تشكل البقالة اليوم سوقاً مصغرة ضرورية لكل بيت، ويبدو العامل فيها ملما بأخبار الحي والجيران بل أحيانا يعرف حكاياتهم الصغيرة ومشاكلهم اليومية وأسماء أطفالهم، والأهم من كل ذلك معرفته بإمكاناتهم المادية وقدرتهم على اختيار مشترياتهم ودفع تكاليفها، وعبد المجيد جالك من العاملين في هذا المجال الذين يتمتعون بثقة محيطهم فهو مؤتمن من صاحب البقالة ليقوم بإدارتها.
ويعتمد عليه جيرانه لتوفير طلباتهم وتسجيل ديونهم، يحب الطرب ويصغي إلى مطربي كيرلا ويستمع إلى أخبار العالم من مذياعه الصغير مشكلاً موقفاً متمثلاً في كره إسرائيل، وهو يعمل في هذا المجال منذ ثماني سنوات.
حيث يروي قصة مجيئه قائلاً: صاحب البقالة قريبي فهو زوج أختي وقد طلب مني مساعدته فقدمت من الهند إلى الإمارات قبل ثماني سنوات وقد أصبحت أقوم بأعمال البقالة كاملة بعد أن ارتفع عنده السكر فأثر على بصره وذهب إلى الهند للعلاج.
ـ وهل تعمل وحدك طول اليوم؟
ـ أنا أدير البقالة وأسجل الحسابات بينما يعمل في توصيل الطلبات مجموعة من الشباب معي من أقاربي.
ـ وكيف تجد العمل في هذا المجال؟
ـ انه عمل جيد فهو لا يتوقف لأنه يعتمد على حاجات الناس اليومية، وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار أجد أن الطلب على الشراء قد ازداد كذلك، لكننا كذلك نعاني من ارتفاع الإيجارات وتكاليف الرخصة.
ـ وهل أنت متزوج؟
ـ نعم ولدي أربعة أولاد أكبرهم في السابعة وأصغرهم عمره سنتان، وأنا أزورهم كل عامين في إجازتي، واتصل بهم بشكل دائم.
ـ أخبرني عن الممنوعات في البقالة ما الذي لا يسمح لكم في بيعه؟
ـ أهم الممنوعات هي المفرقعات وبيع السجائر للمراهقين فأنا لا أبيعها إلا لمن تجاوزوا العشرين كذلك لا أبيع السجائر بالحبة ولا الولاعات لأن بعض المراهقين يقبلون على الشراء بهذه الطريقة.
ـ وكيف تتعامل مع فواتير الزبائن وقد لاحظت أن لديك سجلاً للديون فماذا تفعل إن لم يسدد أحدهم دينه؟
ـ لا أستطيع عمل شيء لمن لا يسدد ديونه فعملي يعتمد على تبادل الثقة بين الناس وأنا لا أبيع بالدين إلا للزبائن الذين أعرفهم جيدا، وتكون قد مرت مدة على سكنهم وعرفت تعاملهم لأستطيع الثقة بهم.
ـ ما هي الأمور التي يطلبها الناس بشكل يومي؟
ـ الخبز بالدرجة الأولى إضافة إلى الجبن والحليب والزيت فهذه حاجات يومية والناس تريدها قريبة ومتوفرة على الطلب.
ـ هل يطلب الناس مساعدتك في أمور أخرى غير التسوق؟
ـ لا، ولكن حدث ذات مرة أن اتصلت إحدى الجارات لتطلب مني الذهاب إلى بيتها لكسر باب الحمام المقفل على طفلتها الصغيرة فهي في العمل والمربية لا تعرف ما تفعل، وذهبت بالفعل وأخرجت الطفلة الخائفة وحين وصلت المرأة عبرت شكرها وأن ثقتها بي هي التي جعلتها تطلب مني المساعدة.
ـ سمعتك تتحدث مع أحد الشباب عن الدراسة في جامعات الهند، هل درست في الجامعة؟
- لا لم أدخل الجامعة لكن بعض الشباب هنا ممن أنهوا الثانوية ويبحثون عن جامعة مناسبة أخبرهم عن جامعات الهند لأنها رخيصة ويدرس فيها كثير من الطلاب من الإمارات وعمان
وأنا من كيرلا حيث توجد جامعة هناك يأتي إليها كثير من الشباب العرب، والناس الآن تذهب إلى الهند للعلاج كذلك وليس الدراسة فقط.
ـ وهل تقرأ الصحف أو تتابع الأخبار ؟
ـ كنت أقرأ الصحف الهندية لكنها لم تعد تأتينا، لذا أسمع الأخبار من الراديو حيث توجد في رأس الخيمة إذاعة تبث الأخبار بلغة المالايالم لغة أهل كيرلا.
ـ وهل تسمع الأخبار العربية مثل أخبار فلسطين مع إسرائيل.
ـ لا أعرف العربية كثيرا لكني أسمع أخبار العالم كلها بلغتي وأنا لا أحب إسرائيل لأنها تقتل المسلمين.
ـ وهل تستمع للغناء؟
ـ نعم أسمع مطربين من كيرلا مثل يشوداس وجبرا وأفصل وهو مغني مسلم من مدينتي.
دلال جويد
