تزوجت بطريقة تقليدية فبعد أن أنهت دراستها الثانوية تقدم قريب لها وطلب يدها، ولأن الرجل يعمل في الخارج فقد وافقت عليه بدون أن تعرفه. كانت تعتقد بأنها لن تنال حظها من التعليم الجامعي فظروفها العائلية لا تسمح لها بذلك، لذا كان الزواج أفضل طريق لأن تغير نمط حياتها البسيطة في بيئتها الاجتماعية التي تغلب عليها ظروف الشقاء.

الانتقال إلى بيت الزوجية

تزوجت الفتاة وانتقلت مع زوجها إلى البلد الذي يعمل فيه، كان الرجل طيب الخلق، فقد أكرمها وهيأ لها كل أساليب الراحة التي يقدر عليها. كان زوجها يكبرها بنحو «14» عاماً ففي الوقت الذي كان عمرها عندما تزوجت «17» عاماً كان عمره «31» عاماً لذا كان يعاملها معاملة خاصة مراعيا هذا الفرق الكبير في العمر.

بعد مرور عامين على الزواج بدأت المرأة رحلة العلاج مع الأطباء فقد تبين بأنها غير قادرة على الإنجاب، ورغم أن الأطباء أكدوا بان الإنجاب قد تأخر ربما بسبب عدم نضوجها الجسدي إلا أنها بدأت تقلق على مستقبلها فهي لا تريد أن تخسر حياتها مع زوجها وتعود إلى حياة الشقاء التي كانت تعيشها في بيت أهلها.

كان الرجل لا يبخل على زوجته بالمال وهي بالمقابل لم تكن تبخل على الأطباء بهذا المال، فكل ما كانت تأخذه منه كانت تنفقه على العلاج من أجل أن تنجب طفلاً يغير حياتها التي باتت مملوء بالرتابة والملل. عندما تسرب اليأس إلى نفسها من الأطباء لجأت السيدة إلى الطب البديل وبدأت تتناول الأعشاب من كل نوع وصنف لكن ثماني سنوات مرت على زواجها دون أن يلوح أمل بأنها ستنجب.

أخيراً قررت أن ترضى بما قسمه الله لها وأن تضع همها في الذهاب إلى المسجد الذي لا يبعد عن بيتها كثيراً ولحسن حظها أن هذا المسجد كان فيه جزء خاص بالنساء تقام فيه الصلوات الخمس مع الرجال. وكلما خرجت المسكينة من المسجد تعود لها الأفكار السيئة وهي أن زوجها قد يتخلى عنها ويذهب للزواج من فتاة أخرى تنجب له خاصة وأن العمر تقدم به وهو يمتلك الكثير من المال فلمن يترك شركة المقاولات التي يمتلكها والأرصدة التي في البنوك؟

كشف المستور

كان زوج السيدة عادة ما يصاحبها إلى المسجد خاصة في صلاتي المغرب والعشاء، لكنه بدأ يغير هذه العادة ويتأخر عن الحضور إلى المنزل فتضطر زوجته أن تذهب إلى المسجد وحدها، وعندما كانت تسأله عن سبب تأخره خارج البيت كان يقول لها بأن العمل في الشركة كثير وانه اضطر للصلاة في المكتب، لكن حدسها كامرأة كان يقول لها غير ذلك، فقد خشيت أن تكون هناك سيدة أخرى في حياته وأن هذه السيدة بدأت تشغله عن بيته، لذا قررت أن تذهب إلى مكتبه بين الحين والآخر لتقطع الشك باليقين.

في إحدى المرات بينما كانت تجلس في مكتب زوجها دخلت على المكتب سيد ة تحمل بعض الملفات وبعد تبادل التحية تعرفت كل واحدة منهما على الأخرى، فقد عرفت المرأة بأن السيدة التي تحمل الملفات هي السكرتيرة الخاصة لزوجها.

أحست المرأة بالغيرة على زوجها، وبدأت تتوجسس من الأمر وما كاد زوجها يحضر إلى المكتب حتى بدأت تسأله عن السكرتيرة وسر علاقته بها، فما كان من زوجها إلا أن أخبرها بان سكرتيرته الخاصة هي سيدة فاضلة وهي متزوجة ولديها من الأطفال ثلاثة.

