أكد عبدالله خليفة الغفلي مدير الشؤون الإعلامية للمشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان ان دولة الإمارات تؤكد يوماً بعد يوم أنها عنوان المواقف المشرّفة التي يتعاظم مردودها الإيجابي وتكتسب أهمية خاصة كرمز لمبادرات الخير التي نشرتها وتنشرها أياديها البيضاء في مختلف أرجاء المعمورة.
وكانت دولة الإمارات بقيادتها وشعبها من أوائل الدول الداعمة للبنان بهدف الحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، وهي لم توفّر جهداً في إعادة إعماره ودعمه والنهوض به. وأوضح إن المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان يمثل استمراراً لنهج دولة الإمارات المستمر في دعم الشعب اللبناني بكل الطرق والأساليب ومساعدته بما يمس حياته ومعيشته اليومية بالفعل وليس بالقول، ويد العون البيضاء التي يمدّها أبناء شعب دولة الإمارات العربية المتحدة لأشقائهم أبناء الشعب اللبناني تنبع من روابط الأخوة وروح المحبة التي تجمع الشعبين والدولتين الشقيقتين.
وأشار إلى انه بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ودعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومتابعة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، انطلق «المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان» لتقديم يد العون والمساعدة العاجلة للجمهورية اللبنانية لتجاوز الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.
وأضاف ان المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان يهدف إلى تحقيق رسالة إنسانية من قيادة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة قوامها حماية حياة الشعب اللبناني الشقيق وضمان احترام إنسانيته والتخفيف من معاناته. جاء ذلك في حوار مع «البيان» كشف خلاله عبدالله العديد من تفاصيل المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان.
حيث تشمل مجالات المشروع الإغاثة والمساعدات الإنسانية من خلال تنظيم عمليات الإغاثة وإقامة المشاريع الخيرية وتنفيذها من خلال تقديم المساعدات اللازمة في شكل خدمات ودعم معنوي ومادي للمتضررين وتأمين الرعاية الصحية للقرى اللبنانية وأبنائها من خلال علاج الأمراض المتفشية والإصابات التي خلفتها الحرب ووضع برامج التوعية والتأهيل للمرضى، والمساهمة في إقامة المراكز الصحية وتوفير الأدوية وتأمين المواد والتجهيزات الطبية لها وتوزيع المساعدات الغذائية والمادية للأسر الفقيرة ودور المسنين والأيتام والمعاقين.
وكذلك إعادة الإعمار من خلال العمل على إعادة إعمار المدن والقرى اللبنانية المتضررة من خلال توفير وتأمين الكهرباء والمياه وإصلاح موانئ الصيادين وتأمين فرص العمل للأيدي العاملة، وإعمار المدارس المتضررة والمدمرة وإعادة صيانتها وبنائها وتأهيلها بالمواد اللازمة لاستئناف الدراسة فيها بالإضافة إلى صيانة وبناء المستشفيات الجديدة.
بالإضافة إلى إزالة الألغام ويشمل ذلك القيام بإزالة الألغام والقنابل العنقودية والقنابل العمياء وتفجيرها مع تبني حملات التوعية والتحذير والإرشاد عن خطورتها بين أبناء المدن والقرى اللبنانية وبخاصة فئات الأطفال وطلبة المدارس والمزارعين والرعاة.
وتالياً نص الحوار:
ماذا قدم المشروع الإماراتي من مساعدات لدعم القطاع التعليمي في جمهورية لبنان بعد الحرب؟
تعد إعادة بناء وصيانة المدارس المتضررة من العدوان الإسرائيلي على لبنان من أهم انجازات المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان منذ انطلاقته قبل نحو اثني عشر شهراً، حيث قام المشروع بإعادة بناء وصيانة 268 مدرسة رسمية وخاصة وقد شمل المشروع أعمال الصيانة والترميم لنحو 263 مدرسة.
بالإضافة إلى بناء كامل لـ 5 مدارس مدمرة تدميراً كاملاً ومتوسطاً في فترة زمنية لا تتعدى التسعة أشهر وتم تسليمها لوزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية بعد ان تم بناؤها من جديد وتجهيزها بكل ما يلزم لاستقبال طلبتها من جديد.
