لم يكن يفكر يوماً بأنه سيترك مجال تخصصه الذي أحبه كمهندس زراعي، ولكن بعد تخرجه في كلية الزراعة بجامعة أسيوط في مصر عام 1986 وجد نفسه مغرما بمهنة أخرى لا تمت إلى الزراعة بشيء، وهي مهنة التنقيب عن البترول.

عبد العزيز هاشم مهدي، يعمل منذ ثماني سنوات في الشركة الوطنية للحفر في أبوظبي، متزوج وله أربعة أبناء (عمر، عاصم، علياء، أحمد) سألناه عن السبب من وراء تغيير مسار عمله من الزراعة وإنبات الذهب الأبيض إلى البحث والتنقيب عن الذهب الأسود، يقول..

في الحقيقة إن الزراعة واستخراج النفط يرتبطان إلى حد ما ببعضهما البعض فكلاهما يتم عن طريق حرث الأرض ولكن في حالة حفر آبار النفط يكون الحرث بأعماق سحيقة حتى نصل إلى الذهب الأسود، بخلاف حرث الزراعة الذي يتم فقط لتقليب القشرة السطحية للأرض لزراعة الذهب الأبيض.

ويقول: ما غير مسار عملي هو نشأتي في إحدى قرى صعيد مصر وهي قرية المخادمة بالأشراف البحرية حيث يمتهن 95 % من شباب القرية مهنة البحث عن البترول.

وهي مهنة متأصلة في قريتي تعود إلى ما يزيد عن مائة عام عندما قدمت إحدى الشركات الإنجليزية للبحث والتنقيب عن البترول في محافظة البحر الحمر القريبة من الصعيد وبدأت بطلب العمالة من القرية فكان الآباء والأجداد هم الرعيل الأول الذي حمل شعلة البحث والتنقيب عن البترول وبطبيعة الحال تبعهم أبناؤهم.

كيف ترى العمل في دولة الإمارات؟

على الرغم من صعوبة وحرارة الجو في الدولة خاصة في أشهر الصيف، ونحن نعمل في قلب الصحراء، بعيداً عن المكيفات والغرف المغلقة إلا أننا نجد متعة كبيرة في العمل، ونشعر بأننا أسرة واحدة، وأننا ننتمي إلى هذه الأرض الطيبة التي يشعر فيها الجميع بأنها وطنه الثاني، وهذا الإحساس يتأصل في العامل بمجرد وصوله إلى أرض الدولة ويتأكد عندما يتعامل مع زملائه ورؤسائه في العمل.

هل تشعر بالغربة في دولة الإمارات؟

بحكم نظام الإجازات المعمول به في شركتنا وفي مجالات عمل البترول عموما على مستوى دول العالم استطيع القول إن هذا الشعور غير وارد، لأننا نعمل بنظام الوردية وهي عمل لمدة 28 يوما وفي المقابل إجازة لنفس المدة، .

وما هي طبيعة عملكم؟

على الرغم من التطور الضخم الذي حصل في تقنيات وأجهزة ومعدات الحفر، في السنوات الأخيرة، إلى جانب الاهتمام والتركيز على عوامل الأمن والسلامة إلا أن المهنة لا تزال من أصعب المهن على الإطلاق، وذلك لعدة أسباب منها الخطورة التي ينطوي عليها العمل أثناء حفر الآبار من خروج الغازات السامة، والأعطال الفجائية في المعدات والأجهزة.

مصطفى خليفة