أكد اللواء خميس مطر المزينة أن استراتيجية شرطة دبي تقوم على تبني برامج التوعية الأمنية في المجتمع وتعمل على نشرها والعمل على تعميم الثقافة الأمنية على الجميع.
وأشار القائد العام لشرطة دبي بالإنابة في حوار خاص مع «البيان» إلى الأهمية التي يرتكز عليها الأمن في الدولة، نافياً وجود ما يسمى بالجريمة المنظمة في دبي، كما تطرق أيضاً إلى عدد من القضايا الأمنية، مركزاً على أهمية التوعية بين أفراد الجمهور لكونها تسهم في تنوير وتثقيف المجتمع الإماراتي والمقيمين على أرض الدولة بشكل عام.. وقال المزينة: إن تقدم الشعوب مرهون بمدى الاستقرار الأمني فيها، ولا يمكن بأي حال أن ترتقي التنمية وتحقق أهدافها في ظل عدم وجود الاستقرار الأمني، مؤكداً على أن توفر الأمن يشكل الدعامة الرئيسية التي تساند كل أوجه التنمية التي تعيشها دولة الإمارات.
موضحاً أن البيئة الأمنية لها جذور أساسها المجتمع نفسه، وما يقوي هذه البيئة وجود العدالة واحترام حقوق الإنسان والقوانين التي أعدت لبسط العدالة.. واعتبر القائد العام لشرطة دبي بالإنابة وجود الجنسيات المتعددة في الدولة لا يشكل أبداً أي صعوبة، فهي تحترم الأنظمة والقوانين في الدولة، كما أنها ليست عبئاً أمنياً، مؤكداً قدرة أجهزة الشرطة على التعامل مع أي خروقات أمنية... وتالياً نص الحوار
ما انعكاس الأمن على التطور الاجتماعي والاقتصادي الحاصل في دبي؟
لابد أن نعي أن الأمن عماد كل شيء في الحياة، وهو ضمان النمو الاقتصادي والاستثماري والاجتماعي، وتقدم الشعوب مرهون بمدى الاستقرار الأمني فيها، ولا يمكن بأي حال أن ترتقي التنمية وتحقق أهدافها في ظل عدم وجود الاستقرار الأمني. والأمن بلا شك يساند كل أوجه التنمية التي تعيشها دولة الإمارات، ونحن لدينا بيئة أمنية لها جذور أساسها المجتمع نفسه، وما يقوي هذه البيئة وجود العدالة واحترام حقوق الإنسان والقوانين التي أعدت لبسط العدالة.
وجود هذا العدد الكبير من الجاليات المختلفة ألا يشكل عبئاً أمنياً؟
الجنسيات الموجودة لا تشكل أبداً أي صعوبة، فهي تحترم الأنظمة والقوانين في الدولة، كما أنها ليست عبئاً على الأجهزة الأمنية التي هي قادرة على التعامل مع أي خروقات.
الجريمة المنظمة
ظهرت بعض الدراسات تشير إلى انتشار الجريمة المنظمة في دبي فهل فعلا لها أرضية هنا؟
الدراسات التي تنشر بين الحين والآخر لا تبنى على الإحصاءات والحقائق، ومن خلال تعاملنا مع الجريمة فإنه لا يوجد أساس للجريمة المنظمة، وإن وجد تنظيم إجرامي فهو يقع في ظل الإجراءات الإدارية، وجرائم غسل الأموال التي يعتقد البعض أنها تقع تحت الجريمة المنظمة هي في الأساس تقع ضمن الإجراءات الإدارية، وكذلك يدخل في هذا الإطار أعمال العنف والابتزاز، أعود وأؤكد أنه لا يوجد في الدولة جرائم منظمة.
وماذا يطلق على القروض الشخصية الكبيرة التي هرب بها البعض للخارج أو المحافظ المالية؟
أولاً فيما يتعلق بالمحافظ الاستثمارية فإن قانون الدولة لا يجيز الاعتراف بها بأسماء أشخاص، وإنما يسمح للمحافظ الاستثمارية عن طريق شركات ومؤسسات مرخصة في الدولة وتعمل بحسب القوانين المعمول بها، والجهة المعنية بهذا الأمر هي المصرف المركزي الذي لا يعطي الترخيص إلا بضمانات تكفل حق المودعين.
وبالنسبة للقروض الشخصية أعتقد أن أي شخص يزور بلداً أجنبياً سوف يرى الضمانات التي تعطى للشخص المقترض، وهي ضمانات كفيلة باستعادة حقها من المقترض دون أن تلجأ إلى القضاء، فالشيك ليس أداة دفع مباشر هو ضمان تتخذه البنوك كإجراء، لذلك أرى أن تكون الضمانات في هذا الجانب أكثر قوة، حتى تخفف الأعباء على المحاكم، ونخفف من الجهد الذي يبذل والوقت الذي يعطل عندما لا تكون هناك إجراءات قوية.
