أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» أن ما تنعم به الإمارات من أمن واستقرار ولله الحمد لم يتحقق بفعل الاحتياطات والإجراءات الأمنية فقط بل بحرصها على توفير سبل العيش الكريم والكسب الشريف لكل من يعيش على ارض الإمارات.
وقال صاحب السمو رئيس الدولة في حديث شامل لصحيفة «النهار» اللبنانية الصادرة أمس إن التحذيرات والتعليمات الصادرة عن بعض الهيئات الدبلوماسية الأجنبية لرعاياها المقيمين في الإمارات لا يعدو أن يكون جزءا من عرف اعتادت عليه تلك الهيئات في التعامل مع أي إشاعة أو معلومة مهما كانت مصداقيتها مشيرا إلى أن دولة الإمارات تحترم حق الدول في اتخاذ ما تراه من إجراءات لحماية مواطنيها.وأشاد سموه في الحديث الذي أجراه سمير عطا الله باتفاق الأطراف اللبنانية في الدوحة وبدور أمير دولة قطر بانجاز هذا الاتفاق لكنه أعرب عن قلقه من التأخير في تنفيذ بقية بنود الاتفاق مشددا سموه على أن أي حل للأزمة السياسية في لبنان لابد أن يقوم على قاعدة التعايش والتكافؤ وألا يحاول أي طرف تحقيق مكاسب سياسية على حساب الطرف الآخر.
ووجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الدعوة للرئيس اللبناني ميشال سليمان لزيارة دولة الإمارات لكنه ترك تحديد موعدها له مقدرا سموه أولويات الرئيس سليمان وارتباطاته. كما أعرب عن أمله في أن يزور لبنان في اقرب فرصة للالتقاء بالرئيس سليمان وتهنئته بثقة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية وقواه السياسية.وحول ما إذا كانت دولة الإمارات عازمة على القيام بدور أكثر ديمومة في لبنان قال سموه إن دولة الإمارات لم تغب يوما عن مساعي تحقيق الوفاق في لبنان مؤكدا أن الإمارات شاركت بتلك المساعي بدافع الواجب والمسؤولية وليس بحثا عن دور. وقال إننا نكمل بعضنا بعضا وما تحققه أي دولة خليجية أو عربية هو في المحصلة انتصار للتضامن العربي الذي يشكل أحد ثوابت سياسة الإمارات الخارجية.
وحول ما إذا كانت الإمارات تشجع القطاع الخاص للقيام باستثمارات في لبنان قال صاحب السمو رئيس الدولة إن الحكومة في الإمارات لا تتدخل في اختيارات القطاع الخاص لان لديها الثقة الكاملة في مستوى نضج هذا القطاع من جهة ولأنها تنتهج سياسة السوق الحرة من جهة ثانية. لكن سموه أكد أن الأمن والاستقرار هما أهم عوامل الجذب للمستثمرين.
وقال إن هناك استعدادا عربيا وأجنبيا للاستثمار في لبنان ومساعدته في تجاوز الصعوبات الاقتصادية والمالية التي يواجهها متى توفر مناخ مواتٍ من الأمن والاستقرار السياسي.
وتناول صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» في حديثه عددا من القضايا العربية حيث أعرب في رده على سؤال عن المشروع النووي الإيراني عن قلق الإمارات من أي مشروعات وبرامج تدخل المنطقة في سباق نووي مع تأييد حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
واعتبر سموه السؤال عن احتمال لجوء إيران إلى قنوات مصرفية إماراتية في حال تشديد العقوبات عليها في الأسواق العالمية بأنه سؤال افتراضي لكنه قال إن دولة الإمارات ملتزمة بتطبيق قواعد الشرعية الدولية في مثل تلك الحالات.
