اقتصاد المعرفة أصبح من القضايا الأساسية التي تهتم بها الأمم في سبيل تقدمها ونهضتها، وتسير الإمارات بخطى سريعة لتبني نهج هذا النوع من الاقتصاد في ظل الثورة الرقمية في العالم الآن.
وباتت الدولة ودبي تحديدا عاصمة إقليمية لهذا النوع من الاقتصاد، خاصة بعد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن الخطة الإستراتيجية للعام 2015 التي كانت حافزاً كبيراً ومصدر إلهام للعديد من أبناء هذا الوطن الذين باتوا يتنافسون في تقديم إبداعاتهم لإبرازه بصورة لائقة على الخارطة العالمية. المواطن محمد سالم العلي والذي عمل في السابق في وزارة العمل ثم مديرا للشؤون الإدارية في سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي واحد من أولئك المبدعين.
وصاحب فكرة رائدة تهدف إلى الارتقاء بمستوى موظفي الدوائر والمؤسسات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة مستفيداً من البنية التحتية الإلكترونية، من خلال نظام إلكتروني يحثهم على قراءة مقال واحد على الأقل يومياً وسط زحام الانشغالات اليومية الكثيرة التي تحول دون قراءة الكتب والصحف والنشرات لفترات طويلة ما يؤثر سلباً على ثقافة وخبرات الموظف.
تغيير ثقافة
فكرة المشروع كما يشرحها محمد سالم تركز على تنمية الموارد البشرية في المؤسسات الحكومية في الدولة، من خلال نظام جديد من نوعه خاص بالتعلم المستمر، يهدف إلى تغيير ثقافة العمل الحكومي لدى الموظف والتركيز على تنميته من خلال موقع إلكتروني باسم «اقرأ» يقوم على انشائه بجهد فردي منذ أكثر من عام وهو الآن في المرحلة التجريبية.
وتتلخص فكرة موقع «اقرأ»، برنامج التعلم المستمر، في نشر ثقافة القراءة بدفع الموظف الحكومي إلى قراءة مقالة واحدة على أقل تقدير بشكل يومي، في أي مجال يختاره ويتوافق مع تخصصه ومجال عمله، مثل الإدارة والتخطيط وتقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية والسياحة والسفر وسوق العملات وتداول الأسهم، وما إلى ذلك.
ويضيف أن الهدف من وراء ذلك رفع محصلة القراءة لتصل إلى 10 ملايين صفحة أو مقالة سنوياً لموظفي القطاع الحكومي على أقل تقدير، ويعتمد ذلك على أن الموظف قد لا يمتلك الوقت الكافي للقراءة ولكن باستخدام تقنيات الإنترنت الحديثة لن تكون أمامه عقبة في قراءة مقال صغير ومركز في صفحة واحدة ومكتوب بعناية لمدة لا تزيد على 10 دقائق، ووضع آلية لمتابعة الموظف وقياس مدى تحصيله والتزامه بالقراءة ومن ثم مكافأته.
ومن أهداف البرنامج أيضا حشد طاقات جميع أصحاب المؤهلات العليا في الدولة من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير والمتخصصين في جميع المجالات وحيث يبلغ عدد حملة الدكتوراه فقط في الدولة ما يقارب 1700 مواطن إضافة إلى باقي الجنسيات، وهؤلاء يشكلون المصدر الرئيسي لمقالات نظام «اقرأ»، بحيث نحصل على مقال واحد متخصص ومكتوب بعناية بشكل شهري، ما يوفر قاعدة بيانات ضخمة جداً في مختلف التخصصات.
أما عن الميزات التي يوفرها برنامج «اقرأ» للتعلم المستمر فيقول محمد سالم العلي ان البرنامج يعد أول مبادرة على مستوى العالم تستهدف جميع موظفي القطاع الحكومي في دولة ما، من دون استثناء وبفرص متساوية من دون تمييز، ويعد البرنامج واحة لجمع الأفكار والاقتراحات من موظفي الدوائر المختلفة لتصب في مكان واحد، بحيث يسهل على صاحب القرار الاطلاع عليها والإفادة منها.
ويتم من خلال آلية معينة توثيق هذه الأفكار لاحتفاظ أصحابها بحقوق ملكيتهم لها، وأعمل على أن يكون الموقع الأضخم لتوفير قاعدة بيانات لمقالات متخصصة ومنتقاة بعناية على الأقل على مستوى الوطن العربي.
وفي المرحلة الحالية تتوافر المواد باللغة العربية، حيث يجري وضع اللمسات النهائية لتنزيلها على الموقع وتصنيفها حسب فئات التخصص، وعند الانتهاء والتأكد من أن الموقع يعمل بسلاسة، سيتم توجيه دعوة لحملة المؤهلات العليا للبدء في تلقي مساهماتهم، وفي المرحلة الثانية سيتم العمل على ترجمة وتوفير المواد باللغة الإنجليزية وذلك قبل نهاية العام.
