الأصل في النية قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
وسبب الحديث أن رجلاً من قريش هاجر إلى المدينة مع المسلمين من أجل امرأة يقال لها «أم قيس» فعرض به النبي - صلى الله عليه وسلم - تنفيراً عن مثل قصده.فمنه يتبين مدى أهمية النية ومدى تأثيرها على الأعمال ومدى خطورتها. فمثلاً: شخصان يهاجران فيكتب لأحدهما ثواب الهجرة ولا يكتب للآخر كما حصل في هذا الحديث.أما المثاب لأنه هاجر لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فكتب له الثواب.
وأما الآخر فهاجر من أجل أن يتزوج امرأة أو من أجل البيع أو الشراء أو من أجل غرض دنيوي فليس له من الأجر شيء.شخصان يطيلان الصلاة ويكثران منها فيقبل الله من أحدهما صلاته ويثيبه عليها لأنه صلاها لله وأحسن النية، وأما الآخر فإن صلاته انقلبت عليه إثماً لأنه كان يصليها من أجل الرياء وثناء الناس عليه.
فالنية إذا عليها مدار العمل ولا يتقبل الله من الإنسان أي عمل بدون نية لذلك كانت النية في الإسلام شرطاً لا يقبل الله العمل إلا بها. وهذا يدل على اهتمام الإسلام بالجوهر اهتماماً كلياً ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم».
وقد حذر عليه الصلاة والسلام من أن تكون النية في الأعمال لغير الله لما يترتب على ذلك من مساوئ وأخطار فقال - صلى الله عليه وسلم - «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء».
والشارع عندما أوجب النية في الأعمال والإخلاص لله فيها علم ما فيها من الفوائد العظيمة والخيرات العميمة، التي تعود على الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي.فمن الفوائد: أنها تحض المسلم على العمل في سبيل الخير والإخلاص فيه وإتقانه، لأن المسلم يعمل لله وحده فيراقب الله في ذلك ويجعله أمامه في أي عمل ينوي القيام به،.
وأينما كان، فالإحسان «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك».ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».أنها تبعده عن فعل الشر، والاقتراب منه، لأنه يراقب الله ويخافه ويعلم أن الله مطلع عليه وعلى أفعاله فالخوف من الله يردعه ويمنعه.أن النية تجعل المسلم يهدف رضا الله من وراء عمله..
فتكون له حافزاً على فعل الخير فلا يقدم على عمل دون ما هدف.إذا سلمت النية من السوء سلمت الأعضاء جميعها من الإقدام على السوء والإثم يقول صلى الله عليه وسلم: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
رجاء علي