بعد أن وصلت إلى مكتبها قامت الحسناء بالاتصال بالضابط وطلبت منه أن يزورها في شركتها فحدد لها الساعة الثامنة مساءً من نفس اليوم. عندما وصل الضابط إلى مقر الشركة كانت ثلاث فتيات يستقبلنه عند الباب حيث قدمت إحداهن له باقة ورد فيما وضعت الأخرى عطراً مميزاً على يديه في حين اصطحبته الثالثة إلى مكتب الحسناء.

في مقر الشركة جلس الضابط مذهولاً لما يرى فكل شيء يدل على فخامة لا مثيل لها، بعد أن تناولا العصير وقطعا من الساندويشات الخفيفة المغطاة بالكافيار طلبت الحسناء من الضابط أن تصحبه إلى فيلتها، حاول الضابط أن يعتذر فردت عليه الحسناء قائلة أنت الآن لا تستطيع أن تقول إلا نعم وعليك أن تعرف بأنك مدعو عندي على العشاء.

ترك الضابط سيارته أمام الشركة واستقل سيارة الشركة مع الحسناء إلى الفيلا التي تمتلكها، كانت الفيلا محاطة بكل ما يتخيله وما لا يتخيله العقل من أشجار ونباتات وزهور وهي واحدة من (450) فيلا.

دخل الضابط إلى الفيلا وشاهد شيئا لم يكن يتخيله حتى في الأحلام، فجميع الأبواب والأجهزة تعمل (بالريموت كونترول) حتى الأثاث يتم تغيير مكانه (بالريموت كونترول) أما الممرات داخل الفيلا فتنساب فيها المياه المصحوبة بالألوان الحمراء والصفراء ومغطاة بنوع من الزجاج الذي لا يتأثر ولا ينكسر بالمشي عليه.

عندما سأل الضابط عن ثمن الفيلا أخبرته الحسناء بأنها اشترتها بـ (12) مليون دولار ولكن لأن بعض المشاهير اشتروا فيللاً من مجموعة هذه الفيلل فقد ارتفع سعر الفيلا الواحدة إلى (18) مليون دولار. كان الرجل يسير في طرقات الفيلا وهو لا يصدق نفسه، وبعد أن تناول القهوة الاكسبريس طلبت منه الحسناء أن يذهب معها إلى حوض السباحة حيث كانت بعض الفتيات من جنوب شرق آسيا يحضرن طعام العشاء.

كانت الموسيقى هادئة والجو أكثر من جميل وفجأة أمسكت الحسناء بيد الرجل وهو يكاد يكون مسلوب الإرادة وأخذته إلى زاوية بين ورود الجوري حيث كانت مائدة خاصة في انتظاره. كان العشاء كله (Sea Food) أكلات بحرية. قال الرجل أنت تحبين الأكلات البحرية، فقالت نعم فأنا من مدينة على بحر قزوين، وهذا البحر مشهور بأسماكه ومخلوقاته البحرية المتنوعة بالإضافة إلى أن له شهرة عالمية في صناعة الكافيار ثم فتحت علبة من الكافيار وقالت تذوق.

بعد عشاء وسهرة لطيفة اصطحبت الحسناء الرجل إلى سيارته وقبل أن تودعه سألها لماذا تعيش في الفيلا وحدها ولا يوجد رجل معها يحميها، فردت الحسناء قائلة كنت متزوجة من رجل ثري لكنه مات في طائرة تدريب وبعده رفضت أن يكون في حياتي أي رجل غيره، وكما لاحظت فإن جميع الموظفات في الشركة والفيلا وحتى سائقة سيارة الشركة هن من الفتيات فقد وجدت ذلك أفضل لي.

