تختتم وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بعد أقل من أسبوعين وفي نهاية يوليو الجاري فعاليات المشروع الوطني للأنشطة الصيفية الذي انطلق في 15 يونيو الماضي.

ورغم انطلاق المشروع الصيفي منذ 8 سنوات إلا أن العام الحالي والسابق شهدا زخماً ونشاطاً غير مسبوقين في مراكز التنمية الثقافية على مستوى الدولة وصاحبهما إقبال كبير من طلاب وطالبات المدارس.

شارك في المشروع الصيفي الحالي حوالي 45 مركزاً صيفياً منها 27 مركزاً صيفياً للبنين و18 مركزاً للبنات موزعة على مناطق الدولة تغطي الأنشطة في المجالات الرياضية والثقافية والعلمية والاجتماعية، تابعة لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية التي تشترك في فعاليات المشروع هذا العام تحت شعار «صيف بلادي».ولكن لماذا جاء العام الجاري للأنشطة الصيفية أكثر فعالية وبروزاً واهتماماً؟

وقال الدكتور حبيب غلوم مدير إدارة الأنشطة الثقافية والمجتمعية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المنسق العام للمشروع الوطني للأنشطة الصيفية إن العام الجاري جاء أكثر فعالية وبروزاً واهتماماً بدخول وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في المشروع للعام الثاني على التوالي بشراكة مع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة كونها تعتبر مؤسسة واحدة تختص بجانب الشباب، وذلك لتوحيد الصف والجهود والخروج بمستوى أفضل لهذا المشروع، ولذلك فان توحيد الجهود انعكس إيجابياً على المشروع الصيفي للعام الجاري وتحقيقه حتى الآن لتوجهات الوزارة وتعليمات معالي الوزير عبدالرحمن العويس في المحافظة على الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء واستثمار الطاقات.

كما أن النجاح الذي حققه المشروع الصيف الجاري يرجع إلى تضافر جهود المؤسسات الحكومية مثل وزارة التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية ومواصلات الإمارات سواء في تذليل أي عقبات أو تقديم الإمكانات المتوافرة لديها، فمواصلات الإمارات وفرت حوالي 100 حافلة لنقل الطلاب المنتسبين لفعاليات الصيف ووزارة التربية والتعليم قامت بفتح أبواب المدارس أمام الأنشطة.

وأضاف ان هناك استفادة من التجارب السابقة، خاصة تجربة العام الماضي ونحن اليوم نعمل من خلال ملاحظات وسلبيات الأنشطة في العام 2007 ونلمس الفرق، ووقفنا على احتياجات المنتسبين وتلبية رغباتهم، فأصبحت الأنشطة تتوافق ورغباتهم، كما أننا تابعنا المراكز التي عملت بنشاط كبير في العام الماضي وعمل أهم مديري المراكز الذين كانوا حريصين على تفعيل المشروع وتم اختيار عدد منهم كأعضاء في اللجنة العليا.

ومن خلال نجاح تجربة العام الماضي، استطعنا أن نحصل على تأييد ودعم أكبر من أصحاب القرار في الوزارة هذه السنة بعد أن شاهدوا تقريرنا العام الماضي واطلعوا عليه.

ومن أجل إنجاح المشروع ـ كما يقول الدكتور حبيب ـ رصدت الوزارة ما بين 3 ـ 5 ملايين درهم للأنشطة، وفاقت أعداد الطلاب التوقعات في الإقبال على المراكز فقد كانت التوقعات ما بين ألفين إلى 3 آلاف طالب، إلا أن العدد وصل حتى الآن أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة ما جعلنا نفتح مدارس جديدة ونضيف حافلات جديدة لاستيعاب جميع المنتسبين وبسبب التعاون مع الوزارات الأخرى مثل التعليم والشؤون الاجتماعية تم فتح حوالي 12 مدرسة في مختلف أنحاء الدولة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لاستيعاب المنتسبين وخاصة في المناطق النائية إضافة إلى مراكز التنمية الاجتماعية العشرة.

ويشير إلى أن عدداً من المراكز الثقافية لم تتسع لاستيعاب الأعداد المنتسبة وفوجئت تلك المراكز بالأعداد الهائلة من الطلاب فقد سجل على سبيل المثال في مسافي 800 طالب وطالبة أي أربعة أضعاف طاقة استيعاب المركز ونفس الحال في رأس الخيمة حيث سجل في المركز 700 طالب أيضاً.

