تعاني بعض القطاعات الطبية وتحديدا الطبية المساندة «كالتمريض والأشعة والمختبرات والعلاج الطبيعي وطب الإسعاف »من نقص حاد في الكوادر المواطنة لأسباب ارتبط بعضها بمعتقدات خاطئة ومنها النظرة الدونية للعاملين في هذه القطاعات من جهة وغياب الحوافز التشجيعية لاستقطاب المواطنين للعمل فيها من جهة أخرى».

ويرى بعض العاملين في قطاع العلاج الطبيعي والذين انتظروا طويلا لإنصافهم أن التسكين الأخير لوظائف المهن الطبية المساندة بات يعد من العوامل الطاردة للمواطنين وعقبة كبرى أمام توطين هذا القطاع نظرا لعدم مراعاة الخبرات العملية والمؤهلات العلمية في عملية التسكين.

وترى ثريا الكتبي، اختصاصية علاج طبيعي في مستشفى راشد أن عزوف المواطنين والمواطنات عن العمل في الخدمات الطبية المساندة يعود لنظرة المجتمع الدونية للعاملين في مثل هذه الوظائف رغم الصعوبة والتحديات التي تواجهها ناهيك عن الأخطار التي قد تنجم عن الاحتكاك المباشر مع مختلف أنواع الأمراض.

وتضيف: على الرغم من أنني احمل شهادة جامعية «بكالوريوس في العلاج الطبيعي» إلا أن مسماي الوظيفي هو فني، وهذا ظلم لنا حيث اننا متساوون مع أشخاص حصلوا على شهادات دراسية وتدريبية أقل منا بكثير.

وتقول حصة ناصر، اختصاصية علاج طبيعي في مستشفى الوصل، توقعت مع تخرجي أن يكون الوضع أفضل مما هو عليه، حيث ان بيئة العمل محبطة جداً، ذلك لأننا لا نكافأ بناء على الجهد الذي نبذله لا من الناحية المعنوية ولا المادية، فكل أخصائي يستقبل في اليوم سبع حالات مرضية مختلفة والضغط الجسدي الذي نتحمله كبير جداً وبالنسبة للمساعدين فهم من غير خبرة فالعمل والجهد ملقى علينا في المرتبة الأولى.

وأشارت إلى أن إحجام المواطنين والمواطنات عن العمل في هذا المجال مرده إلى طبيعة العمل وكنا نأمل خيرا بعملية التسكين إلا أننا صدمنا بتساوي الجميع بغض النظر عن المهلات والخبرات. وتضيف: في الدول الغربية هناك اهتمام كبير من الجهات والمؤسسات والمجتمع بأسره في المهنة.

حيث ان الاختصاصي يعامل باحترام عكس الذي نراه لدينا. وأكدت الدكتورة أمل شملان رئيسة قسم إعادة التأهيل في مستشفى الوصل أن الوضع يتحسن شيئاً فشياً فالوضع في الماضي كان أصعب من الآن بكثير، وتواجد اختصاصيي العلاج الطبيعي في مناصب قيادية صحح هذا المفهوم الخاطئ عن هذه المهنة وسمح للاختصاصين اتخاذ بعض القرارات لتغيير الوضع الذي كانوا عليه، فالفهم الخاطئ لهذه المهنة الإنسانية هو احد أسباب النظرة الدونية لهذه المهنة من المجتمع.

وتقول إيمان الحمادي موظفة في مستشفى راشد إن تغيير المسمى الوظيفي من اختصاصي علاج طبيعي إلى فني يعني أن الطبيب هو صاحب القرار الأول والأخير والفني هو مجرد شخص يتبع الأوامر الصادرة من الطبيب وهذا بحد ذاته إجحاف بحقنا. وتتفق ندى سليمان موظفة في قسم العلاج الطبيعي في مستشفى الوصل، مع زميلاتها السابقات حول المسمى الوظيفي، وعلاوات العمل والامتيازات وترى أنه لم يتم انصافهم من حيث الدرجات والراتب.

ومن جهته لخص عبد العظيم كامكار رئيس شعبة العلاج الطبيعي في جمعية الإمارات الطبية أسباب عزوف المواطنين عن دخول هذا القطاع بالدرجات الوظيفية غير المشجعة والمسميات الوظيفية حيث يتخرج الطالب أو الطالبة برتبة اختصاصي علاج طبيعي وعند العمل يصبح مسماه فني علاج طبيعي والسبب الأخير عدم وجود استقلالية في المهنة أي ان اختصاصي العلاج الطبيعي يجب أن يعمل تحت إمرة الطبيب عكس ما يحدث في الدول المتقدمة.

ومن جهته قال جمال ناجي مدير إدارة الموارد البشرية في هيئة الصحة: هدفنا في المرحلة الحالية هو تطوير القطاع الصحي لبلوغ المعايير العالمية وهو احد أهم أولوياتنا والتي بدأنا بالفعل في مناقشتها بشكل رسمي بناء على توجيهات قاضي المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي ولا يتم هنا تحديد تخصص معين ولكن الارتقاء بالمستوى الوظيفي لزيادة الإنتاجية.

ويندرج تحت هذا البند المستوى التعليمي والخبرات والمؤهلات السابقة بالإضافة إلى التميز بين التخصصات المختلفة، ذلك لأن هذا التمييز مطلوب حسب الطبيعة الوظيفية لكل منها، وقد قمنا بإشراك المسؤولين عن الأقسام والتخصصات المختلفة لضرورة المصداقية والشفافية ولمعرفتهم للاحتياجات الوظيفية، كما أن التسهيلات والامتيازات وغيرها من الحوافز الأخرى هي محل اعتبار.

تحقيق ـ عزة الجسمي وأمل بدواوي