ودع الرجل الحسناء وانصرف وهو يفكر كيف يصل إلى هذه المرأة قال في نفسه إنه محظوظ جداً لأنه تعرف عليها. فرب صدفة خير من ألف ميعاد. انتظر الرجل يومين وثلاثة لكن الحسناء لم تتصل به، فبادر هو بالاتصال لكنه فوجئ برد على الهاتف بلغة لا يعرفها فما كان منه إلا أن اتصل على الشركة وسأل عنها حيث أخبرته السكرتيرة بأنها سافرت إلى بلادها.

طلب الرجل من السكرتيرة أن تخبره متى ستعود صديقته الحسناء وعلى أية رحلة. أخذ الرجل المعلومات كلها وفي موعد وصول الطائرة كان بانتظارها في المطار. طلب الرجل من صديقته الحسناء أن تذهب معه في سيارته في حين ذهبت مرافقاتها الثلاث في سيارة الشركة إلى الفيلا.

خلال اللقاء قال الرجل للحسناء إنه يفتقدها كثيراً، بل إنه يفكر فيها ليل نهار حتى بات لا يستطيع العيش بدونها. ضحكت الحسناء وقالت أنا لا أريد أن أعيش قصة حب قد تسبب لي الكثير من المشاكل، فأنا امرأة عاطفية جداً وإذا أحببت أحداً فإنني أحبه من كل قلبي وأخاف أن أحبك وأندم على ذلك.

قال لها لن تندمي أبدأً وأنا أعدك بأنك ستكونين سعيدة معي وسأفعل كل شيء من أجلك، ثم أنني أعدك بأنني لن آخذ شيئاً من شركتك أو من أموالك، بل على العكس من ذلك فسأعطيك كل ما تريدين. فتحت الحسناء حقيبة صغيرة كانت في يدها وقدمت للرجل علبتين من الكافيار إحداهما بالزعفران وأخرى عادية وقالت له لقد فاجأتني بطلبك ورغم أنني لا أقول موافقة إلا أنني لا أرفضه أيضاً ولكن دعني أفكر بالأمر.

فستان الزفاف

حاولت الحسناء أن ترفض الزواج من الضابط لكنه كان يلاحقها في كل وقت وأخيراً وافقت على ذلك بشروط كان أهمها أن تكون العصمة في يدها، وأن لا يعرف أحداً بهذا الزواج، ومقابل ذلك فهي لا تريد منه أي شيء حتى فستان الزفاف قالت إنها ستشتريه بنفسها من بلادها. وافق الرجل على ذلك فوراً فهذه ليست شروطاً ضده بل كلها في صالحه.

وهكذا اتفقا على موعد الزواج، أراد الرجل أن يفاجئ الحسناء حيث أخبرها بأنه حجز تذكرتين إلى لندن كي تختار فستان الزفاف من هناك لكن المرأة أصرت على أن تلبس فستان الزفاف المصنوع في بلادها، وهكذا تحولت الرحلة من لندن إلى إحدى دول بحر قزوين حيث مسقط رأس المرأة.

اختارت المرأة فستان زفاف أبيض ومحلى بأكثر من (200) خرزة، وقالت للرجل أريد أن أحمل الفستان في يدي فلو وضعته في حقيبة الملابس قد يتقصف، فقال لها لا بأس فيمكننا أن نطويه من الوسط ونحمله بعد أن نغلفه بعناية حتى لا يتقصف في أثناء طريق العودة وقبل وصول المطار بدقائق أخرجت المرأة قنينة من حقيبتها، كانت القنينة تحتوي على طلاء أظافر.

حيث وضعت الطلاء على أظافرها ثم طلبت من الرجل أن تضع طلاءً على أحد أظافر أصابعه، ولما رفض قالت له إن هذه عادة في بلادها فيجب على العريس أن يضع على أحد أظافر أصابعه طلاءً من نفس الطلاء الذي تضعه العروس حتى يستمر زواجهما سعيداً فما كان من الرجل إلاّ أن قدم يده قائلاً لها ضعي الطلاء أينما تريدين على يدي، فما كان منها إلاّ أن أمسكت بأصبع يده اليسرى وضعت عليه الطلاء قائلة له إياك أن تزيله قبل ليلة الدخلة.