ورغم أن المرأة اطمأن قلبها قليلاً كون أن السكرتيرة متزوجة إلا أنها بدأت تشعر بالخوف على زوجها، فهي لا تملك أن تعطيه الشيء الذي يبحث عنه وهو الولد، ورغم أنها تجد له العذر في ذلك إلا أنها في الوقت نفسه ترفض أن يتزوج امرأة غيرها. في احد الأيام بينما كان زوجها يأخذ حماماً دق جرس هاتفه النقال، فاستغلت عدم وجوده وأمسكت بالهاتف وإذ برسالة تقول «لقد افتقدتك كثيراً.. أحبك».

عندما قرأت المرأة الرسالة كاد أن يغمى عليها من الصدمة فقد وقع ما كانت تخشاه. تفحصت المرأة الرسالة وبدأت تبحث في (ذاكرة) الهاتف النقال الخاص بزوجها وأخيراً وجدت أن الرسالة قادمة من بلد عربي يقع في أقصى القارة الإفريقية. بدأت المرأة تشعر بالنار تأكل جسدها لكنها قالت في نفسها لعل الرسالة وصلت عن طريق الخطأ، ورغم أنها كانت متأكدة بانها غير ذلك إلا أنها أعطت نفسها فرصة كي تتصرف بطريقة سليمة وتراقب هاتف زوجها بشكل دقيق.

في أحد الأيام بينما كانت تجلس بجانبه في السيارة تلقى الرجل رسالة على هاتفه النقال، حاولت المرأة أن لا تعير الأمر شيئا حتى أنه عندما قرأ الرسالة لم تشأ أن تسأله من أين تلقاها، رغم أنها كانت تتشوق لتعرف إن كانت تلك الرسالة من تلك الدولة العربية الإفريقية أم لا.

توقف الرجل في أحد مطاعم الوجبات السريعة واستأذن زوجته كي يذهب ليحضر الطعام. أذنت الزوجة لزوجها بالذهاب لكنها كانت تراقب كل حركة من حركاته فقد شاهدته وهو ينتظر دوره ليأخذ الطعام حاملا هاتفه النقال ويعبث به فعرفت بأنه يرد على الرسالة، تظاهرت المرأة بعدم الانتباه حتى تتأكد بنفسها، وأخيرا عندما أخلد زوجها جفنيه للنوم تسللت من جانبه وأخذت هاتفه النقال.

حيث قرأت الرسالة التي جاءت إليه، وكذلك الرسالة التي أرسلها هو رداً عليها عندها تأكدت بأن هناك امرأة أخرى في حياته، لكنه كيف عرف هذه المرأة التي تسكن في قارة أخرى غير القارة التي يعمل هو فيها، وأين التقى بها، وما مدى تلك العلاقة، وإلى أي حد يمكن أن تؤثر هذه العلاقة على مستقبلها مع زوجها، هذه الأسئلة بدأت تدور في خاطرها حتى أبعدت النوم عنها كلياً، لذا قررت أن تفاتح زوجها في الصباح بكل شيء حتى تضع النقاط على الحروف.

الاعتراف

قبل أن يتناول الرجل قهوة الصباح كانت زوجته تجلس إلى جانبه في السرير وتمطره بآلاف الأسئلة عن المرأة التي ترسل له رسائل وكيف تعرف عليها وما هي آخر هذه العلاقة.. الخ. لم يشأ الرجل أن يكذب على زوجته بل قال لها بان هذه الفتاة هي أخت سكرتيرية وانه تعرف عليها منذ عام عندما كانت في زيارة لأختها وانه يريد الزواج منها. أحست المرأة بغضب شديد من زوجها وقالت له كيف ستتركني من أجل امرأة أخرى بل من أجل فتاة لا يتجاوز عمرها 18 عاما كما قلت لي هل هانت عليك العشرة.

لكن الرجل أخبر زوجته بأنه يحبها وأنه لن يتخلى عنها وأنه سيعيش مع زوجته الجديدة كما سيعيش معها وسيكون لها نفس الحقوق التي للزوجة الجديدة ـ ولكن كل ما يريده هو امرأة تنجب له طفلاً. لم تقتنع الزوجة بما قاله زوجها بل صرخت في وجهه متهمة إياه بأنه خائن وانه مسلوب الإرادة لان الفتاة وأختها عملتا له سحراً فلم يعد يفكر ولا يعرف كيف يتصرف. لم يعر الرجل هذا الكلام أية أهمية وانصرف إلى مكتبه وهو يرثي لحالة زوجته فهو يعرف أن هذا الموقف ليس سهلاً عليها.

