص ومن ثم مساعدتهم في تحديد المجالات التي سيعملون فيها في مجال التطوع داخل الدولة وخارجها.

الوعي التطوعي

وذكر أن المبادرة ستعمل على رفع درجة الوعي بين أفراد المجتمع بأهمية التطوع والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات لمختلف فئات المجتمع مع التركيز على طلبة المرحلة الثانوية وطلبة الجامعات.. وذلك بالتعاون مع مؤسسات التدريب المتخصصة والتركيز على بث روح التطوع والعطاء بين أبناء المجتمع منذ الصغر.

كما ستعمل على نشر الوعي التطوعي بين الشباب وتنمية الحس الاجتماعي لديهم وتهيئة الوسائل والسبل لشغل أوقات فراغهم بما يعود عليهم وعلى وطنهم بالنفع.. وذلك في إطار السياسة العامة للدولة من خلال التنسيق مع الجهات الأهلية والحكومية في المجالات المختلفة مما يساهم في استقطاب الكوادر الشبابية والوطنية لدعم برامج وأنشطة العمل التطوعي إلى جانب العمل على إعداد البحوث والدراسات والنشرات الخاصة بالعمل التطوعي والعمل على تطبيقها.

وتقدم الشامري بخالص الشكر والتقدير لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على ما يوليه من رعاية ودعم للمبادرات الجادة لأبناء الإمارات الذين يتسابقون للمشاركة الفعالة في خدمة المجتمع.. وإبراز دور الإمارات الريادي على مستوى العالم في المجالات المجتمعية والإنسانية ضمن برامج استراتيجية مستدامة وخطة مدروسة ذات مصداقية تقدم خدمات جليلة للمجتمعات محليا وعالميا في المجالات الصحية والتعليمية والبيئية والثقافية تحت إطار تطوعي.

أهمية متزايدة

وقالت موزة العتيبة عضو مجلس إدارة «مجموعة الإمارات للمسؤولية الاجتماعية».. إن العمل الاجتماعي والتنموي التطوعي يعتبر من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي.. ويكتسب العمل الاجتماعي أهمية متزايدة يوما بعد يوم وتقدم دورا سباقا في معالجة بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وليس تكميليا وأصبح يضع خططا وبرامج تنموية تحتذي بها الحكومات.

وشددت على أهمية مشاركة القطاعات الخاصة بشكل إيجابي وملموس في دعم البرامج التطوعية المجتمعية المستدامة انطلاقا من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع. وأكدت أن العمل الاجتماعي شهد عدة تغيرات وتطورات في مفهومه ووسائله ومرتكزاته..

وذلك بفعل التغيرات التي تحدث في الاحتياجات الاجتماعية وما يهمنا هنا التطورات التي حدثت في غايات وأهداف العمل الاجتماعي فبعد أن كان الهدف الأساسي هو تقديم الرعاية والخدمة للمجتمع وفئاته أصبح الهدف الآن تغيير وتنمية المجتمع وبالطبع يتوقف نجاح تحقيق الهدف على صدق وجدية العمل الاجتماعي وعلى رغبة المجتمع في إحداث التغيير والتنمية.

وقالت من الملاحظ أن العمل الاجتماعي بات يعتبر أحد الركائز الأساسية لتحقيق التقدم الاجتماعي والتنمية ومعيارا لقياس مستوى الرقي الاجتماعي للأفراد ويعتمد العمل الاجتماعي على عدة عوامل لنجاحه ومن أهمها المورد البشري فكلما كان المورد البشري متحمسا للقضايا الاجتماعية ومدركا لأبعاد العمل الاجتماعي كلما أتى العمل الاجتماعي بنتائج إيجابية وحقيقية.

كما أن العمل الاجتماعي يمثل فضاء رحبا ليمارس أفراد المجتمع ولاءهم وانتماءهم لمجتمعاتهم كما يمثل العمل الاجتماعي مجالا مهما لصقل مهارات الأفراد وبناء قدراتهم. ونوهت بأنه رغم ما يتسم به العمل الاجتماعي من أهمية بالغة في تنمية المجتمعات وتنمية قدرات الأفراد.. إلا أننا نجد نسبة ضئيلة جدا من الأفراد الذين يمارسون العمل الاجتماعي فهناك عزوف من قبل أفراد المجتمع وخاصة الشباب منهم عن المشاركة في العمل الاجتماعي.

نشر ثقافة التطوع

يعد المركز المبادرة الأولى في أبوظبي والإمارات ويهدف إلى نشر ثقافة التطوع وإبراز دورها في التنمية الشاملة للمجتمعات وللدول والمساهمة في تطوير الأعمال التطوعية وتنظيمها وتوجيهها والتنسيق والتعاون مع المنظمات والهيئات والجمعيات التطوعية لدعم العمل التطوعي ودعم الأهداف والبرامج الإنمائية وإنشاء بنوك معلومات لمصادر.

وقنوات الأعمال التطوعية الرسمية ولتسجيل المتطوعين وتنمية قدرات ومواهب وإبداعات المتطوعين لخدمة مجتمعاتهم ودعم وتبني أندية وأنشطة وبرامج ومشاريع تطوعية لخدمة المجتمعات. وتتضمن المبادرة استحداث وإنشاء العديد من الوحدات لتشجيع الكوادر المختلفة على العمل التطوعي.