أما بخصوص المساعدات المدرسية للطلاب اللبنانيين فقد تم تنفيذ مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة لأبنائه الطلاب اللبنانيين، حيث أمر سموه بتسديد نفقات الكتب المدرسية لنحو 350 ألف طالب لبناني في المدارس الحكومية في مختلف أنحاء الجمهورية اللبنانية، من مرحلة رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية، وقد تم تغطية قيمة الكتب المدرسية لجميع هؤلاء الطلاب وقد كان لهذه المبادرة صدى كبيراً في المجتمع اللبناني نظراً لما ساهمت به في تخفيف أعباء شراء الكتب المدرسية عن عاتق أسر الطلبة.
كما قام المشروع الإماراتي كذلك بتوزيع 55 ألف حقيبة مدرسية بكامل مستلزمات القرطاسية للطلاب الأيتام والفقراء في جميع محافظات ومناطق جمهورية لبنان.
ما الجهود والمشاريع التي نفذها المشروع الإماراتي لمساعدة النازحين الفلسطينيين من مخيم نهر البارد؟
بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تم تقديم الدعم والإغاثة العاجلة لآلاف اللاجئين الفلسطينيين النازحين من مخيم نهر البارد، وقامت إدارة المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان بتجهيز وتحريك 7 قوافل إغاثة محملة بمختلف المساعدات الإنسانية للنازحين الفلسطينيين في فترة المعارك.
وتكونت كل قافلة من عشرات الشاحنات المحملة بمختلف أنواع المساعدات الغذائية والتموينية والصحية بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأدوية والضمادات وأطعمة وحليب الأطفال وعبوات المياه والطحين والفرش والأغطية، كما رافقت هذه القوافل عيادة متنقلة مع فريق طبي لتقديم العلاج السريع للنازحين الفلسطينيين المصابين في الأحداث الأخيرة لمخيم نهر البارد.
وشملت المساعدات الأسر الفلسطينية التي نزحت إلى بلدات المنية وبحنين وببنين الواقعة شمال مدينة طرابلس، حيث استفاد من المساعدات أكثر من 4 آلاف عائلة فلسطينية مكونة من حوالي 25 ألف شخص. كما تم صرف منحة مالية وقدرها خمسة ملايين دولار أميركي أمر بتقديمها رئيس الدولة للأسر الفلسطينية النازحة بهدف دعمها والتخفيف من المعاناة الإنسانية التي تتعرض لها نتيجة نزوحها من مخيم نهر البارد، وقد استفاد من هذه المنحة أكثر من 3500 عائلة.
إلى أين وصل مستوى الإنجاز في مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان؟
تم البدء بتنفيذ المشروع في شهر أكتوبر 2006 وهو من أهم الجوانب التي نفذها المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان وتم الانتهاء منه في شهر ابريل الماضي حيث تم القيام بتطهير حقول الألغام وتفجير القنابل العنقودية بمشاركة مجموعات من عناصر هندسة الميدان الإماراتية، والتي ساهمت من خلال فرق هندسية متخصصة في إزالة الألغام والقنابل العنقودية وتطهير أراضي الجنوب منها، كما قامت بجهد كبير في تنفيذ حملات للتوعية والتحذير والإرشاد عن خطورتها بين أبناء المدن والقرى اللبنانية وبخاصة الأطفال.
وانقسم مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية إلى مجالين هما:
إزالة الألغام: حيث نفذت عناصر مجموعات هندسة الميدان التابعة للقوات المسلحة أعمال تطهير المنطقة السادسة وتقع هذه المنطقة بين نهري الليطاني والأولي في منطقة جزين والنبطية وحاصبيا، ويقدر حجم مساحة الأرض الملوثة بالألغام فيها بنحو 3. 136. 440 متراً مربعاً من أصل 583. 233. 908 متراً مربعاً، وتحتوي هذه المنطقة على 156 شركاً خداعياً و134 حقل ألغام إسرائيلياً مسجلاً و140 حقل ألغام لا يحمل أي سجل إسرائيلي بعد، ويقدر عدد الألغام الموجودة في هذه المنطقة بحوالي 26. 550 لغماً أرضياً.