وينوي محمد سالم بالتقدم بالفكرة إلى برنامج سواعد لتبني الفكرة خصوصاً وأنها فكرة عامة تفيد جميع الوزارات والدوائر في الدولة من دون استثناء وسيكون لها مردود ايجابي على صعيد التنمية البشرية التي تصبو إليها القيادة الرشيدة. ويتابع أنه من خلال عمله في سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي، عرض الفكرة عليهم وأبدت السلطة استعدادها للانضمام إلى البرنامج عند إطلاقه وتوجيه كافة موظفيها للاستفادة منه كأول جهة حكومية تتبنى الفكرة.
اختبار الكتروني
وعن كيفية متابعة الموظف العضو في البرنامج يشرح أنه من خلال الاختبار الإلكتروني، الذي يجيب عليه الموظف بعد قراءته للمقال اليومي، وهو اختبار بسيط وسريع ولا يتجاوز 3 أسئلة بهدف تقييم مدى استيعاب الموظف للمقال الذي قرأه، وفي نهاية العام نضمن أن الموظف قد قرأ ما لا يقل عن 200 موضوع على الأقل، ومن خلال أجوبته على الاختبارات يمكن معرفة النسبة المئوية لمدى تحصيله، وتزويد الدائرة بتقرير مفصل عن كل موظف وعدد المقالات التي قرأها والتقييم الذي حصل عليه.
ومن المفترض أن تكون هناك منافسة بين موظفي الحكومة والدوائر وبعضها البعض، بحيث يمكن تحديد أفضل دائرة حكومية نجحت في رفع معدل القراءة لدى موظفيها، ويمكن أن تعتمد كل دائرة نظاماً للحوافز يربط بين المستوى الذي حققه الموظف في القراءة والترقيات التي يحصل عليها.
وقد يُمنح الموظف المواظب على القراءة شهادة معتمدة من جهات معينة في الدولة تفيد بإنجازه عددا معينا من ساعات القراءة والتواصل مع المستجدات.
والأصل في فكرة البرنامج أن يكون أداة معتمدة من أدوات قياس مستوى الموظف الحكومي، من خلال التقارير الشهرية التي تحصل عليها كل دائرة عن وضع موظفيها وتفاعلهم مع البرنامج. وسبق للمواطن محمد سالم وقام بعمل برنامج تداول الفوركس (النسخة الأولى) 1999.
وموقع مدرستي دوت كوم 2001. وبرنامج تداول الفوركس (النسخة الثانية) 2002.ومبادرة تداول النقد من خلال الهاتف المتحرك 2003.ومشروع أوتاد لتوطين مهنة الموارد البشرية والمندوبين 2004.وفكرة خصخصة التفتيش العمالي لوزارة العمل 2005. ووضع تصورات إنشاء مدينة عمالية مع شركة تعهيد 2005.ومشروع تحديد مواقع المنشآت العاملة في القطاع الخاص عن طريق الأقمار الصناعية مع وزارة العمل 2008.
آلية الاشتراك
يمكن لكل موظف بشكل فردي الدخول إلى الموقع والتسجيل فيه للانضمام إلى البرنامج، بعد ملء استمارة إلكترونية خاصة تحتوي على بعض المعلومات الشخصية واسم الدائرة التي يعمل بها، ليحصل على اسم مستخدم خاص به وكلمة سر يسهلان دخوله بعد ذلك إلى النظام والاستفادة من جميع خدماته.
والنظام مصمم بحيث يمكن أن يكون لكل دائرة حكومية خصوصيتها، بحيث يمكن أن تصمم حزمة من المواضيع المتخصصة التي تتناسب واحتياجات موظفيها المعرفية، فتعطى الأولوية لهذه الحزمة من المقالات عند دخول موظفيها، مع إمكان الاطلاع على المواضيع الأخرى.
أبواب وزوايا
تحتوي الصفحة الرئيسة على العديد من الأبواب التي تخدم الفكرة، مثل: مقالات، اقرأ المباشر، المنتدى العام، مكتبة اقرأ، اختبر معلوماتك، والرابط الأساسي للموقع هو «مقالات» ويحتوي على عشرات التصنيفات للمواضيع تحت تخصصات مختلفة قابلة للتوسع والإضافة بشكل دائم.
وتحت زاوية «جديد» يمكن للعضو الإطلاع بسهولة وسرعة على جديد الموقع من المقالات والمشاركات من دون عناء البحث في التصنيفات والفئات، وقد تم تزويد الموقع بنوع جديد من المقالات وهو ما يعرف بمقالات الفيديو (صوت وصورة) كأسلوب مشوق في عرض المادة العلمية.
دبي ـ عادل السنهوري