وحول الاستثمارات الإماراتية في الخارج، قال سموه إن التقديرات الخاصة بهذه الاستثمارات مبالغ فيها، مشيرا إلى أنها تعمل وفق أسس اقتصادية وليس لاعتبارات سياسية وإلى أن دولة الإمارات أوضحت ذلك لشركائها في الخارج وقال إن هذه الاستثمارات ذات أجل طويل باعتبارها جزءا من التزام الدولة تجاه الأجيال المقبلة.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة عدم وجود حاجة لتأسيس صناديق تمويل جديدة لدعم الدول العربية مشيرا إلى وجود صناديق وطنية وإقليمية عديدة في هذا المجال ومذكرا بدور القطاع الخاص الذي قال إنه ينفذ مشاريع بمليارات الدولارات في العديد من الدول العربية وإنه متى توفر مناخ مواتٍ من الناحية السياسية والتشريعية والإدارية فإن مبادرات القطاع الخاص ستزداد.
ونفى سموه وجود سياسة رسمية لاستبعاد العمالة العربية وتفضيل العمالة الأجنبية، مشيرا إلى أن السوق هو الذي أعطى في مرحلة ما من مراحل التنمية أرجحية للعمالة الأجنبية باعتبارها عمالة أقل كلفة من الناحية المادية وباعتبار أنه يتوفر منها بدائل كثيرة. لكن سموه أشار إلى أن الدولة تعمل حاليا على تصحيح المعادلة من خلال وضع اشتراطات مادية ومعيشية تتفق والمعايير العالمية في التعامل مع العمالة الوافدة بحيث لا تعود العمالة الأجنبية تلك العمالة الرخيصة التي اعتاد عليها السوق.
وقال صاحب السمو رئيس الدولة إن الإمارات تنظر لاتفاقيات التعاون العسكري نظرتها لاتفاقيات التعاون في المجالات الأخرى، فلا تحمل اتفاقيات التعاون العسكري أي معانٍ سياسية، مشيرا إلى ارتباط الدولة باتفاقيات تعاون عسكرية مع عدد من الدول في إطار حرصها على تنويع معدات قواتها المسلحة.
وأضاف أن اتفاقية التعاون النووي مع فرنسا هي واحدة من سلسلة اتفاقيات وقعتها الإمارات مع الدول التي تملك التقنية النووية مشيرا إلى أن الإمارات قد تعقد في المستقبل المزيد من الاتفاقيات في هذا المجال.
وحول استعادة الإمارات التمثيل الدبلوماسي مع العراق، قال سموه إن علاقات الإمارات بالعراق ظلت متواصلة حتى في غياب الدبلوماسيين بسبب الظروف الأمنية لكنه أكد أن الإمارات حريصة على أن يستعيد العراق دوره وان تتعزز خيوط اتصاله بمحيطه العربي. وفيما يلي نص حديث صاحب السمو رئيس الدولة مع صحيفة «النهار» اللبنانية..
تتحدث الأنباء الأخيرة عن تهديدات إرهابية مزعومة لدولة الإمارات ما هو نصيب ذلك من الصحة ؟
لعلك تشير إلى التحذيرات والتعليمات التي صدرت عن بعض الهيئات الدبلوماسية الأجنبية المعتمدة عندنا لمواطنيها المقيمين في دولة الإمارات.
من حيث المبدأ نحن نقدر حق كل دولة في اتخاذ ما تراه من إجراءات لحماية مواطنيها لكننا نعتقد ان ما صدر عن تلك الهيئات لا يعدو أن يكون جزءا من عرف تتبعه بعض البعثات الدبلوماسية الأجنبية في التعامل مع أي معلومة أو إشاعة تصل إليها مهما كانت مصداقيتها. نحن ولله الحمد ننعم بمستوى من الأمن والاستقرار تغبطنا عليه الدول الأخرى.
وهذا الأمن لا يتحقق بفعل ما نتخذه من احتياطيات وإجراءات أمنية فقط بل بتوفير سبل العيش والكسب الشريف في أجواء من الاحترام لكل من يعيش على هذه الأرض بحيث تصبح بيئة الإمارات بيئة طاردة لكل من يحاول ان يعبث بأمنها واستقرارها أو يحاول الاعتداء على حرماتها.
