تتبدل وتتشكل الطرق في الدول الإسلامية في إجراءات استخلاص الزكاة تحت لافتات متنوعة وأساليب مختلفة لتوظيفها حسب القنوات الشرعية التي حددها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وكثيرا ما يختلف العلماء حول الوسائل أو الطرق التي تتم بها عملية تحصيل الزكاة.
وقد يمتد ذلك إلى الاختلاف حول توظيفها وصرفها لمستحقيها.ليس هذا فقط بل هناك من يخلط بين الضريبة والزكاة، ولكن الزكاة يؤديها الفرد المسلم ويقبل عليها وهو طائع وسعيد، بينما الضريبة يؤديها الفرد وهو مجبر عليها تحت سطوة القانون، ويكون غير سعيد بل تزيد عليه ضغوطه النفسية، ولذلك فإن الزكاة هي الركن الثالث في الإسلام وواجبة على كل مسلم فإذا تخلت الدولة عن جمعها فعلى المسلم أن يقوم بنفسه بأداء الزكاة للفقراء. ومن خلال هذه المعطيات ووجوب الزكاة يأتي أيضا السؤال عن دور الزكاة في خدمة المجتمع، وما يزيد من أهمية هذا التساؤل أن أغلب الدول الإسلامية فقيرة ويزيد عدد المحتاجين فيها للصدقات من أموال الزكاة أكثر من القادرين، مع أنه تطبيقا لشرع الله سبحانه وتعالى كان لابد أن تسهم أموال الزكاة في مساعدة هؤلاء وحل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية المزمنة.
أهل الرأي والعلم من كبار علماء المسلمين أجمعوا أن الزكاة واجب ديني ولها دور كبير في خدمة المجتمعات المسلمة، حيث تسهم في بناء المجتمعات وإقامة روابط الإخاء بين أفراد المجتمع على أساس التعارف والتكافل.الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر ومفتي مصر السابق أشار إلى أن الزكاة فريضة على كل مسلم مقتدر وواجبة عليه، ولا يمكن للمسلم أن يمتنع عنها لأنها ركن من أركان الإسلام الخمس، والزكاة تجب على النقود بجميع أنواعها من ذهب وفضة وأوراق مالية والمحاصيل وعروض التجارة والصناعة.
وعن دورها في خدمة المجتمع يقول الطيب: يهدف الإسلام في بنائه للمجتمعات إلى إقامة روابط الإخاء بين أفراد المجتمع على أساس التعارف والتعاون والتكافل، ويقول سبحانه في كتابه {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ويقول النبي صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد»؛ فالزكاة وسيلة أساسية لمحاربة الفقر في المقام الأول، وتذهب لسد الحاجات الأولية لهم؛ بل إن المهمة الأولى للزكاة هي علاج مشكلة الفقر علاجًا جذريًا؛ كما أنها تنهي عن وجود بعض الحوادث التي يكون الفقر هو الداعم الوحيد لحدوثها، مما يشتت شمل المجتمع.
وتؤكد الدكتورة سعاد صالح - عميد كلية البنات سابقًا أن الزكاة فرض ديني على جميع المسلمين وهو دفع جزء من المال في صندوق الزكاة، ويقوم العاملون على هذا الصندوق بتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، موضحة أن الحكمة من الزكاة هى تطهير النفوس من البخل، وهى من أعلى درجات التكافل الاجتماعي، وهي عبادة مالية وهى أيضا سبب لنيل رحمة الله ففي قوله سبحانه وتعالى (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة).
أضافت صالح أن الزكاة تعمل على القضاء على الفقر في المجتمع المسلم إذ أنها تستهدف الفقراء في المقام الأول وتذهب لسد الاحتياجات الأولية لهم، وبناء على ذلك تلعب الزكاة دورا مهما في خدمة المجتمع عن طريق التكافؤ والتكافل.الدكتورة أمنة نصير أستاذ التفسير بجامعة الأزهر قالت إن الزكاة هي كل ما يخرج من المال للمساكين وأنها تطهير للمال.
حيث يقول الله تعالى {تزكيهم بها} أي تطهرها بهم فالزكاة طهرة للأموال، وزكاة الفطر طهر للأبدان، وهى الركن الثالث من أركان الإسلام أمر الله تعالى بها في كتابه الكريم في 80 آية، مما يدل على أهميتها.
وأشارت نصير إلى أن الزكاة كواجب ديني واجهت تحديا كبيرا بعد وفاة الرسول حيث امتنع الكثيرون عن دفعها، ولكن اجتمع الصحابة على محاربة مانعي الزكاة في عهد أبي بكر حتى اعتبروا من يمتنع عنها خارج عن الإسلام بما أنه أخل بركن من أركان الإسلام، ومن ثم يتضح أنها حق مفروض على كل مسلم ومسلمة.
والزكاة لها دور اجتماعي أصيل يتمثل في تحقيق التعاون الاجتماعي بين المسلمين؛ بوقوفها بجانب كل من يصاب بكارثة مثل مرض أو حادثة أو ما شابه ذلك؛ فالزكاة تضمن التعاون الاجتماعي بين أفراد المجتمع لأن الإنسان المصاب والمحتاج لن يترك وحده في وقت محنته؛ والزكاة كانت في العصور الماضية أول مؤسسة للضمان الاجتماعي.
حيث إن الحاكم كان المنوط بجمع أموال الزكاة، وتوزيعها، وتحقيق حد الكفاية، وسد احتياجات الفقراء، وفي نفس الوقت خلق فرص عمل لهم لتحويلهم إلى أشخاص منتجين في المجتمع.أما الدكتور مصطفى الشكعة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية فأشار إلى أن الزكاة واجبة على كل مسلم ومسلمة له دخل شهري أو غيره ثابت .
كما أنها ركن من أركان الإسلام موضحا أن الزكاة في الإسلام هي أول نظام عرفته البشرية لتحقيق الرعاية للمحتاجين والعدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وتؤدي الزكاة إلى زيادة تماسك المجتمع وتكافل أفراده، والقضاء على الفقر وما يرتبط به من مشاكل اجتماعية واقتصادية وأخلاقية إذا أحسن استغلال الزكاة وصرفها لمستحقيها.د. أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب «البرلمان» أكد أن وضع الزكاة في يد مستحقيها استثمار للأمة بأكملها، وتنمية للفقراء، ولأموال الأغنياء، وللمجتمع، وقال إن الزكاة تحسب بنسبة 5 .2% من المدخرات السنوية .
ومن يمتنع عن دفعها فإنه قد أخل بركن من أركان الإسلام الخمسة؛ لافتا أن الزكاة تهدف للقضاء على الفقر، وخدمة المجتمع بحيث تمنع انتشار الجريمة بعد تكافؤ المستويات المادية لأفراده، وحتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في بعض الأحيان هدفا للزكاة غير ذلك، كما في حديث لمعاذ حيث أرسله لليمن وأمره أن يعلم من أسلم منهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، وتؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم.
معلومات
أشار الخبراء الاقتصاديون إلى أن حصيلة الزكاة ترتبط ارتباطا وثيقا وطرديا بمستوى النشاط الاقتصادي القائم في المجتمع، وبما أن النشاط الاقتصادي غالبا ما يكون في حالة نمو وتزايد مهما ضعفت معدلات نموه، فإن ذلك يعني أن حصيلة الزكاة تنمو وتتزايد مع نمو النشاط الاقتصادي، لذا فإن من خصائص الزكاة أنها لا تأكل وعاءها، بل العكس تزيد من معدلات نمو النشاط الاقتصادي.

