مع بدء موسم الإجازات واستعداد الناس للسفر كل حسب وجهته، ينسى كثير من المسافرين أخذ التطعيمات اللازمة والضرورية، التي تعطى مجاناً للمواطنين وبسعر رمزي للوافدين وشددت إدارة الطب الوقائي في أبوظبي على ضرورة أخذها لتقيهم من أمراض وأوبئة قد تكون خطيرة.

خاصة إذا كانت وجهة السفر إلى الدول التي تعاني من انتشار الأمراض المعدية أو يكثر فيها بعض البعوض الناقل لمرض الملاريا مثل دول جنوب شرق آسيا ودول الحزام الإفريقي ودول أميركا الجنوبية، التي يستوطن فيها العديد من الأمراض المعدية والسارية مثل الملاريا والتهاب الكبد (ألف وباء) والتهاب السحايا والتيفود إضافة إلى الأمراض المرتبطة بسلامة البيئة مثل الإسهالات المعوية والإصابة بالبكتيريا. وتؤكد إدارة الطب الوقائي إلى أن العديد من المقيمين والمواطنين عندما يذهبون لقضاء إجازاتهم في تلك المناطق يكونون عرضة للإصابة بهذه الأمراض إذا لم يتم تطعيمهم ضد هذه الأمراض قبيل السفر بوقت كاف.

الحمى الصفراء

ويؤكد الدكتور أحمد عبد الله أخصائي أمراض المناطق الحارة، عضو الجمعية العالمية لطب السفر في الإدارة بأن التطعيم ضد هذه الأمراض من الوسائل المهمة للوقاية من الأمراض التي قد تواجه المسافر أثناء سفره، فعليه الحرص على معرفة هذه التطعيمات وذلك بمراجعة الطب الوقائي في المدينة التي يقيم فيها قبل السفر بوقت كاف (من 3 ـ 4 أسابيع) لأن بعض التطعيمات تحتاج إلى وقت حتى يبدأ مفعولها بالجسم لدى المسافر، خاصة تطعيمات التهاب السحايا والحمى الصفراء.

ويوضح الدكتور أحمد عبد الله أن بعض الدول لا تسمح للمسافر بعبور أراضيها إلا إذا قدم الشهادة الدولية التي تفيد حصوله على تطعيم الحمى الصفراء، التي يجب أخذها قبيل السفر بعشرة أيام وتبقى صالحة لسنوات عديدة وتعطى مجانا، والحمى الصفراء عبارة عن مرض فيروسي ينقله نوع معين من البعوض، كما يتم التطعيم ضد الحمى الشوكية خاصة للمسافرين إلى الأراضي المقدسة للحج أو العمرة.

تطعيم الانفلونزا

وعلى الرغم من أن بعض المسافرين إلى المناطق الباردة أو المناطق الاستوائية لا يهتمون كثيرا بأخذ التطعيم الخاص بالأنفلونزا، إلا أن الدكتور عبد الله يؤكد على المسافرين إلى هذه المناطق وهي غالبا ما يكون فيها مستوى الصحة العامة وسلامة البيئة جيدا، مثل دول أوربا وأميركا الشمالية على أهمية أخذ هذا التطعيم

لأن المسافر من المناطق الحارة إلى هذه الدولة يكون أكثر عرضة للإصابة بفيروسات الأنفلونزا خاصة الأطفال والحوامل أو الذين يعانون من ضعف المناعة حيث نركز على تطعيم الأنفلونزا فقط للمسافرين إلى تلك الدول إلى جانب النصائح المتعلقة بالإرشادات السلوكية الشخصية التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأمراض معدية خطيرة.

أما المسافرون المتوجهون إلى مناطق جنوب شرق آسيا، فيتم تطعيمهم ضد التهابات الكبد الفيروسية النوع (أ) و(ب) والتيفود كما يحبذ إعطاؤهم مصل الأنفلونزا، إضافة إلى مراجعة بعض التطعيمات الأخرى مثل التيتانوس وشلل الأطفال والدفتيريا وإعطاء جرعات منشطة إذا لزم الأمر، وفي حال التوجه إلى بعض الأماكن الريفية في تلك المناطق فإنه يعطى مصل ضد داء الكلب. مؤكدا أن جميع هذه التطعيمات متوفرة في الطب الوقائي وآمنة وليس لها أية أعراض جانبية، كما أنه يمكن إعطاء أكثر من تطعيم في نفس الوقت.

الوقاية من الملاريا

ويشير إلى أهمية أخذ الاحتياطيات البسيطة لتجب الإصابة بلسع البعوض الناقل للعديد من الأمراض الفيروسية والطفيلية المعدية ومنها الملاريا والحمى الصفراء، ويؤكد أن الوقاية من مرض الملاريا من أهم الاحتياطيات التي يجب على المسافر التقيد بها.

حيث يؤخذ التطعيم قبل السفر بأسبوع والاستمرار في أخذ حبوب الوقاية طيلة أيام السفر ويستمر فيها حتى بعد العودة إلى الدولة لمدة شهر ايضا، منوها إلى أن الجرعة تختلف من نوع لآخر فمنها ما يؤخذ يوميا ومنها ما يؤخذ أسبوعيا، وتعطى مجانا لجميع المسافرين إلى دول شرق آسيا وبعض الدول والمناطق التي تكثر فيها الملاريا خاصة أن بعض الطفيليات أصبحت مقاومة للأدوية والعقاقير، وكذلك خلو دولة الإمارات من المرض وإعلانها رسميا من قبل منظمة الصحة العالمية بأنها أصبحت خالية من هذا المرض يفرض على الجميع الحرص على تجنب المرض.

ويؤكد الدكتور أحمد عبد الله على أن جميع الفئات العمرية للمسافرين يتوجب عليها أخذ التطعيمات غير أن جرعة التطعيم تختلف من شخص إلى آخر حسب العمر، منوها إلى أن برنامج التحصين الموسع للأطفال المطبق في الإمارات يغطي طائفة كبيرة من تلك الأمراض ونزيد عليها بإعطاء الأطفال (حسب وجهة السفر) جرعات ضد الحمى الصفراء والحمى الشوكية والتهاب الكبد ألف وباء والتيفود.

ويؤكد على أهمية الوقاية من تلك الأمراض باتباع إجراءات بسيطة مثل تجنب الإصابة بالبعوض خاصة في المناطق الاستوائية وعدم شرب المياه إلا من مصادر مأمونة مثل الزجاجات المعبأة وفي حال شعور المسافر بأعراض حمى أو ارتفاع في درجة الحرارة فعليه مراجعة الطبيب فورا سواء كان ذلك أثناء السفر أو بعد العودة.

مراجعة الحامل للطبيب

نوه الدكتور أحمد عبد الله أخصائي أمراض المناطق الحارة إلى أن المرأة الحامل في الأشهر قبيل السفر بثلاثة أيام على الأقل يجب أن تقوم بمراجعة الطبيب المعالج وأخذ تقرير طبي يؤكد سلامة الحمل وعدم الولادة أثناء الرحلة لأن شركات الطيران ترفض سفر المرأة الحامل بدون مثل هذا التقرير الطبي.

كما أن بعض الدول ترفض دخول المرأة الحامل إلى أراضيها حتى لا يأخذ الطفل جنسية الدولة، أما فيما يتعلق بالتطعيمات فإنها تؤخذ جميع التطعيمات خاصة التطعيم الخاص بالملاريا لأنها تكون أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض لأن الحمل يضعف المناعة.

متابعة ـ مصطفى خليفة