إزالة القنابل العنقودية: نفذت عناصر مجموعات هندسة الميدان التابعة للقوات المسلحة أعمال تطهير المناطق 15 التي تقع جنوب نهر الليطاني والمحاذية للشريط الحدودي من القنابل العنقودية والقنابل غير المنفجرة حيث تم التخطيط لتطهير 200 موقع للقنابل التي خلفها العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، وهي ذات المناطق التي تم تطهيرها من الألغام ضمن مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام سابقاً، والتي تقدر مساحتها بحوالي 580 كيلومتراً مربعاً.
كيف كانت جهود المشروع الإماراتي في دعم القطاع الصحي في جمهورية لبنان؟
احتلت المساعدات الإنسانية في المجال الصحي والطبي المقدمة من خلال المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان حيزاً مهماً من أوجه نشاطات المشروع وكانت لها الأولوية الأكبر في خططه وجهوده، وهذا راجع في الأساس لمدى وأهمية الحاجة الملحة لإقامة وتقديم المشاريع والخدمات الصحية لأبناء الشعب اللبناني.
وذلك نابع من إيمان من حكومة دولة الإمارات العربية بضرورة مساندة الجهود الرامية لدعم قدرات القطاع الصحي بعد الحرب الأخيرة وتمكينه من ممارسة دوره في تقديم الخدمات الطبية لأبناء لبنان على أكمل وجه وأفضل مستوى.
فقد تم تبني تنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التي تهدف إلى تعزيز جهود وزارة الصحة والمستشفيات والجمعيات الخيرية اللبنانية ومن هذه البرامج تقديم كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات والمعدات والأجهزة الطبية بالإضافة إلى شراء سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة وتوزيعها على المستشفيات والجمعيات اللبنانية.
حيث قدمت الإمارات 24 سيارة إسعاف لوزارة الصحة اللبنانية، وبادرت بنقل عدد من الجرحى والمصابين اللبنانيين إلى دولة الإمارات لتلقي العلاج في مستشفيات الدولة، كما قدمت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية 3 سيارات إسعاف و3 عيادات متنقلة وأدوية لوزارة الصحة اللبنانية.
بالإضافة إلى ذلك قدمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي 13 سيارة إسعاف وعيادتين متنقلتين وعيادة أسنان، كما قامت بتوزيع أكثر من 250 طناً من الأدوية وعدد كبير من الأجهزة الطبية بالإضافة إلى توزيع 16 جهاز غسيل كلى.
بالإضافة إلى مساهمة مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية في تقديم المساعدة المتعلقة بالجانب الصحي للأطفال حيث منحت مساعدات مالية مباشرة إلى مركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى الجامعة الأميركية في بيروت بقيمة 100 ألف دولار أميركي، وإلى مستشفى «دار الشفاء» في مدينة طرابلس بقيمة 200 ألف دولار لشراء معدات طبية لقسم العناية الفائقة للأطفال.
أضف إلى ذلك ما قامت به إدارة المشروع الإماراتي من جهود مكثفة في مجال صيانة وبناء المستشفيات حيث تم إعادة صيانة وترميم مستشفى مرجعيون وتجهيز غرف العمليات بالمستشفى بمعدات وأجهزة حديثة، كما تم أيضاً تجهيز مستشفى مخيم عين الحلوة بمعدات وأجهزة طبية حديثة، ويجري حالياً تنفيذ بناء مستشفى الشيخ خليفة بن زايد الذي يعتبر أكبر وأحدث مستشفى في جنوب لبنان والذي سيتم بناؤه وتجهيزه بأحدث وأرقى الأجهزة والمعدات الطبية ليلبي احتياجات 35 ألف نسمة من سكان تلك المنطقة.
ماذا يمثل مشروع بناء مستشفى الشيخ خليفة بن زايد في منطقة شبعا بجنوب لبنان؟
مشروع بناء مستشفى الشيخ خليفة بن زايد يعتبر من أهم المشاريع الإنسانية التي أمر بتنفيذها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في جمهورية لبنان، وسيقدم المستشفى خدماته لحوالي 35 ألف مواطن لبناني.