عند وصولهما إلى المطار قالت المرأة لا أريد أن يراني أحداً معك ولكن خذ الفستان وسأسبقك إلى الخارج، فقال لها بل احتفظي بالفستان معك وأنا سأرتب خروجك دون أن يراك أحداً، تقدم الضابط من أحد أصدقائه العاملين في المطار وقال له أريد منك خدمة لن أنساها لك مدى الحياة.

وقال أنظر إلى المرأة التي تقف هناك إنها خطيبتي ولا أريد أحداً من أقاربي أو زوجتي أو أولادي أن يروها معي لذا أرجوك أن تأخذها وأن تنهي إجراءاتها بسرعة فهي لا تحمل أية حقائب سوى حقيبة يدها وفستان الفرح وان تحملها في سيارتك إلى فندق (.......) فهناك حجز باسمها.

وأضاف الضابط لصديقه أرجو أن يبقى هذا الأمر سراً بيننا فأنا لا أريد أن يعرف أحداً بأنني تزوجت للمرة الثانية ما كاد الضابط ينهي كلامه حتى قال له صديقه سرك محفوظ ولن يعرف بذلك أحداً ثم تقدم من السيدة وأنهى إجراءاتها بسرعة وانطلق بها إلى الفندق، وبعد أن أوصلها إلى غرفتها اتصل بصديقه ليطمئنه على كل شيء.

نامت المرأة في الفندق وفي اليوم الثاني كان خطيبها قد وصل إلى حيث هي طالباً منها أن تبدأ في ترتيبات حفلة الزواج، قالت المرأة بأنها لا تريد حفلة كبيرة بل حفلة صغيرة جداً في الفيلا ولا يحضرها سوى الموظفات في الشركة.

بعد ثلاثة أيام من ذلك كان الضابط وصديقته الحسناء وشاهدان يجلسون أمام المأذون لإتمام الزفاف. انتقل الرجل إلى أحد الفنادق الضخمة وحجز غرفة لقضاء ليلة الفرح فيها، لكنه فوجئ بان زوجته ترفض الذهاب إلى الفندق بل تفضل أن تبقى في فيلتها ومما زاده استغراباً هو أنه فوجئ بأنها لا تلبس فستان الفرح بل بنطلوناً جينزاً وبلوزة وعندما سألها عن الفستان أخبرته بأنها أرسلته إلى إحدى دور الأزياء لترتيبه ولكنها بدلاً من ذلك أفسدته، وقالت له لا يهم فستان الفرح الأبيض أو بنطلون الجينز الأزرق المهم أن نكون معاً.

السر لا يبقى سراً

مرت أيام سعيدة على الرجل لكن سره على ما يبدو لم يبق سراً فقد عرف بعض المسؤولين بانه قد تزوج من فتاة أجنبية دون إخبارهم. في أحد الأيام استدعاه رئيسه في العمل وأنبه على ذلك فما كان من الضابط إلاّ أن قال بانني أمارس حقي لكن رئيسه أفهمه بأن عليه أن يخبر إدارته عن نيته الزواج بأخرى أجنبية.

أخذ رئيس العمل من الضابط معلومات عن المرأة التي تزوجها وعن عملها وأرقام سياراتها وسيارات الشركة وعنوان الشركة... الخ وبدأ يتحرى عنها. في هذه الأثناء بينما كانت المرأة الحسناء تتناول العشاء في أحد المطاعم تقدم منها شاب قوي البنية طويل وذو ملامح أوروبية وتكلم معها بلغة لا يفهمهما زوجها، لكن الزوج شعر بأن هناك شيئاً معيناً.

حاول الزوج أن يتدخل ليعرف ماذا يجري لكن الرجل ذا الملامح الأوروبية تجاهله، أنهى الزوج تناول العشاء بسرعة وأخذ زوجته إلى سيارته طالباً منها تفسيراً لما يجري لكنها قبل أن تتكلم كانت رصاصة قد اخترقت ذراعها الأيمن.