بعد قمة دمشق العربية وحضوركم لها جاءكم الرئيس بشار الأسد في زيارة رسمية هل تناولت محادثاتكم تفاصيل الوضع في لبنان وسبل الوصول إلى حل دائم هناك ؟.
زيارة الرئيس بشار الأسد للإمارات هي جزء من الاتصالات المستمرة بين البلدين وهذه الاتصالات كانت قائمة قبل القمة وهي مستمرة بعدها وعلى مستويات مختلفة. ومن الطبيعي أن نتطرق في كل لقاء يجمعنا سواء هنا في الإمارات أو في اي مكان آخر إلى الأوضاع العربية بكافة ابعادها ومن بينها بالطبع الوضع في لبنان وما يحمله من تداعيات خطيرة في داخل لبنان وفي المحيط الاقليمي برمته.
ولم تكن محادثاتنا مع الرئيس بشار الأسد معزولة عن المساعي التي كانت تبذل في ذات الاتجاه في إطار جامعة الدول العربية وفي اللقاء الذي جرى فيما بعد في الدوحة ونجح في جمع الأطراف اللبنانية ووضعهم على مسار الاتفاق على حل الخلافات القائمة بينهم. ولعلك تعلم ان الإمارات كانت ممثلة بوزير خارجيتها في اللجنة الوزارية العربية كما انها كانت مشاركة بفعالية في الحوارات التي جرت في الدوحة والتي أثمرت الاتفاق على انتخاب الرئيس ميشال سليمان وآلية تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب.
اننا ننظر إلى اتفاق الدوحة الذي كان للأخ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الفضل الأكبر في انجازه باعتباره نقطة تحول هامة في مسار الأزمة السياسية في لبنان لكننا مع ذلك لا نزال نشعر بالقلق إزاء التأخير في تنفيذ كافة بنود الاتفاق والانتقال للخطوات التالية لانتخاب الرئيس ميشال سليمان.
ان أي حل دائم في لبنان لابد أن يقوم على قاعدة التعايش والتكافؤ بين كافة مكونات الشعب اللبناني وألا يحاول أي طرف من الأطراف تحقيق مكاسب سياسية على حساب الطرف الآخر أو على حساب المعادلة السياسية التي تحكم لبنان والتي صيغت على أساس التوافق بين جميع القوى اللبنانية.
هل تعتزم دولة الإمارات القيام بدور أكثر ديمومة في المسألة اللبنانية كما هو الأمر بالنسبة إلى دول خليجية أخرى؟
كما قلت لك فإن دولة الإمارات لم تغب عن المساعي العربية لايجاد اتفاق بين مختلف الأطراف.
ونحن في مشاركتنا في تلك المساعي لم نكن نبحث عن دور أو موقع سياسي بل كان دافعنا الشعور بالواجب والمسؤولية تجاه قضايا امتنا العربية وهو شعور وواجب لم نمارسه اليوم فقط أو إزاء الأزمة في لبنان بل كانت على الدوام جزءا من فلسفة السياسة الخارجية التي وضع أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
واذا كنت تشير في سؤالك إلى الشقيقة قطر التي لعبت دورا مهما في اتفاق الأطراف اللبنانية فإننا لا نشعر اننا في منافسة مع أحد فنحن نكمل بعضنا بعضا وما تحققه أي دولة خليجية أو عربية هو في المحصلة نجاح لنا جميعا لأنه يعني انتصاراً للتضامن العربي الذي يشكل هدفا أساسيا من أهداف تحركنا في محيطنا العربي.
