عاشا 20 عاماً تحملا فيها ضنك العيش وقلة الدخل والحيلة في بدايات قيام دولة الاتحاد وشاء القدر للرجل أن يتحول خلال هذه السنوات إلى رجل ثري من أصحاب الأموال والمدخرات وأن يحرم من نعمة الإنجاب التي دفعت ثمنها باهظا الزوجة التي رافقت زوجها كل هذه السنوات صابرة على أمل أن ترزق بمولود تقدمه هدية له ولأهله دون جدوى.
فما كان منها إلا المزيد من الإخلاص والتفاني لهذا الزوج الذي صبر على عدم إنجابها فطرحت عليه مشروع الحمل بالأنابيب فوافق الزوج على الفكرة، إلا أنه لم يكتب لطفلين حملت بهما العيش لتزداد متاعبها ومتاعب زوجها، فما كان من تلك الزوجة المخلصة سوى التقدم من زوجها بمشروع تزويجه من امرأة أخرى تصغرها سنا، فوافق الزوج على الفكرة وتشجع لها وخطب فتاة في الثلاثين من عمرها وأن يرزق منها بمولدة أنثى.
وما أن أكملت المولودة عامها الأول حتى كان والدها في ذمة الله تاركاً زوجتيه وطفلته لهموم المحاكم والقضايا والصراع على التركة وما تضم من أموال ومدخرات وعقارات ومركبات ومشاريع قيد الإنشاء وحدث ولا حرج.
بدأت رحلة الزوجتين مع المحاكم والقضاة والمحامين لتعرف كل منهما نصيبها مما ترك الزوج منذ ثماني سنوات على رحيله فكانت المفاجأة للزوجة الأولى التي لم تنجب حينها أنها تلقت ما يفيد من إحدى محاكم الدولة تسديد مبلغ يقدر بنحو 900 ألف درهم هي عبارة عن أجرة المسكن الشعبي الذي كانت تقطنه مع زوجها دون أن تأخذ فلساً واحداً مما شرع الله لها من تركة زوجها.
فتوالت عليها الهموم ومشاغل الدنيا ومطالبات المحامين بحضور جلسات المحاكم والأتعاب والتهديد اليومي بالطرد من منزل الزوجية الذي عاشت فيه جل حياتها وأحلامها وطموحاتها وزهرة شبابها لتبدأ رحلة المتاعب والدموع والبكاء دون سند على ما تعيش من ظروف صحية دون شفقة من زوجة اختارتها لزوجها ودون مال لا زال قيد المحاكم ودهاليزها.
كل ذلك بسبب عدم كتابة الزوج لوصيته أو تأمين عيش هذه الزوجة بكتابة بعض يسير من ماله يساعدها في تأمين شيخوختها والتخلص من جبروت الضرة التي حولت طعم الحياة إلى علقم ولتؤكد مقوله »الضرة مرة ولو كانت جرة، طال الزمان أم قصر« أعان الله كل امرأة على ضرتها إن كانت لها ضرة وعلى الرجال اتقاء الله في القوارير وعدم تركهن في مهب رياح الزمان التي قد تقصف بالمرء وتحول حياته إلى جحيم.
هذه الحكاية ليست من وحي الخيال أو من قصص الحريم أن فكر البعض في ذلك وإنما هي حكاية واقعية ومعاناتها مع المحامين والمحاكم لم تسعفها في الحديث معي دون أن تذرف الدموع ودون أن تنسى أن تذكر على لسانها كلمات ملؤها الشكوى إلى الله وكانت تكثر من قول: »اللهم لا حول ولا قوه إلا بالله، سامحك الله يا زوجي على ما تركتني فيه من هموم تهد الجبال«..
إبراهيم السطري