أصبح البعض اليوم يردد بكثرة المثل القائل (القانون لا يحمي المغفلين) فكيف تنظرون إلى ذلك؟
لست مع هذا القول ولا أتمنى من الآخرين الأخذ به، فالقانون يتعامل هنا مع مختلف الشرائح ومنها شرائح مثقفة ومتعلمة ومدركة للعمل الذي تقوم به، ونحن نطبق القانون على الجميع ومن يخطئ يعاقب، وليس من المعقول إذا أتى أحد يشتكي أن فلانا من الناس سرق خزانته لمجرد أنه ترك مفتاح الخزانة على الطاولة نقول له أنت أخطأت، لا يمكن السكوت على فعل الجريمة ولابد أن نتحرك لكشف الفاعل.
برامج توعية
هل تقوم قيادة شرطة دبي ببرامج توعية تعممها على الجمهور؟
استراتيجية شرطة دبي تقوم على تبني هذه البرامج ونشر التوعية ونحن في كل الأوقات ندعو لذلك ونريد تعميم الثقافة الأمنية على الجميع.
ما مستوى تبادل الخبرات والمعلومات مع الجهات الأمنية الأخرى في الوطن العربي ومع الدول الأجنبية؟
من واقع عملي بهذا المجال وليس من واقع الدراسات أقول انه لا يمكن لأي جهاز أمني في العالم أن يعمل بشكل منفرد خاصة وأن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة وبمجرد الضغط على زر تتفتح أمامك كل أبواب المعرفة من معلومات وتقنيات.
وقبل 40 عاماً مثلا لم تكن هذه الطفرة الإلكترونية موجودة ولم يكن العالم بعد قرية وكانت المعلومة تصل متأخرة، أما اليوم فالعالم أصبح مختلفاً، كذلك لا ننسى أنه ظهر مع هذا التطور ما يسمى اليوم بالجريمة المتطورة وهي الجريمة الإلكترونية، وعلى العموم هناك تبادل معلومات وخبرات واتفاقيات إلى جانب المؤتمرات التي تقام هنا وهناك وجميعها يصب في العمل الأمني المشترك.
والأجهزة الأمنية في الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص لها تواصل مع المستوى العربي وكذا الدولي وحققنا نجاحات كبيرة في حل قضايا مشتركة مثل قضايا المخدرات وجرائم غسل الأموال والاتجار بالبشر وقضايا أخرى تتعلق بالملاحقة وغيرها، وبهذا الخصوص أؤكد انه لا توجد معوقات في التعاون مع الآخرين.
قضايا مثل المخدرات وجرائم غسل الأموال والاتجار بالبشر هل هي منتشرة في الدولة؟
هذه قضايا ليست محلية بل إن دولاً كثيرة تعاني منها ولذلك تتطلب تعاوناً مشتركاً على مستوى أمني كبير، فالمخدرات أصبحت اليوم تعاني منها مجتمعات العالم بأسره استناداً لتقارير الأمم المتحدة، ومعالجة المخدرات تقوم على ثلاثة محاور؛
أولاً هناك دول منتجة يزرع على أراضيها وهناك دول مرور ودول تعاني من انتشار المخدرات بين أوساط شبابها، وبالنسبة لجرائم غسل الأموال لا يمكن أن نتحدث عن نظام أو دولة، فهناك دولة ترتبط بوقوع الجريمة ودولة أخرى يجري فيها غسل الأموال ثم إعادة تلك الأموال بسبل مشروعة وهذا يتطلب تعاوناً مشتركاً.
ولا يختلف الحال بالنسبة لجرائم الاتجار بالبشر كونها تعتمد على دول مصدرة يقوم فيها أشخاص بطرق غير قانونية بالاتجار بالبشر، لذلك أقول إن التعاون بين الأجهزة الأمنية مع كل الدول تطور كثيرا وكلما ظهر هناك أسلوب جديد من الجريمة تطور العمل في الأجهزة الأمنية بل إنه في كثير من الأوقات تتطور هذه الأجهزة قبل ظهور الجريمة أو العمل على كشفها قبل وقوعها.
هل استطاعت شرطة دبي مواكبة النهضة الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة؟
إن حكومة دبي تدعم الأجهزة الأمنية وتعمل على تجهيزها بكل مستلزماتها المادية والمعنوية والبشرية، ولولا هذه الجهود لما شهد الجميع اليوم لشرطة دبي بهذا التطور الذي شمل كافة أقسامها، ونأمل أن تظل شرطة دبي دائما في مواكبة التطور.
حوار: جميل محسن