هل يؤدي الوضع الحالي في لبنان إلى تشجيع مواطني الدولة على توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة في هذا البلد؟
الحكومة في الإمارات لا تتدخل في اختيارات القطاع الخاص الاستثمارية لأنها تنتهج سياسة السوق الحرة من جهة ولان لديها الثقة الكاملة في مستوى نضج القطاع الخاص لديها بحيث لا يحتاج معها إلى توجيه استثماراته لا داخل البلاد ولا خارجها.
لكن بصفة عامة فإن الأمن والاستقرار هما أهم عوامل الجذب للمستثمرين وعندما يتحقق هذان الشرطان فإن المستثمرين أنفسهم سيبادرون إلى توجيه استثماراتهم الوجهة التي يعتقدون انها ستعود بالنفع والخير عليهم. ولعل لنا في الإمارات تجربة واضحة. فبعد اتفاق الطائف وانتهاء الحرب الأهلية تدفقت الاستثمارات الإماراتية على لبنان كما تزايد أعداد الإماراتيين الذي اشتروا عقارات وأملاك في لبنان. هذا الأمر يمكن ان يتكرر الآن اذا تم تنفيذ اتفاق الدوحة بكافة تفاصيله والامتناع بشكل كامل ونهائي عن استخدام العنف في الخلافات بين القوى السياسية أو المذهبية.
يعاني لبنان من وضع اقتصادي مؤسف خصوصا لجهة الدين العام المتراكم هل من امكانية لمبادرة خليجية مشتركة للمساعدة في تخفيف أعباء الديون المشار اليها؟
تعودنا على لبنان ان يكون مثل طائر الفينيق الذي ينهض من تحت الرماد ليحلق عاليا. وأنا على يقين ان مشكلة لبنان ليست في الضائقة الاقتصادية بل في الأزمة السياسية.
فالضائقة الاقتصادية بالنسبة لشعب حيوي مثل الشعب اللبناني لا تشكل معضلة كبيرة خاصة في وجود استعداد عربي ودولي للمساعدة اذا توفرت شروط الأمن والاستقرار واتفق الفرقاء في لبنان على حل الخلافات بينهم. ولعلك تلاحظ ان الأوضاع الاقتصادية في المنطقة تشهد طفرة غير مسبوقة سواء لجهة الإعمار أو لجهة تنقل الاستثمارات. ولا اعتقد ان هذه الطفرة وهذه الاستثمارات يمكن ان تتجاهل بلدا مثل لبنان اذا توفرت فيه بيئة مستقرة وآمنة قادرة على جذب الاستثمارات والمستثمرين.
تزداد الصورة السياسية العامة في منطقة الخليج توترا بسبب النزاع حول المشروع النووي الإيراني وقد أدى التصاعد إلى فرض عقوبات مالية على إيران. هل يمكن لإيران في هذه الحال أن تلجأ إلى تسهيلات مصرفية لدى مؤسسات الدولة.
نحن في دولة الإمارات وفي منطقة الخليج عبرنا عن قلقنا الدائم من أي مشروعات أو برامج تدخل المنطقة حلبة السباق النووي لكنا اعربنا عن تأييدنا لحق جميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية. ونحن نتابع الجهود المبذولة من اجل حل مشكلة الملف النووي الإيراني بشكل مرض ومطمئن ومازلنا نأمل ان يتمكن المجتمع الدولي من الوصول إلى هذا الحل.
أما بخصوص سؤالك عن فرض عقوبات مالية جديدة على إيران واحتمال ان تلجأ إيران إلى قنوات مصرفية إماراتية فإن السؤال بالرغم من طبيعته الافتراضية لا تشكل الإجابة عليه أي حرج لان لدينا ثوابت تحكم تصرفاتنا وسلوكنا إزاء أي قضية من القضايا وهي الالتزام الكامل بمبادئ الشرعية الدولية. وسياساتنا قائمة على هذا الأساس في مختلف الأمور فاذا كانت هناك عقوبات ذات طبيعة دولية فإننا لن نتردد في الالتزام بها وبشروطها وهو ما فعلناه تجاه العراق حين كانت هناك عقوبات دولية مفروضة عليه ابان حكم النظام السابق.
