استطاعت الأعمال الحرفية جذب العديد من الطلبة للنشاط الصيفي، حيث تنافست المراكز في تنفيذ دورات تخدم هذا الجانب المهني الذي لا يتاح كثيرا في المدارس نظرا لضيق الوقت، بالرغم من أن التقويم المستمر فتح المجال من جديد ليكون لدى الطالب انجازات عملية تعتمد على التفكير والتحليل والسعي للابتكار.

وتأتي المراكز الصيفية لتدعم هذا التوجه وتركز عليه فتقدم دورات النجارة والالكترونيات والنحت ويأتي مركز عبد الله بن عتيبة الصيفي بأبوظبي ليطرح إضافة لذلك دورة صناعة المجسمات العلمية وتطويرها، فاختلف إنتاج الطلبة وظهر فيه الترابط بين النشاط والمواد العلمية في أجواء من المتعة والتجديد. وأشار حسن موسى مدير مركز عبد الله بن عتيبة الصيفي إلى أن لديهم أكثر من 400 طالب من الحلقة الثانية انتظموا في النشاط الصيفي بمركزهم الذي حرصوا من خلاله على تقديم الجديد لجذب الطلبة وإفادتهم وليس مجرد شغل وقت فراغ.

مشيرا إلى أنهم تميزوا بتقديم دورة صناعة المجسمات العلمية التي تخدم الطالب من ناحية ربط نشاطه بالمواد العلمية التي يدرسها، وتأهيلية للتعامل مع التقويم المستمر في إطار تنفيذ مشاريع علمية ، والأهم أنهم ينتجون مجسمات علمية عالية الجودة يمكن الاستفادة منها كوسائل تعليمية، هذا إضافة إلى دورات التراث والرسم والنجارة والتشكيل والتركيب واللغة الانجليزية والكمبيوتر.

مساعدة في المنزل

وانخرط الطالب محمد جمعة من الصف التاسع في نشاط التراث والنجارة والالكترونيات، لكنه وجد متعة في صناعة الطاولات والكراسي وحامل المصحف ورقعة الشطرنج في ورشة النجارة، لأن فرصة صناعة مثل هذه المواد لا تتوفر في أي مكان آخر، معتبرا أن المهارات التي تلقاها في المركز مكنته من المساهمة في حل بعض المشكلات المنزلية والأعطال الكهربائية مع أخذ احتياطات الأمن والسلامة.

الرحلات الخارجية

ووجد الطالبان عدنان عطا ويوسف حمدي متعة كبيرة في الدورات الحرفية وخاصة النجارة ودورة التشكيل والتركيب المعنية بتنفيذ المجسمات، لأن كليهما تفتحان الفرصة للطالب لوضع تصور أو تصميم مرسوم بالرصاص ومن ثم القدرة على استخدام خامات متنوعة وتحويله إلى شيء ملموس، كما اعتبرا أن الاهتمام كبير هذا العام بالرحلات الخارجية مع زملائهم والتي توجهوا خلالها إلى صالة البولينج ومجلة ماجد والمجمع الثقافي وأخرى إلى العين حيث زاروا القرية التراثية هناك.

الأمن والسلامة

أما الطالب عبد الله حسن من الصف التاسع فتمكن من تطوير مهارته في الرسم في مركز عبد الله بن عتيبة الصيفي لأنه يتعلم الرسم بقواعد علمية أساسية، حيث تعرف إلى كيفية مراعاة الظل والإضاءة في اللوحة والرسم بطريقة الباستيل وآلية التعامل مع اللون بحرفية.

كذلك استمتع بدورة الالكترونيات التي ستفيده في دراسته للمواد العلمية حيث تعلم آلية التعامل مع الدوائر الكهربائية وتصليح الكهربائيات في حال تعطلها والأهم التأكد من عوامل الأمن والسلامة قبل أي التعامل مع الكهرباء، كما ذكر أن الإقبال على هذه الأنشطة سببها أن الطالب لا يتعرض لمثلها في المدرسة لضيق الوقت.

مجسم بركاني

ولدورة صناعة المجسمات العلمية خصوصية كبيرة في مركز عبد الله بن العتيبة لأنها تميزه عن غيره من المراكز حيث ذكر أمين التهامي مدرب الدورة أن صناعة المجسمات العلمية جديدة على النشاط الصيفي وتهتم بربط الطالب بالمواد العلمية من خلال عمل مجسمات وتصميم مشاريع علمية يستخدم فيها الطلبة خامات متنوعة من «جبس وإسفنج وفايبر» وغيرها.

و صمموا الجهاز الهضمي في الإنسان والقلب والكلى والخلايا ومجسم خاص حول دورة الماء في الطبيعة وقطاعات جيولوجية وأحدث انجازات الدورة هو تنفيذ مجسم لبركان يتضمن مؤثرات تعبر عن تصاعد أدخنته. مشيرا إلى أن هذه الأعمال الطلابية ستدخل مرحلة متطورة من خلال ربطها بمؤثرات ضوئية تمثل آلية عملها في الواقع.

وأضاف أن نتاجات الورشة على درجة عالية من الجودة ويمكن أن تستخدم كوسائل تعليمية بدلا من تلك التي يتم شراؤها للمدارس وتكون مكلفة، وان هذه المجسمات مميزة بأنها أعمال طلابية تحث على الإبداع والابتكار، لأن الهدف من الدورة هو دفع الطالب نحو إعمال عقله وفكره وأن يكون مشاركا فعالا خاصة أنه ينفذ كل شيء بيديه.

دعم للطموح

ونجد الطالب محمد موسى بالصف الثامن والطامح لدراسة الطب في المستقبل قد ولع بدورة صناعة المجسمات العلمية لأنه يكتسب من خلالها العديد من المعلومات والمعارف العلمية التي يهوى التعمق فيها مثل مجسمات القلب والخلايا الحيوانية والنباتية والأسنان، وأن كل ما ينفذه بيده لا يمكن أن ينساه.

أما الطالب محمد السلامي في الصف التاسع مرتبط بنشاط التراث كثيرا وكلما خرج منه إلى مجموعة تدريبية أخرى عاد إليه من جديد، وقال إنه يهوي التعرف على الماضي بحرفه وأكلاته وألعابه وأدواته والأهم. والتعلق بالتراث لم يقتصر على دورة التراث بل حتى في دورة التشكيل والتركيب صمم الطالب حسام الدين حسن لوحة تراثية تعبر عن حبه للإمارات.

وأشار مدرب نشاط التشكيل والتركيب عصمت بدوي أن الطلبة يجب أن يتعرفوا على خامات جديدة وأن يقدم لهم أشياء لم يتعاملوا معها في المدرسة ليشعروا بأن النشاط يضيف إليهم ويثري مهاراتهم، وأن الطلبة في الدورة يقومون باستخدام الرسم والحفر على النحاس وتلوينه، وكذلك تنفيذ لوحات يدمج فيها الخشب مع النحاس لإظهار جمالية هذا التمازج، والأهم إتاحة المجال للطالب لإطلاق خياله وتصميم الشكل الذي يدور في داخله ويرغب في التعبير عنه بلوحة تجمع الرسم والتصميم.

استطلاع ـ لبنى أنور