أسرع الزوج بحمل زوجته إلى المستشفى حيث أدخلت غرفة العناية المركزة. بعد نحو أسبوع بدت المرأة قادرة على الحديث، حاول زوجها أن يعرف منها الأشخاص الذين حاولوا قتلها فقالت له بأن هؤلاء كانوا شركاء لزوجها ويحاولون الآن استغلالها ويريدون أن يأخذوا الشركة بعد أن مات زوجها.

إلا أن هذا المبرر لم يقنع ضباط التحقيق الذين استدعوا المرأة إلى المركز حيث طلبوا منها كل المعلومات عن هؤلاء الأشخاص وعلاقتها بهم، حاولت المرأة أن تماطل لكن الضباط أفهموها بأن حياتها في خطر وأنها إن خرجت من المركز دون أن يحموها فإنها ستقتل في المرة المقبلة لا محالة، كما أكدوا لها بأنهم قادرون على حمايتها فما عليها إلا أن تقول الحقيقة.

قالت المرأة بأنها تعمل مع عصابة كبيرة لتهريب الألماس والمخدرات خاصة الكوكايين. وأضافت بأن أفراد العصابة شاهدوا الضابط الذي تزوجته في إحدى محطات التلفزيون وهو يتحدث عن طرق مكافحة المخدرات عندها قررت العصابة وضعها في طريقه حيث تم ترتيب اللقاء الأول عندما تعطلت عجلات سيارتها، وكذلك كل اللقاءات الأخرى كانت تتم بينها وبين الضابط تحت سمع وبترتيب من أفراد العصابة.

وقالت بأن العصابة هم الذين طلبوا منها أن تتزوج الضابط حتى يتم تهريب فستان الزفاف عبر المطار حيث أن الفستان كان مرصعاً بجواهر الماس (حبات الخرز) تقدر بـ (5) ملايين دولار إضافة إلى ذلك فإن الفستان كان منقوعاً بماء مذاباً فيه (2) كيلو كوكايين حيث امتص الفستان الكوكايين مثل النشا، وهكذا تم إدخال المخدرات والألماس عبر الفستان وبمساعدة الضابط.

وقالت بأن العصابة كانت تعرف كل تحركاتها وتحركات الضابط منذ أن دخلوا المطار حتى آخر دقيقة حيث أن طلاء الأظافر الذي كانت تضعه على أظافرها والذي وضعته على أظفر إصبع الضابط بحجة أن هذه عادة في بلادها كي يدوم الزواج سعيداً ما هو إلا مادة يمكن من خلالها تتبع الشخص أو السيارة أو أي شيء توضع عليه المادة أينما كان، حيث كانت العصابة تخشى أن يأخذ الضابط أو أي شخص آخر فستان الزفاف ويضيع الألماس والكوكايين.

وحول محاولة اغتيالها قالت بأن العصابة طلبت منها أن تحاول إدخال فستان زفاف آخر إلا أنها رفضت لأنها خافت أن ينكشف أمرها، لذا حاولت العصابة قتلها أما عن الفيلا فقد قالت بأنها مستأجرة من أحد المكاتب العقارية في حين أن شركة السياحة ما هي إلا واجهة لتجارة المخدرات والألماس.

في أثناء اعتراف السيدة بكل هذه التفاصيل كان زوجها يسمع في غرفة مجاورة كل شيء، تم التحفظ على السيدة حيث تم تحويل أوراقها إلى المحكمة بعد (48) ساعة من اعترافها أما الضابط زوجها فقد ترك مكتبه وترك فوقه ورقة مكتوب عليها أرجو أن تقبلوا استقالتي. أما أفراد العصابة فقد تمكنوا من الهرب لأن اعترافات السيدة جاءت متأخرة أسبوعاً من الحادث، لكن بدأت المراسلات مع الإنتربول للقبض عليهم وإحضارهم للمحاكمة.

إعداد: أحمد سلطان