استضافت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي وضمن حملة «رحمة للعالمين العالمية» عددا من العلماء والدعاة خلال ندوة التعايش السلمي بين الشعوب التي نظمتها صباح أمس بحضور الدكتور حمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري ومحمد سهيل المهيري راعي مشروع الحملة وإيمان إسماعيل عبدالله مديرة الحملة وجميلة محمد الشريف نائبة مديرة الحملة وعبدالله موسى منسق الندوات والمحاضرات.

وأكد الدكتور حمد الشيباني أن حملة «رحمة للعالمين» تهدف من خلالها الدائرة إلى تبيان دور الإسلام في الحث على التعايش السلمي بين الشعوب والتعارف والتعاون بين جميع الناس، مشيرا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المسلمين إلى التمسك بهذه المبادئ والقيم الداعية إلى ترسيخ هذا التعايش بين البشر مصداقا لقول الله عز وجل: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

وقال إن الإمارات وبحكمة وتوجيهات قادة الدولة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رسخت مبدأ التعايش على أرض الواقع والذي ينبع من ديننا الحنيف، حيث يعيش أكثر من 200 جنسية في الدولة بمحبة وتواصل حضاري.

وعن رأي الإفتاء في التعايش السلمي قال الدكتور أحمد الحداد كبير مفتين ومدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري إن رحمة الله التي أرسلها لعباده وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقتصر على المسلمين فقط بل هو رحمة للعالمين، فقال سبحانه وتعالى : (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

وأكد الدكتور الحداد أن الإسلام دين عالمي يدعو للتي هي أقوم في جميع الأمور لإصلاح البشر، وقد بعثه الله عز وجل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد الأحد.

وأضاف ان اليهود وغيرهم عاشوا في المجتمع الإسلامي على البر والتعاون مع المسلمين، وقد تضمن القرآن الكريم دعوات للتعايش كأسلوب حياة بين جميع الأجناس وكأنهم صنف واحد يعيشون في هذه الحياة، موضحا أن الحياة من مميزاتها أن الغني يحتاج فيها إلى الفقير كما أن الفقير بحاجة إلى الغني، وليست الحياة للتفاخر بين الناس لأن الخلق من آدم أي من أصل واحد وجنس واحد، مرجعهم لأدم وحواء.

وأشار الدكتور عبدالله الخطيب الأستاذ في جامعة الشارقة إلى أن الاختلاف سنة ربانية، ولابد من الانطلاق من القضايا المشتركة ويعذر بعضنا بعضا في القضايا الخلافية.

وقال إن القرآن الكريم وضع قاعدة ذهبية للتعايش والتعاون بين الأمم وتجنب إثارة مشاعر غير المسلمين.

وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا المسلمين إلى هذا الخلق الكريم وعدم التعرض لأديان الآخرين، كما أوصى القرآن بالحوار العلمي والعقلاني «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»، موضحا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع دستورا للتعايش بين مجتمع المدينة وهو وثيقة المدينة.

وقال إن القرآن الكريم حدد معيار التعامل بين الناس فقال عز وجل «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، ونادى بالعدالة الاجتماعية وعدم إكراه الناس «لا إكراه في الدين»، ونبذ العنف.

وقال الدكتور قطب عبدالحميد كبير وعاظ بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري إن الإسلام حث المسلمين على الكلمة الطيبة والقول الحسن.واشار إلى أن الكلمة الطيبة تفعل فعل السحر وتحدث أكبر الأثر ولها العاقبة المحمودة في النفوس.

وبين أن الإسلام جعل السلام هو التحية ليكون السلم والمسالمة من سمات المجتمع الإسلامي، ومؤكدا أن العفو والصفح عما سلف والترفع عن الانتقام من المثل والأخلاق الإسلامية الرفيعة في معاملة المسلمين لغيرهم.

التكريم منهج إسلامي لجميع الناس

تحدث الدكتور محمد فتحي راشد الحريري الباحث في وزارة التربية عن «الإسلام والتعايش السلمي بين الشعوب» فقال إن الله سبحانه وتعالى أثبت في كتابه العزيز مطلق الكرامة للإنسان فقال سبحانه: «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» الإسراء 7، مشيرا إلى تطبيقات الإسلام العملية التي أخذت هذا التكريم منهجا وتطبيقا عمليا وليس نظريا ومن أبرز هذه التطبيقات: تساوي الناس في تأمين حاجاتهم الضرورية لحياتهم.

وهو ما يعبر عنه المعاصرون بحقوق الإنسان، وأن كرامة ابن آدم ثابتة دون النظر لعقيدته ولا يمنع الإسلام من طلب العلم الكوني والطبيعي على يد غير المسلم، وأن المواطنة في الإسلام لا تقوم على أساس ديني أو عرقي، فالناس سواسية في المواطنة ومتساوون في الحقوق والواجبات.

ودعا الدكتور الحريري إلى إظهار جوانب الرحمة الإنسانية في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال تخصيص كل دولة إسلامية للتعريف بذلك.

وأوضح الدكتور قطب عبدالحميد أن العالم اليوم في حاجة ماسة إلى التسامح الديني والتعايش السلمي بكل مقوماته وأخلاقه وآدابه وتقاليده الصالحة، وقال إن الإسلام دين سمح جعل الناس إخوة متحابين ومتعاونين على اختلاف أجناسهم وألوانهم وطبقاتهم مما يجعل الحياة آمنة مطمئنة.

وتحدث الدكتور قطب عبد الحميد عن المبادئ والأخلاق التي جاء بها الإسلام لتعزيز التسامح وتأكيد التعايش وأهمها: الصبر والتقوى، والتعارف والتآلف والتعاون والدعوة والمجادلة بالتي هي أحسن، والبر والقسط والصلة والتلطف، والعفو والصفح واحترام الشعور الديني للآخرين، والكلمة الطيبة والقول الحسن.

دبي ـ السيد الطنطاوي