أشادت منظمة الصحة العالمية بجهود الإمارات الخاصة بالتدابير والتشريعات والإجراءات التي اتخذتها بشأن الحفاظ على مأمونية الدم والتبرع به وتداوله، وقالت إن الدولة حققت إنجازات هائلة في التصدي لمخاطر اكتساب أنواع العدوى المختلفة جراء التعرض للدم غير المأمون وذلك بضمان تبرعات طوعية بنسبة تناهز 100%.

وذكرت المنظمة الدولية في تقرير صدر مؤخرا أن دولة الإمارات تمكنت من الانتقال من نسبة 0% من التبرعات الطوعية في عام 1990 إلى 80% في عام 2004 و6. 97% في عام 2006. وقالت نيلام دينجرا، منسقة إدارة مأمونية نقل الدم بمنظمة الصحة العالمية، «إن الإمارات أثبتت، بوضوح، قدرة الالتزام السياسي ومدى مشاركة المجتمعات المحلية، وهي مثال نأمل أن تتبعه البلدان الأخرى».

وقالت كاريسا إيتيين، المدير العام المساعد لشؤون النظم والخدمات الصحية بالمنظمة الدولية، «إن الحصول على الدم المأمون من العناصر الأساسية لخدمات الرعاية الصحية الفعالة وأولئك الذين يتبرعون بدمائهم عن طواعية هم حجر الزاوية الذي ترتكز إليه إمدادات الدم المأمونة. وتوافر منتجات الدم المأمونة من الأمور التي تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لصحة النساء والأطفال».

وتبين أحدث الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية بشأن تبرعات الدم أن 54 بلداً فقط تمكنت من ضمان تبرعات طوعية بنسبة 100%، بما في ذلك تايلاند وتركيا وأوغندا التي التحقت بالمجموعة في الآونة الأخيرة.

وتكشف الدراسات عن أن بعض الحكومات تعتبر مهمة حشد السكان وحثهم على التبرّع بدمائهم بدون مقابل أو دون انتفاع أحد أفراد أسرهم بذلك من المهام التي لا يمكن إنجازها، غير أن الإمارات وكذلك الصين أثبتتا إمكانية تغيير سلوك المتبرعين في ظرف زمني قصير.

تدابير تشريعية وسياسية

وأكد تقرير المنظمة أن الإمارات كانت أول بلد في المنطقة يوقف استيراد الدم في عام 1984، بعد اكتشاف الايدز والعدوى بفيروسه. وفي عام 1990 أنشأت الحكومة برنامجاً وطنياً لنقل الدم واتخذت تدابير تشريعية وسياسية من أجل التحول إلى نظام يضمن تبرعات طوعية ومجانية بنسبة 100%.

وأضافت أنه تم تحقيق هذه الإنجازات السريعة بتهيئة وإتاحة بيئة سياسية ملائمة وتعزيز ثقافة التبرع بالدم عن طواعية واستخدام وسائل الإعلام وقنوات أخرى لإذكاء الوعي وإعداد مجموعة ثابتة من المتبرعين وتوفير خدمات الرعاية الجيّدة لهم لتحسين صحتهم وضمان سلامتهم.

ويتم جمع أقل من 45% من إمدادات الدم العالمية من البلدان النامية والبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية، علماً بأنّ تلك البلدان تُؤوي، مجتمعة، نحو 80% من سكان العالم. وتنوء تلك البلدان بأفدح أعباء المرض في العالم، وعليه فإنّها تحتاج إلى إمدادات كافية ومأمونة من الدم ومنتجاته، لاسيما لمكافحة الحالات المرضية التي تتهدد حياة الناس ، مثل فقر الدم الوخيم الذي يصيب الأطفال بسبب الملاريا وسوء التغذية والنزف وغير ذلك من مضاعفات الحمل التي تصيب النساء.

ويمثل الأشخاص الذين يتبرعون بدمائهم عن طواعية أكثر مصادر الدم أمناً. فهم يتبرّعون بمحض إرادتهم، دون الخضوع لأي ضغط أو إكراه أو إغراء مالي، وبالتالي فمن المستبعد أن يميلوا إلى ستر معلومات عن حالتهم الصحية وسلوكيات قد تجعلهم غير مؤهّلين للتبرع بالدم. ويضمن التبرع بشكل منتظم إمدادات كافية ومستدامة من الدم.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة