بحثت الهيئات والجمعيات الإنسانية والخيرية المسجلة والعاملة في الدولة في اجتماعها التشاوري بقصر الإمارات صباح أمس سبل تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها تحقيقا للطموحات وتنفيذا للتوجيهات السامية للقيادة الرشيدة برعاية مسيرة العطاء في كافة المجالات لمساندة الشعوب الشقيقة والصديقة، والتواجد المشرف في الظروف المختلفة لتقديم العون والمساندة للمتضررين والمنكوبين والفئات المتأثرة بالكوارث والمحن.
حيث أشاد المجتمعون بقرار مجلس الوزراء إنشاء مكتب تنسيق المساعدات الخارجية معتبرين المكتب خطوة نحو توثيق أواصر التعاون فيما بينهم وتعزيز جهودهم والمبادرات الإنسانية والخيرية باسم الإمارات على الساحة الدولية.
وناقشت 12 مؤسسة وجمعية في الاجتماع الذي نظمته هيئة الهلال الأحمر عددا من القضايا المتعلقة بتأطير أسس التعاون و وضع آليات التعاون فيما بين الهيئات والجمعيات والمؤسسات العاملة في المجال الإنساني والخيري للتواصل فيما بينها بشكل فعال، وتنسيق المواقف وتوزيع الأدوار في برامج المساعدات الخارجية لحالات الكوارث والأزمات الدولية.
وأكد علي بن عبد الله الكعبي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أهمية الدور الريادي الذي تضطلع به المؤسسات القائمة بالعمل الإنساني والخيري بالدولة على الساحة الخارجية و أثر تلك الجهود في تأكيد المكانة المرموقة للإمارات في مصاف الدول المانحة دوما بجهودها في سبيل الإنسانية لمساندة الأشقاء والأصدقاء.
وقال إن الدور الذي تقوم به الدولة وضعها في مرتبة متقدمة على مستوى مشاركاتها عبر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر باعتبارها في المركز الأول على المستوى العربي والـ 15 عالميا، مضيفا أن جهود الجمعيات والمؤسسات والهيئات العاملة في الحقل الإنساني بالدولة لم تأخذ حقها من التوثيق لدى المنظمات الأممية برغم ما قدمته وأنجزته من جهود تستحق التقدير كونها سندا وعونا قويا لمساعدة المنكوبين والمتضررين والمتأثرين بالعديد من القضايا والأزمات والكوارث.
وأضاف إن ما تم تقديمه من دولة الإمارات عبر مساعداتها الرسمية للدول الشقيقة والصديقة خلال الفترة الماضية بلغ 70 مليار دولار لم توثق منها خلال الشهر الماضي الا مليار و 200 مليون دولار فقط بالإضافة إلى 4 مليارات دولار قيمة الديون التي تم إسقاطها في مبادرة كريمة من صاحب السمو رئيس الدولة - حفظه الله- من الديون المستحقة على العراق الشقيق مشيرا إلى أن مجمل تلك الجهود تجيء في إطار جهود ومبادرات الدولة التي لم يتم توثيقها لدى المنظمات الدولية والأممية.
وأشار الكعبي إلى المتغيرات الجارية على الساحة الدولية وأثرها الواضح في تقليص دور العمل الإنساني الذي تضطلع به عدة منظمات على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، مشددا على ضرورة توحيد الجهود لتعزيز الدور الإنساني الكبير للدولة والعمل في إطار القرار السامي الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بشأن التبرع والدعم المالي المقدم من الجمعيات بالدولة لتعزيز الدور الرائد للدولة في كافة المجالات الإنسانية والخيرية.
كما أكد الكعبي على أهمية القرار الصادر من مجلس الوزراء بإنشاء مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات، مؤكدا أهمية الدور الذي سيعمل من خلاله المكتب على إكمال منظومة العمل الإنساني في الدولة منوها إلى ضرورة السعي لتوحيد الجهود لرفع اسم الإمارات عاليا في ساحة العطاء الإنساني الدولي.
من جانبه أكد السفير سلطان خلفان الرميثي رئيس ديوان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء خلال الاجتماع التشاوري أن مكتب تنسيق المساعدات الخارجية سيكون له الصفة الاستشارية لدعم جهود تلك المؤسسات، نافيا أي صفة إلزامية للتعاون مع المكتب أو رقابة منه على جهود أي جهة مانحة بالدولة.
موضحا أن الغرض من تأسيسه هو تحقيق أهداف تلك المؤسسات والحفاظ على حقوقهم المكفولة وصفتهم الاعتبارية سواء كانت تلك الجهات حكومية أو شبه حكومية أو أهليه.
وقال إن المكتب الذي من المتوقع أن تستكمل إجراءات تأسيسه خلال فترة شهر يجيء تنفيذه على نسق تجارب عالمية أخرى في عدة دول أوروبية موضحا أن الهدف من نقل تلك النماذج وتطبيقها جاء بعد فترة دامت عامين تقريبا من الدراسات المعدة له لضمان الوصول بجهوده إلى أرقى مستويات الجودة في العطاء والعمل الإنساني.
وأشار إلى الدور التنسيقي للمكتب والذي يفتح الأبواب أمام التوثيق الإعلامي عبر وسائل الإعلام العالمية للمبادرات الإنسانية من الجمعيات والهيئات والمؤسسات المحلية بالدولة، ويساهم في تعزيز دور تلك الجمعيات والتنسيق فيما بينها لضمان تقديم مساعدات متنوعة تلبي الاحتياجات الفعلية للمتضررين في مواقع الأحداث الإنسانية.
وأضاف الرميثي أن مكتب تنسيق المساعدات الخارجية سيكون حلقة الوصل بين الجهات المانحة بالدولة والمنظمات الأممية والدولية، الأمر الذي يضمن وجود مصدر ذي مصداقية لاستقاء المعلومات بشأن الكوارث والاحتياجات الفعلية من المساعدات، ويساهم في سرعة تناقل المعلومات والأنباء بين مختلف الجهات المحلية التي ترغب بالمساهمة في تقديم الدعم والمساندة.
مؤكدا أن تلك الخطوة ستساهم في إثراء العمل الإنساني والخيري المقدم باسم الإمارات على الساحة الخارجية كونه يعجل بالتحرك الميداني وينظم الوقت والجهد ويتيح فرصا أفضل أمام التوثيق الإعلامي لكافة الجهات المحلية المساهمة على الساحة الدولية.
وأكد المشاركون على الاستعداد لبذل كافة الخطوات التي من شأنها إعلاء الدور الإنساني الرائد لدولة الإمارات تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله -وفي ظل ما تلقاه تلك المسيرة المباركة من دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
التوصيات
اختتم المشاركون جلسات الاجتماع بعدة توصيات حيث تم الاتفاق على ترشيح منسق يتولى عمليات الاتصال بين كافة الجمعيات والمؤسسات والهيئات العاملة في المجال الإنساني والخيري بالدولة، للتنسيق المتواصل بينهم والعمل على تنظيم الآليات اللازمة لميكنة العمل بشكل الكتروني بين كافة الجهات المشاركة، كما تم الاتفاق على عقد اجتماع دوري ربع سنوي للتنسيق وبحث المستجدات على الساحة الإنسانية.
المشاركون
شارك في اللقاء التشاوري ممثلون عن كل من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، وصندوق الزكاة وهيئة آل مكتوم الخيرية وهيئة الأعمال الخيرية وجمعية الشارقة الخيرية وجمعية الفجيرة الخيرية ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي ووقف عبد الجليل الفهيم وجمعية دار البر وجمعية دبي الخيرية.
