تحلَّ بالصبر يا صديقي فهي أم عيالك؟

أنت لم تعش ما أعيشه لتقول لي تحلّ بالصبر، هذه المرأة تشك بأظافر يديها، ولا يمكن أن تدع أي يوم يمر بسلام.

ـ لا تزعل مني ولكن هل أنت كامل؟ وهل تعاملها بما يفرضه واجب الزواج أي بالمحبة والألفة والمودة والرحمة.

ـ لا تستغرب إن قلت لك إن زواجنا كان نتيجة حكاية حب كبيرة، وأننا عاندنا كل من حولنا وتزوجنا، لكن هذا الحب بدأ يختفي شيئا فشيئا ويحل محله العراك والخصام، حتى صرت أشعر حين أعود إلى البيت أني ذاهب إلى ساحة المعركة.

جد حلا لهذه المشكلة فليس من اللائق أن تدخل المحكمة مع زوجتك.

ـ هي التي استعانت بأخيها وذهبت لتشتكيني، وتخيل أن الاستدعاء جاءني إلى مقر عملي، وهي تعرف أن هذا الأمر يسبب لي مشاكل وإحراجا كبيرا في وظيفتي.

ما العمل هل ستذهب إلى المحكمة؟

ـ نعم وسأعطيها الدرس الذي تستحقه.

بعد حديثه مع صاحبه لم يعرف أين يذهب، فهو لا يريد العودة إلى البيت، انطلق بسيارته صوب البحر، جلس ساعات طويلة يشكو للماء المالح بدموع مالحة، تجاوزت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل فأرغمه التعب على العودة آملاً أن تكون زوجته نائمة فيتجنب أي حديث معها، لكنه ما أن وصل حتى وجدها جالسة مترقبة، فذهب إلى غرفته لينام لكنها تبعته وبدأت بحديثها الغاضب: الحمد لله على السلامة، هل شبعت من صديقاتك فعدت؟ وهل هذا البيت مجرد فندق تنام فيه؟

ـ لا أريد أن أحدثك غدا سنذهب إلى المحكمة ونقرر ما يكون.

ـ طبعا لا تريد الحديث معي فلم أعد أعجبك ومن المؤكد أن هناك من تسليك حتى تعود في هذه الساعة المتأخرة من الليل.

ـ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ما الذي تريدينه مني؟ الأطفال نيام وقد اكتفوا من معاركنا فدعيني أنام أنا أيضا.

ـ نعم عليك أن تنام فلابد أنك متعب من سهرتك الصاخبة، أما هذا البيت فليس مكانا مناسبا لتكون فيه أليس كذلك؟

ـ يبدو أن لا فائدة منك، سأخرج لتهدئي وترتاحي.

ـ أين ستذهب؟ إليها نعم فربما تنتظرك الآن على أحر من الجمر.

صفق الباب خلفه تاركا زوجته مع صراخها وعاد إلى السيارة ليحاول النوم، لكن الجو الحار والرطوبة العالية جعل من فكرة النوم أمرا مستحيلا، لم يستطع النوم، فعاد إلى البيت بهدوء وحذر، وجدها نائمة فارتمى على الأريكة مستسلما للنوم بعد أن أرهقه الإعياء والتعب.

سمع صوتها حادا صارخا: قم من نومك فلدينا موعد مع المحكمة وهناك سوف يؤدبونك، فليس لدي هنا من يدافع عني غير القاضي.

استيقظ متعبا ومقهورا أمام المرأة التي تغلغل الشك في رأسها فلم تستطع أن تكون متوازنة، قام من الأريكة وتوجه إلى الحمام ليغسل عنه بعض التعب متجاهلا جنونها الصباحي الذي أصبح طقسا يوميا، حاول الخروج ليلحق بموعد جلسة المحكمة، ففوجئ بها تتبعه نحو السيارة، سألها مستغربا: ماذا تريدين؟

ـ أذهب معك أليس من المفترض أن نكون معا في المحكمة.

تجاهل سؤالها فركبت السيارة معه وانطلق نحو المحكمة ليرى ما الذي يمكن عمله.

وقفا أمام القاضي الذي سألها عن سبب شكواها؟

فبدأت بالحديث عن شكوكها به وكيف أنه لا يعطيها المال بيدها وإنما يتسوق كل شيء، وهو يأتي متأخرا من العمل وأحيانا لا يأكل في البيت الأمر الذي يعني أنه على علاقة بامرأة أخرى.

فسألها القاضي: هل وجدت ما يدل على خيانته؟

أقول لك يتأخر عن البيت وأصبح لا يقول لي أية كلمة لطيفة ولا يأكل إلا نادرا وتريد أدلة أخرى، هل تنتظر مني أن أراهما معا.

التفت القاضي نحوه وقال: جاء دورك الآن تحدث، ما هو ردك عليها.

فتوجه نحو زوجته وقال: أنت طالق.

دلال جويد