تقول بعض الأرقام ان محفظة الدولة من الاستثمارات السيادية في الخارج تزيد على 800 مليار دولار. وأسعار النفط لا تكف عن الارتفاع مما يزيد في دخل الدول النفطية العربية على نحو غير مألوف. هل في نية سموكم القيام بمبادرة فردية أو دعوة دول الخليج إلى مبادرة عامة لإقامة صندوق يساهم في تطوير الدول العربية المحتاجة ؟
بداية أعتقد ان التقديرات التي ذكرتها مبالغ بها ولا تعكس حقيقة وحجم الاستثمارات الإماراتية في الخارج. وبغض النظر عن الأرقام والتقديرات فإن الصناديق السيادية التي تشير إليها تعمل وفق أسس اقتصادية وليس لاعتبارات سياسية وقد أوضحنا ذلك بجلاء لشركائنا في الأسواق العالمية.
فنحن نعمل على أساس ما يتوفر لنا من فرص استثمارية في مختلف الأسواق وحيثما توفرت للاستثمار جدوى اقتصادية ونحن نعمل في كثير من الاحيان على أساس الاستثمار الطويل الأجل لاننا نؤمن ان استثماراتنا هي جزء من التزامنا تجاه الاجيال المقبلة التي قد لا تتوفر لديها نفس الامكانيات التي تتوفر لدينا حاليا خاصة اذا اخذنا بالاعتبار ان النفط ثروة ناضبة فيما احتياجات العالم من الطاقة في تزايد.
وبالنسبة لما جاء في سؤالك حول القيام بمبادرة لإقامة صندوق لدعم الدول العربية المحتاجة فإنني لا أجد حاجة لإقامة مثل هذا الصندوق لأن هناك صناديق وطنية في كل دولة عربية من الدول المنتجة للنفط وهي قدمت وتقدم مئات الملايين من الدولارات لتنفيذ مشروعات خدمية وتنموية وبنى تحتية في العديد من الدول العربية بما فيها لبنان.
كذلك هناك صناديق اقليمية خليجية وعربية وإسلامية تساهم بها الدول العربية المنتجة للنفط وهي أيضاً تقدم معونات وقروضا ميسرة للعديد من الدول العربية. وأعتقد اننا في ظل تحسن موارد ودور القطاع الخاص لم نعد بحاجة إلى إقامة صناديق أو بنوك ومؤسسات تمويل حكومية جديدة.
فالقطاع الخاص بات ينفذ مئات المشاريع برؤس أموال بمليارات الدولارات في البلاد العربية ويمكن لك ان تراجع الأرقام وتراقب ما ينشر في الصحف العربية عن المشروعات الجديدة. يضاف إلى ذلك ان مناخ الاستثمار في العالم العربي بات أكثر جاذبية وبالتالي فإن رؤوس الأموال العربية تتحرك حاليا بحرية اكبر وتتوفر لها ضمانات أفضل تفتح لها آفاقاً استثمارية أوسع.
المشكلة كما قلت لك ليست في توفير التمويل بل ايجاد مناخ موات من الناحية السياسية والتشريعية والادارية وعندها لن تجد احدا يتردد في الاستثمار في أي مكان.
منذ سنوات وموضوع العمالة الأجنبية مطروح على البحث. البعض يرى ان عدد العمال الأجانب يفوق بكثير عدد العمال العرب والبعض يقول ان دول مجلس التعاون تخشى من تكاثر العمالة العربية لأن في الامكان استغلالها سياسيا عند الضرورة. هل في الأفق سياسة جديدة حول هذا الأمر؟
هذا تشخيص خاطئ للمشكلة. فتزايد العمالة الأجنبية قياسا للعمالة العربية في الإمارات ودول المنطقة كانت له اعتبارات اقتصادية حيث كانت تلجأ المؤسسات والشركات إلى استخدام الأيدي العاملة الرخيصة والتي تتوفر منها بدائل كثيرة. وبسبب التفاوت بين أجور العمالة العربية والعمالة الأجنبية كان هناك لجوء مستمر للعمال الأجانب مما زاد في عددهم قياسا للعمال العرب.