وفي نظره فان هذا الإقبال يعود إلى رغبة الطلاب في ممارسة الأنشطة الصيفية إضافة إلى أن عدداً كبيراً من الأسر المواطنة والعربية المقيمة قررت عدم السفر العام الجاري نظراً لارتفاع أسعار السفر والوجهات السياحية الأجنبية فقرروا البقاء في الدولة مما دفعها إلى إيجاد منافذ لأبنائهم لقضاء أوقات الفراغ في أشياء مفيدة.

ويحدد الدكتور حبيب غلوم أهداف المشروع في حرص الوزارة على توجيه الشباب نحو التنمية المجتمعية الشاملة وتعزيز الهوية الوطنية واحتضان الإبداعات والمواهب الشابة، ورفع مستوى الوعي الثقافي والمجتمعي والارتقاء بالممارسات والإبداعات وإثراء التواصل الحضاري، إضافة إلى تعزيز الشراكات والتعاون مع جميع المؤسسات والدوائر لدعم الثقافة وتنمية المجتمع.

وإضافة إلى الأهداف فان الدكتور حبيب غلوم يلفت إلى أن هناك رسالة مجتمعية للبرنامج الوطني للأنشطة الصيفية وهي الاهتمام بالشباب وتنمية مهاراتهم واستثمار وقت فراغهم، وطمأنة الأهالي على أبنائهم خلال فترة الصيف واستغلال أوقات الفراغ، والتواصل المجتمعي مع أفراد الأسرة.

وفي رأي الدكتور غلوم فان هذا الأمر يستحق الوقوف أمامه لأنه يعالج مشكلة اجتماعية، إضافة إلى ورش العمل والدورات المتخصصة والبرامج المختلفة التي تقدمها المراكز الصيفية.

وتقوم وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بمتابعة الفعاليات من خلال لجنة عليا تتكون من 12 عضواً من الوزارة والهيئة وكل عضو فيها رئيس لجنة يقومون بزيارات ميدانية للاطلاع على الأنشطة في المراكز حسب جدول زمني للوقوف على احتياجات المراكز ويتم إعداد تقرير حول هذا الأمر للجنة العليا التي تقوم بدورها بإعداد تقرير حول السلبيات والإيجابيات، لتفادي السلبيات في المستقبل.

وتركز الفعاليات والأنشطة على تأكيد روح المواطنة عند الأفراد، وتأصيل الهوية الوطنية، وروح المبادرة عند الأبناء للحصول على قادة في المستقبل.

وفي مركز مسافي الثقافي يقول سلطان مليح مدير المركز إن برنامج صيف بلادي المقام بالمركز استطاع أن يقدم في هذا الصيف طرازاً ومزيجاً من الأنشطة التي جعلت أطفال المنطقة ينجذبون إليها بعد أن استهوتهم بجمالها وشجعتهم بحماسها وتنوعها.

مسرحية «شلهوب والحاسوب» في المراكز الثقافية

في إطار التعاون المشترك لإنجاح فعاليات برنامج المشروع الوطني «صيف بلادي» الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة تم التنسيق بين وزارة الثقافة ومسرح بني ياس لتقديم عدد من العروض المسرحية في المراكز الثقافية ومراكز الأنشطة الصيفية،.

حيث تم التنسيق بين الدكتور حبيب غلوم منسق عام الأنشطة الصيفية ومدير إدارة الأنشطة الثقافية والمجتمعية بالوزارة وعبد الله صالح الجنيبي رئيس مجلس إدارة مسرح بني ياس بابوظبي لعمل جولة من العروض المسرحية الهادفة في مختلف مناطق الدولة ولاسيما النائية منها حيث تساهم هذه العروض في رفع مستوى الوعي لدى الطلاب المترددين على الأنشطة الصيفية.

وقام فريق المسرح بعرض مسرحية «شلهوب والحاسوب» في كل من المركز الثقافي ببدع زايد والمركز الثقافي بأم القيوين والمركز الثقافي برأس الخيمة.

دبي ـ عادل السنهوري