عاشا قصة حب امتدت عشر سنوات، فمنذ بلوغ الشابين المرحلة الثانوية عرف سكان الحي الذي يقطنان فيه الشابين وتعلق كل منهما بالآخر حتى انتقلا إلى الدراسة الجامعية في الجامعة التي كنت «أنا شخصيا» ملتحقاً بها، الشاب درس وتخصص بالعلوم الإدارية والشابة كانت زميلتنا في تخصص الصحافة والإعلام، تقدم الشاب لخطبة حبيبته مراراً وتكراراً دون موافقة الأب المشروطة بإكمال الدراسة الجامعية وعثور الشاب على فرصة عمل إلى أن تم له ذلك بعد عام من التخرج من الجامعة، فتقدم لخطبة حبيبته بجاهة يحسب لها كل الحساب تمثل وجوه ومعارف ورجالات الحي.
كانت مباركة الأب على زواج ابنته من حبيبها الذي أخلصت لحبه كل هذه السنوات صابرة من أجل أن تكون زوجة لمن أحبت وأخلصت في حبه لها وشاء القدر للحبيبين العاشقين والزوجين المخلصين أن يزاملاني بداية حياتهما الوظيفية العمل في إحدى المطبوعات التي كنت أعمل فيها سكرتيرا للتحرير.
و بدأ عش الزوجية في إنتاج الأطفال واحداً تلو الآخر وكلهم من الإناث ومع قدوم كل طفلة تفتح للزوجين المخلصين أبواب الرزق على مصراعيها إلى أن كبرت بناتهما وكانت حصيلة زواجهما أربعة فتيات أكملن دراستهن الجامعية وهن اليوم في مناصب وظيفية تشرف الأم على إخلاصها وحبها وصبرها على إلحاح زوجها بمولود ذكر ناسيا أو متناسيا أن الرجل هو المسئول عن إنجاب الذكور وأن الزوجة مجرد حاضنة مخلصة للجنين.
بدأت الخلافات الزوجية تطغى على أجواء الحب ولم يعد للشموع الحمراء والورود مكان في بيت بدأت تظهر فيه رائحة الخيانة الزوجية؛ فالزوجة المخلصة بدأت ترى في زوجها نفوراً من التلاقي في الأماكن العامة وزيارات الأهل والأصدقاء، إلى أن وصلتها رسالة من خلال صديقة لها تقطن في الشقة المجاورة لشقتها تعلمها فيها بأن زوجها في المنزل بصحبة فتاة يقدر عمرها بعمر بناتها.
استأذنت الزوجة المخلصة مديرها في العمل لتعود إلى المنزل وتكتشف الخيانة الزوجية بكامل مشاهدها وتفاصيلها تنفذ في غرفة نومها دون احترام من الزوج لمشاعر بناته وزوجته التي أخلصت وصبرت على العيش المر وسنوات الزواج الأولى التي كانت فيها تتقاضى راتباً يفوق راتب زوجها وما قدمت من مبالغ ماليه لشراء مسكن يضم أفراد الأسرة..
حددت الزوجة طلباتها من الزوج الذي خانها وصفعها على خدّها بأقسى معاني الألم والحزن طالبة الطلاق دون رجعة فغادر الزوج المنزل وبقيت الزوجة المخلصة سنداً وعوناً لبناتها على هذه الحياة التي انتهت بالخيانة الزوجية ولن يغسل عارها سوى الاستغفار والعودة المخلصة إلى الله سبحانه وتعالى.
إبراهيم السطري
