لم يتوقف الجزار «محمد أبو الرب» عن عمله ليرد على سلامي عليه وواصل تقطيع الأجزاء الكبيرة من اللحم البقري والخرفان الكاملة الملفوفة بالشاش الأبيض وكأنها في حالة إسعاف.. أهلاً قالها دون أن يرفع رأسه لينظر إلي..

أنا من الصحافة، هل من الممكن التحدث إليك؟

توقف فوراً عن العمل، وألقى بالساطور جانبا وقال: أهلاً.. أهلاً بموظف صاحبة الجلالة، وهل أستطيع الرفض، فمن الممكن أن تفضحونا في جريدتكم.

ما هذه الفكرة الخاطئة عن الصحافة، صحيح اننا نجتهد في محاولة كشف السلبيات ولكننا أيضاً لا ننسى دعم الجوانب الإيجابية والتنويه بأصحابها.

عموماً بالنسبة لي كل شي تمام، ومحسوبك ملتزم بالكامل بالشروط الصحية ومقتضيات النظافة المطلوبة.

الأمر واضح على هذا الصعيد: ولكن السلبيات لديك في مجال آخر.

ماذا تقصد؟

بصراحة الجانب المتعلق بغلاء الأسعار.

يبدو أنك أخطأت العنوان، فأنا جزار ولست البلدية أو وزارة الاقتصاد.

ما رأيك في انتهاء الأزمة اللبنانية وانتخاب العماد «ميشال سليمان»؟

والله أنا لم أكن أعرف أن هناك أزمة وحُلت إلا عندما جاء أحد الجيران اللبنانيين وطلب أربعة كيلوغرامات من اللحم لزوم المشاوي وعندما سألته عن سر هذا التبذير (خاصة وأنه كان يشترى كيلو جرام واحد أسبوعياً) شرح لي الأمر.

ألست سعيداً من أجل ذلك؟

طبعاً يا رجل، أنا مع الخير الذي يجر الخير، وعقبال ما تنحل مشكلة فلسطين ودارفور وأنطاكية وسبته ومليلة كمان حتى يتحرك شغلنا شوي.

طيب هل تابعت فعاليات مهرجان «كان» السينمائي؟

نظر إلى بعمق وامتشق الساطور مجدداً.. و.. عاد لتقطيع اللحم وقال: أمتأكد أنت بأنك صحافي؟

بالتأكيد أنا صحافي يا رجل، لماذا تسأل؟

عدم المؤاخذة، وبصراحة لأن أسئلتك أسئلة شخص فاضي أشغال.

يا رجل أنا أسأل لأن الفيلم الفائز كان انتصاراً للسينما الواقعية.

يا صديقي لقد كان آخر فيلم شاهدته يعود إلى ما قبل 15 عاماً في بلدي أي قبل شهر واحد من هدم السينما وبناء مركز للشرطة مكانها.

وماذا كان اسم الفيلم؟

«المعلم السكران» لجاكي شان.

هذا يعني أنك تحب أفلام «الأكشن»؟

بالتأكيد أحسن من الأفلام الواقعية التي تزيد من شحنة «النكد والغم».

هل هذا هو رأيك في الأفلام الواقعية؟

طبعاً، لأن الشخص يذهب للسينما لينسى واقعه ويفرح قليلاً، لا لتذكر هذا الواقع.

وما الذي يقدمه لك فيلم «جاكي شان» العنيف؟

بالإضافة للتسلية فهو يجعلك تشعر بأنك بطل للحظات قليلة، هذا الإحساس الذي تفقده أو يجب أن تفقده حال خروجك من السينما.

ماذا تقصد بذلك؟

صدقت مرة أن ما أشاهده ممكن التحقق، وكانت النتيجة أن تكسرت لي ثلاثة أضلاع في معركة مع عدد من الشبان على باب السينما.. و.. أهلاً.. أهلاً بالورد.. تفضلي ماذا تريدين رأس عصفور ولا «ستيك»؟ هذه الكلمات التي أطلقها «أبو الرب» للصبية الجميلة التي دخلت المحل كانت تعني نهاية للحوار معه خاصة وأنه رمقني بنظرة ذات معنى.. فغادرت مسرعاً.

خالد اللوباني