كانت الساعات تمر ببطء شديد... اليوم ستلتقي به بعد طول غياب.... سوف تلتقي بمن فتحت له قلبها ومنحته حبها وحنانها... انه أجمل شيء في حياتها البائسة.

ظل صوته العذب عالقا في ذاكرتها وهو يدعوها عبر الهاتف لتناول الغداء......لقد كان فرحا على غير عادته ولما ألحت عليه لمعرفة ماذا يخفي... رفض الإفصاح قائلا: إنها مفاجأة... لا تتأخري سأنتظرك في المطعم...

أسرعت إلى خزانتها لتختار أجمل ما عندها من أثواب.. تريد ان تبدو أجمل امرأة في حياته.. وتاهت بتفكيرها وهي تختار... يا ترى ماذا يخبئ.... هل يمكن ان يكون قد قرأ أفكاري وقرر ان يحقق حلمي معه... هل اتخذ قراره أخيرا بالزواج...

أسرعت إلى سيارتها وأدارت الراديو فجاءها صوت فيروز...(بكتب اسمك يا حبيي عا الحور العتيق..... بتكتب اسمي يا حبيبي عا رمل الطريق) قادت السيارة وهي تتساءل: هل يطلبها للزواج؟ هل أحضر معه الخاتم؟ هل اخبر أهله بعلاقتهما ونيته الارتباط معها؟.... هذه الأسئلة وغيرها ظلت تراودها طوال الطريق إلى المطعم... شعرت وهي تقترب من باب المطعم بأنه باب الجنة الذي سيفتح لها في الدنيا.

نعم انها تريد ان يبقى إلى جوارها إلى الأبد نعم تريده زوجا لها... الأفكار تتساقط من رأسها كزخات المطر... حلمت به زوجا لها يجمعهما بيت يملؤه الحب والدفء والحنان وأولادها يركضون في أرجاء المنزل حتى أنها اختارت لهم أسماء.

كان يجلس على طاولة بعيدة في آخر المطعم ينتظرها.. جلست قبالته ثم نادى الجرسون وسألها ماذا تطلبين... فطلبت عصير البرتقال وطلب لنفسه فنجاناً من القهوة والفرحة تتراقص في عينيه.. والحيرة تملأ كيانها...

أخذ يرتشف من فنجان القهوة وينفث دخان سيجارته حتى غطى الدخان الكثيف وجهها.... كانت عينيها تلاحقه في سكناته وحركاته.نظر إليها طويلا كأنه لا يعرف من أين يبدأ... قالت له بعد أن تمالكت أنفاسها هيا إني انتظر المفاجأة بفارغ الصبر أرجوك اخبرني ما هو سر سعادتك اليوم؟..

قال لها حبيبتي لقد تحقق حلم العمر لقد جاءتني فرصة ذهبية للعمل في شركة عالمية براتب ممتاز وحوافز يحلم بها الكثيرون.. هذا حلمي الذي طالما تمنيته طويلا سأسافر.. سأصبح رجلاً ثرياً وناجحاً.

تبدلت ملامح وجهها.... شلت المفاجأة حركتها.. صمتت طويلاً في ذهول وقالت: أين أنا من كل أحلامك أليس لي مكان فيها. قال لها انك موجودة في قلبي يا حياتي.وبصوت خافت يملؤه الحزن.. قالت ألا تظن انه يجب ان نتوج حبنا بالزواج... خرجت الكلمات على أذنيه كالصاعقة وكأن قنبلة انفجرت في المكان...أشعل سيجارة أخرى بعصبية... و قال لها: أعذريني ولكني لا أفكر في الزواج مطلقا.

أحست أن الكلمات تخرج من فمها مختنقة ولكنها تماسكت وقالت وقلبها يصرخ من هول الصدمة ولكنك تحبني..... فأجاب ببرود لم تعهده منه نعم احبك ولكن ليس كل حب نهايته الزواج.أحست أن المكان يهتز بها وأن الأرض سوف تبتلعها وأن قلبها توقف عن النبض انهمرت الدموع من عينيها......لقد أجهض حلمها الجميل قبل أن يولد قتل حبها وأحلامها وفرحتها حتى أطفالها الذين لم يولدوا بعد..

حملت حقيبتها وغادرت المكان.. دون ان تنظر إلى الخلف..ادارت السيارة وما زالت فيروز تغني (بكره بتشتى الدني عا القصص المجرحة... بيبقى اسمك يا حبيبي... واسمي بينمحى).

ماجدة ملاوي