بعد خروج الرجل إلى عمله خرجت زوجته هائمة على وجهها وأخيراً قادتها قدماها إلى المسجد الذي تصلي فيه، حيث وجدت هناك امرأة من الجنسية الآسيوية، كان شكل الزوجة ينبئ بأنها واقعة في مشكلة كبيرة، وكانت الدموع لا تنقطع من عينيها.

اقتربت منها المرأة الآسيوية وسألتها عن سبب حزنها فقالت الزوجة بان زوجها يريد أن يتزوج عليها ثم بدأت تقص عليها الحكاية حتى وصلت إلى الجملة التي تقول بأنها متأكدة من أن زوجها تعرض لعملية سحر وأن السحر هو سبب تعلقه بتلك الفتاة التي يريد الزواج منها.

قالت المرأة الآسيوية إذا كان الأمر كذلك فلا يفك السحر إلا سحر مثله، وما عليك إلا أن تردي لها الصاع صاعين وان تنقذي زوجك من السحر، فقالت الزوجة بأنها لا تعرف أي ساحر ولا كيف يكون السحر، فقالت المرأة الآسيوية لا عليك أنا سأتكفل بذلك. ردت عليها الزوجة إذا كان الأمر كذلك فعلينا أن نترك المسجد فلا يجوز أن نتكلم عن السحر في هذا المكان الطاهر، أضافت تفضلي عندي في البيت حيث سنكمل حديثنا.

أخذت الزوجة المرأة الآسيوية إلى شقتها وهناك بدأتا تخططان للقيام بسحر مضاد من أجل احتفاظ المرأة بزوجها وفي أثناء الحديث قالت المرأة الآسيوية سأتصل بزوجي فهو يعرف ساحراً بارعاً في مدينته فأهل هذه المدينة يعيشون على صناعة السحر، اتصلت المرأة بزوجها وتحدثا بلغة لا تعرفها المرأة، وأخيراً اتفقت المرأة الآسيوية على أن تأتي في الغد مع زوجها إلى شقة المرأة العربية.

في الموعد المقرر جاءت المرأة الآسيوية ومعها زوجها وشقيق زوجها إلى شقة المرأة العربية، وبعد أخذ ورد اتفقت المرأة العربية معهم على أن تعطيهم مبلغ (5) آلاف دولار مقابل أن يمنعوا زوجها من الزواج عليها، ثم قامت بدفع (3) آلاف دولار مقدماً إضافة إلى قطع من الملابس الداخلية لزوجها لإتمام عملية السحر.

مطالبات مالية جديدة

لاحظت المرأة العربية أن زوجها بدأ يستعد للسفر كي يتزوج لذا اتصلت بالمرأة الآسيوية وطلبت منها أن تسرع بإتمام عملية السحر حتى لا يسافر زوجها ويتزوج عليها، هنا قالت لها المرأة الأسيوية إن الأمر يتطلب المزيد من المال فدفعت المرأة العربية (2000) دولار أخرى.

في إحدى الأمسيات بينما كانت المرأة العربية تتفحص الحقيبة التي يحملها زوجها في يده وجدت فيها تذكرة سفر إلى الدولة العربية الإفريقية، فجن جنونها واتصلت من فورها بالمرأة الآسيوية طالبة منها أن تتصرف بسرعة، فقالت لها المرأة الآسيوية بان الساحر يعمل جهده ولكن (الجان) يطلبون المزيد من المال، فردت المرأة العربية بأنها ليس لديها مالا تعطيه لها فقد أعطتها (5000) دولار دون تحقيق أية نتائج.

هنا قالت لها المرأة الآسيوية إن (الجان) مصرون على طلب المزيد من المال وانه لابد من أن يحصلوا عليه حتى يتحقق السحر ويأتي بنتائج إيجابية واقترحت المرأة الآسيوية على المرأة العربية كونها لا تملك المال المطلوب أن توقع على ورقة مفادها أنها تسلفت من المرأة الآسيوية مبلغ (2500) دولار وأنها على استعداد لأن تعيد المبلغ خلال شهرين من تاريخه. وافقت المرأة العربية على ذلك عندها طمأنتها المرأة الآسيوية بان كل شيء سيسير على ما يرام.