حيث يتكون مبنى المستشفى من 4 طوابق ويتسع لـ 40 سريراً على مساحة 12950 متراً مربعاً ويشمل الأقسام الطبية التي يحتاجها أبناء المنطقة وهي قسم الطوارئ، قسم التصوير والأشعة، المختبرات الطبية، قسم العمليات والتعقيم، قسم العناية المركزة، قسم العيادات الخارجية، قسم غسيل الكلى، قسم العلاج الفيزيائي، قسم التنظير، المشرحة، الصيدلية، قسم الولادة، قسم العناية المركزة للأطفال، قسم الجراحة، قسم الأطفال وقسم الطب الداخلي.
وتم البدء بأعمال البناء للمستشفى في بلدة شبعا، منذ شهر مايو 2007، ووصلت نسبة الإنجاز فيه حالياً إلى مرحلة متقدمة، حيث وصل مستوى التنفيذ إلى نسبة 60% من مجمل أعمال المشروع، وبدأت المراحل النهائية من أعمال البناء والتجهيز للمبنى المتزامنة مع وصول وتركيب المعدات والأجهزة الطبية والتجهيزات الإدارية للمستشفى.
«أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ساهمت في تبني العديد من المشاريع الإنسانية بلبنان، حدثنا عن هذه المشاريع؟
إن أبرز المساعدات للبنان جاءت من أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي لا تتوانى عن المشاركة في تنفيذ الجهود الخيرية في كل مكان، وأرض لبنان كانت محطة مهمة لهذه المكارم الإنسانية التي قدمتها أم الإمارات، حيث ان سموها قدمت منذ بداية المشروع مساعدات إنسانية متعددة للمحتاجين في جمهورية لبنان، حيث أمرت سموها بتوزيع وجبات الإفطار لنحو 140 ألف صائم في شهر رمضان، كما قدمت سموها 25 ألف هدية للأطفال الأيتام في لبنان وشملت هذه المساعدات 35 دارا للأيتام في مختلف المناطق اللبنانية.
كما أمرت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بتوزيع 10 آلاف معطف شتاء على الأطفال والأيتام في المخيمات الفلسطينية في جمهورية لبنان لتقيهم وتحميهم من تأثيرات فصل الشتاء، بالإضافة إلى ذلك ساهمت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في تقديم مساعدات مادية لأكثر من 35 داراً للمسنين في جمهورية لبنان لمساعدة القائمين على هذه الدور بتلبية احتياجات المسنين المقيمين فيها.
ما هي أبرز المشاريع الأخرى التي نفذها المشروع الإماراتي في جمهورية لبنان؟
قدم المشروع الإماراتي العديد والكثير من المشاريع الإنسانية فقد قامت إدارة المشروع وبناء على توجيهات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس الجمعية العمومية لكرة القدم في دولة الإمارات بشراء مقر دائم للاتحاد اللبناني لكرة القدم وتقديمه كهبة من دولة الإمارات لدعم قطاع الرياضة والرياضيين اللبنانيين.
كما تم تقديم مليوني دولار كمساعدات مالية للصيادين وتم توزيعها على نحو 91 صياداً و325 مالك قارب، وتم أيضاً الانتهاء من مشروع إعادة بناء مرفأ صيادي الأوزاعي وافتتاح المباني الجديدة للمرفأ في الأشهر الماضية.
كما تم إعادة إعمار وبناء مجمع الروضة التربوي التابع لمخيم عين الحلوة والذي دمرته إسرائيل إبان العدوان على لبنان والذي سيحمل اسم «مجمع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، والمجمع عبارة عن مركز طبي ثقافي تربوي اجتماعي ورياضي مؤلف من مبنيين كبيرين على أرض تبلغ مساحتها نحو 600. 1 متر مربع، ويستوعب المشروع بعد انجازه نحو 700 طالب في مدرستين، إحداهما الروضة التي دمرت، إلى جانب مدرسة أخرى للتقوية، فضلاً عن مركز طبي وآخر للعلاج الفيزيائي وناد رياضي اجتماعي.
كما قامت إدارة المشروع الإماراتي بتوزيع 60 مولداً كهربائياً على القرى اللبنانية سعياً منها لإعادة مظاهر الحياة الطبيعية لأبنائها ورفع الضرر الذي تعرضت له قراهم من جراء العدوان الإسرائيلي.
دبي ـ «البيان»



