تمكنت شرطة أبوظبي من حل غموض جريمة منظمة أعتمد المتهمون فيها على الحيلة والخديعة في الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة من عدد من عملاء البنوك فور مغادرتهم المصارف حاملين معهم نقودا محلية وعملات أجنبية وذلك في مناطق متعددة من أبوظبي وفي فترة زمنية امتدت لثلاثة أشهر.

واحتال المتهمون على ضحايا من جنسيات إمارتيه وعربية وآسيوية وأوروبية وأميركية لاتينية وسرقوا أكثر من 666 ألف درهم من عملاء مجموعة متعددة من البنوك في أبوظبي.

وأفاد مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي العقيد مكتوم الشريفي أن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وزير الداخلية أوعز بتشكيل لجنة أمنية خاصة لمتابعة هذه الجرائم بعد تكررها وقامت اللجنة باستخدام كل الإمكانيات اللازمة وتمكنت من القبض على الجناة بعد ثلاثة أيام من تشكل اللجنة.

وتفصيلا، أفاد رئيس قسم الجريمة المنظمة في شرطة أبوظبي المقدم إبراهيم الهنائي بأن 12 جريمة سرقة بالاحتيال وقعت فعليا وتم الإبلاغ عنها، وقامت إدارة التحريات باستقصاء المعلومات ورصد المواقع التي يتحرك بها الجناة، حيث تم إلقاء القبض على المتهم (م.ع.ب 32 سنة أردني) عاطل عن العمل وهارب من كفيله، و(م. س ب 32 عاما مصري) سائق في شركة مقاولات.

واعترفا بارتكابهما 9 جرائم بأساليب الحيلة والخداع من مجموع تلك البلاغات، حيث كان المتهم الأول يتولى مهمة رصد «الضحايا» وهم يقومون بسحب مبالغ مالية وينسق مع شريكه عن طريق الهاتف النقال ولإعطائه معلومات تفصيلية عن الضحية من أجل تعقبها والاحتيال عليها وسرقتها تاليا، مستخدمين أساليب متشابهة.

وبيّن الهنائي أنه من جملة الأساليب التي اتبعها المتهمان قيام أحدهما بالطرق على زجاج سيارة الضحية وإخباره أن ثمة خلل ما في سيارته أو أن هناك عطلا في إطارها فيقوم الضحية بالنزول من السيارة لتفقدها وفي هذه اللحظة يقوم شريكه بخطف الظرف الذي يحتوي على النقود، وفي حالات أخرى، يترصد المتهمون الضحية ويراقبوه فإذا ترك مركبته برهة وقام بالنزول للتسوق أو لقضاء حاجة، قاموا بفتح باب السيارة وسرقة المبلغ المالي الذي كان لتوه قد سحبه من البنك.

وأرجع مدير فرع الجريمة المنظمة في شرطة أبوظبي الرائد طاهر غريب السهولة النسبية التي تمكن بها أعضاء العصابة من الإيقاع بعدد غير قليل من الضحايا إلى جملة أسباب أبرزها قلة حرص الضحايا وإهمالهم الواضح في الحفاظ على أموالهم وحتى متعلقاتهم الثمينة.

مشيرا إلى أن عددا من الضحايا كانوا يضعون مبالغ نقدية كبيرة في مركباتهم من غير عناية او تحريز وأن بعضهم كان يترك سيارته غير مقفلة وكلها أمور تتنافى مع ابسط إجراءات السلامة العامة فيما يختص بحفظ ونقل المقتنيات المالية والتي أبرزها عدم سحب مبالغ مالية من غير مرافق، خاصة إذا كان العميل من كبار السن، وضرورة القيام فورا بالاتصال بالشرطة حال الإحساس بأن شخصا يتعقبك سواء أكان راجلا أو بسيارته.

وأوضح غريب أن صعوبة القبض على المشتبه بهم وتأخرها نسبيا كانت بسبب عدم دقة الوصف الذي أدلى به المشتكون عن أوصاف الجناة إلى جانب كون المتهمين عمدوا إلى تقليد لكنات هندية أو آسيوية وذلك بهدف إخفاء هويتهم الحقيقية وتظليل ضحاياهم.

كما تبين أن عددا من كاميرات المراقبة التي تستخدمها البنوك لا تغطي مواقف السيارات والساحات الخلفية وبعضها لا تعطي صورا واضحة أصلا وهو أمرٌ تم التعامل معه عبر مخاطبة المصرف المركزي لتلافي تلك السلبيات.