أبدت مصادر أميركية ـ إسرائيلية رفيعة تراجعا في التلويح بالحرب على إيران، بعدما تبين شدة المخاطر والضغوط التي ترزح تحتها الولايات المتحدة وإسرائيل «غير المؤهلة» لحرب من هذا النوع.

وأكد رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن ان فتح «جبهة ثالثة» في إيران سيضع «ضغوطا شديدة للغاية» على الجيش الأميركي. وقال الأميرال مولن «من منظور الجيش الأميركي، فان فتح جبهة ثالثة الآن سيشكل ضغوطا هائلة علينا»، وأضاف في مؤتمر صحافي «هذا لا يعني أننا لا نملك القدرات. لكن الأمر سيكون شاقا بالفعل، ومن الصعب أحيانا توقع عواقب ذلك».

ورفض الأميرال مولن العائد من زيارة إلى إسرائيل، التعليق على نوايا تل ابيب، مقرا في الوقت نفسه «لقد تحدثنا بالتأكيد عن ايران وعن الطريقة التي يرى فيها العسكريون الإسرائيليون النظام الإيراني كتهديد لأمنهم وأمن الشرق الأوسط».

وفي إسرائيل اشتكت أوساط ومحافل أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى من عدم جهوزية الجيش الإسرائيلي لشن عملية عسكرية إستراتيجية ومؤثرة ضد المنشآت النووية الإيرانية. وتعللت الأوساط الأمنية الإسرائيلية وفقا لصحيفة «معاريف» بسنوات الاهمال التي عاناها الجيش والغاء العديد من المشاريع وتقليص الميزانيات التي تركت الجيش الاسرائيلي دون قدرة استراتيجية فاعلة ومؤثرة تستطيع تسديد ضربة قوية وناجحة للمشروع النووي الايراني .

ونقلت الصحيفة عن مصادر قريبة من صنع القرار، ومطلعون على الملف الايراني، قولها ان الحديث يدور عن اهمال طويل نشأ بالأساس عقب أزمات في الميزانية العسكرية مضيفين بان اسرائيل تعالج فقط ما هو عاجل ومشتعل فقط وألغت على مدى سنوات مشاريع وأجلت خططا وحولت ميزانيات في كل ما يتعلق بالقدرات الاستراتيجية اللازمة والضرورية للحصول على قدرة عملياتية حقيقية ضد إيران بما نستطيع وصفه بالقصور والفشل .

وأوضح احد المصادر الرفيعة «في السنة او السنتين الأخيرتين يجري اصلاح سريع استوجب نقل ميزانيات كبيرة وتوجد محاولة حقيقية لإدراك الفوارق، ولكن الحديث يدور عن فوارق عميقة وإشكالية» وأضاف «الآن، عندما يتبين لاسرائيل فجأة أنها بقيت وحدها وليس لها اسناد دولي او أميركي وليس هناك من ينفذ العملية بدلا عنها الآن فجأة يتبين أن هذا الموضوع مشتعل لقد أمسك هذا بنا بشكل مفاجئ ونحن بعيدون عن القدرة التي كان يفترض بنا ان نكون عليها في هذه المرحلة».

في السياق حذرت موسكو من أن أي عملية عسكرية تستهدف إيران ستكون كارثية على المنطقة برمتها، وحذر مصدر في وزارة الخارجية الروسية من أي عملية عسكرية تستهدف ايران قائلا «كل ذلك سيكون خطيرا جدا. في حال اللجوء الى القوة سيكون هذا الامر كارثيا على منطقة الشرق الاوسط برمتها».

في موازاة ذلك، وصف وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي تكهنات وسائل الإعلام بشأن الضربة العسكرية المحتملة لمنشآت ايران النووية من جانب اسرائيل بأنها «حرب نفسية» وأضاف انه «لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة في وضع يؤهلهما لشن حرب».

كما أكد في مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة أنه يرى «نوعا جديدا من الاجواء» في المحادثات النووية مع القوى الست الكبرى في أعقاب تعاملات جرت في الآونة الأخيرة بين طهران والاتحاد الأوروبي. وقال متكي انه سيرد «قريبا جدا» على خطاب من القوى الست سلمه في ايران منسق السياسات الأمنية والسياسية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الشهر الماضي.

وأضاف «ان التصريحات والتعاملات البناءة» المقترنة بالاقتراح النووي الذي تقدمت بها ايران في وقت سابق «مهدا الطريق لخلق نوع جديد من الاجواء». وأضاف «قريبا جدا سأرد على الرسالة التي تلقيتها من وزراء الخارجية الستة».