بعد ثلاثة أيام من ذلك اتصلت المرأة العربية بالمرأة الآسيوية تخبرها بان زوجها سيسافر في الغد فأين السحر، فردت المرأة الآسيوية بأن زوجها سيتصل بالساحر وسيعرف منه كل شيء لم تمض نصف ساعة حتى اتصلت المرأة الآسيوية بالمرأة العربية لتخبرها بان الساحر طمأنهم بان الرجل لن يسافر لأن الجان سيقفون له أمام الطائرة وسيمنعونه من السفر رغم أن المرأة العربية لم تطمئن لهذا الكلام إلا أنه لم يكن أمامها خيار، وفي الموعد المقرر سافر الرجل وبعد أربعة أيام اتصل بزوجته وأخبرها بأنه تزوج وسيعود بعد شهر.

أصيبت المرأة العربية بصدمة فقد أحست بانها خسرت زوجها ومالها واتصلت بالمرأة الآسيوية تخبرها بان زوجها قد تزوج وانها تريد أن تستعيد أموالها التي أعطتها إياها. لكن زوج المرأة الآسيوية قال للمرأة العربية لن نعطيك دولاراً واحداً بل أننا نريد منك «2500» دولار وفقا للورقة التي كتبتيها ووقعتي عليها بنفسك.

أحست المرأة بأنها وقعت في يد عصابة لكنه لم يكن بيدها شيئا حتى تستعيد أموالها، فكرت أن تخبر الشرطة لكنها خشيت أن تسبب لنفسها فضيحة فآثرت السكوت على كل شيء إلا أن زوج المرأة الآسيوية بدأ يهدد المرأة العربية مطالبا إياها بدفع الـ «2500» دولار.

وعندما قالت له بأنك كذبت عليّ وأنك لم تعمل شيئا لوقف زوجي عن الزواج بامرأة أخرى قال لها بان الجان هم الذين أخطأوا ومع ذلك فهم يطالبون بحقوقهم إلا أن المرأة العربية رفضت إعطاؤهم شيئاً هنا قال لها الرجل إذا لم آخذ الـ «2500» دولار فلا تلومي إلا نفسك وسأمهلك ثلاثة أيام فقط لتحضري لي المبلغ.

لم تأخذ المرأة العربية التهديد محل الجد لكنه في اليوم الثالث جاء زوج المرأة الآسيوية برفقة أخيه وطالب المرأة العربية بالمال فقالت بانها لن تدفع شيئا، هنا اقترب منها الرجل وحاول أن يعتدي عليها، وقال بعد «24» ساعة سآتي إليك وإذا لم يكن المال جاهزاً سأعتدي عليك وسأصور ذلك وستكون صورك على النت.

أحست المرأة بالخوف وان هذه العصابة قد تنفذ تهديدها فقامت بالاتصال بالشرطة وشرحت لهم كل شيء بالتفصيل، هنا طمأن الضابط المرأة وقال لها سنحميك فلا تخافي وقبل انتهاء الـ «24» ساعة بوقت قصير كانت شقة المرأة العربية مغطاة بالكامل بكاميرات مراقبة وأجهزة تسجيل، إضافة إلى ذلك فقد طلب الضابط من بعض رجاله أن يختبئوا داخل الشقة.

ما كادت الـ «24» ساعة تنقضي حتى جاء زوج المرأة الآسيوية ومعه أخوه وعندما دخلا شقة المرأة العربية طلب منها المال، فرفضت بحجة أنها تتعرض لعملية ابتزاز وأنها لم تأخذ منهم مبلغ الـ «2500» دولار وإنها في المقابل دفعت لهم آلاف الدولارات ليعملوا سحراً لزوجها لكنهم لم يفعلوا شيئا.

عندما أحس زوج المرأة الآسيوية بأنه لن يأخذ المال دفع بالمرأة العربية وأسقطها على الأرض وحاول نزع ملابسها فيما استعد أخوه ليصورها بالهاتف النقال، بدأت المرأة تصرخ وبسرعة انقض رجال الشرطة عليهما وأنقذوا المرأة في حين تم اقتياد الرجلين إلى مركز الشرطة للتحقيق معهما.

في غرفة التحقيق جلست المرأة العربية أمام الضابط ترجوه بان لا يعرف أحد بهذه القصة خاصة زوجها فطمأنها بان زوجها لن يعرف لكنه قال لها كيف تصدقين كلام السحر والشعوذة، فقالت لقد كنت الغريق الذي يبحث عن قشة.

إعداد أحمد سلطان