ولو كان ما تقوله صحيحا لما لجأت دول الخليج إلى استقدام واستخدام مئات الآلاف من العرب في وظائف إشرافية أو ادارية أو فنية وهي وظائف تحتاج إلى أشخاص يتمتعون بمستوى تعليمي وثقافي عال. ولكن لم تكن لدينا مخاوف من هذا النوع وكانت لدينا ثقة بأنفسنا وقدرتنا على ادارة عملية التنمية بشكل آمن ومستقر.
نحن نعترف انه خلال الفترة الماضية من عملية التنمية كانت هناك على صعيد العمالة تقديرات خاطئة وكانت للبعض حسابات ربح وخسارة ضيقة نحاول الان تصحيح مسارها على أساس إعادة النظر بأوضاع العمالة الأجنبية لجهة توفير الشروط المالية والظروف المعيشية اللائقة التي تتفق مع المعايير العالمية ما يعني ان العمالة الأجنبية لن تكون في الفترة المقبلة تلك العمالة الرخيصة وعندها سيكون هناك فرصة لتصحيح المعادلة التي يكون فيها السوق حكما بين العامل العربي والعامل الأجنبي.
يبدو أن انتخاب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أصبح قريبا. وقد سبق للإمارات ان تولت هذا المنصب. هل هناك توافق على اسم معين ؟ هل يمكن ان نتوقع خلافا ما؟ أي قاعدة سوف تعتمدون في الاختيار كفاءة المرشح أم حق الدول الأعضاء في التناوب ؟
لم يكن انتخاب أمين عام لمجلس التعاون موضوعا خلافيا بين دول المجلس والآلية الموضوعة للاختيار تفي بالحاجة. ولا اعتقد ان هذه الآلية تنال بأي صورة من معيار الكفاءة. فدول الخليج ولله الحمد لديها كوادر في مختلف التخصصات وتجاري في هذا المجال الكثير من دول العالم.
كيف ترى سموكم الجالية اللبنانية في الدولة؟ كيف تقيمون مساهمتها بالنسبة للآخرين وما هو الحقل الذي تميزت به ؟.
الجالية اللبنانية من الجاليات التي نعتز بوجودها ونقدر دورها وحضورها في العديد من مفاصل حياتنا في الإمارات والانطباع العام عن ابناء الجالية انهم « شطار» في كل المجالات التي عملوا بها وخاصة في مجال الخدمات السياحية والمالية. ولعل اهم ما يميزهم انهم عملوا في القطاع الخاص أكثر مما عملوا في الوظائف الحكومية وهو ما اعطاهم فرصة التطور بوتيرة أسرع من غيرهم من الجاليات.
هل ستوجهون دعوة للرئيس ميشال سليمان في وقت قريب؟ وهل في الأفق احتمال أن تقوم سموكم بزيارة للبنان؟
الرئيس ميشال سليمان مرحب به في الإمارات دائما وأنا اذ اوجه له الدعوة لزيارة بلده الثاني من خلالكم فإنني ادرك ان لديه اولويات نحترمها ونقدرها ونأمل ان يكون قادرا على تلبية دعوتنا في اقرب وقت. اما بخصوص زيارتي للبنان فهي ضمن جدولي وآمل ان تتاح لي الفرصة في اقرب وقت لزيارته والالتقاء بالرئيس سليمان وتهنئته على ثقة الشعب اللبناني وقياداته السياسية.
ماذا يعني لبنان في ذاكرتكم ؟ ماذا يعني لسموكم كدور وحضور في منظومة هذه الامة؟
لبنان كان على الدوام منارة من منارات العلم والحضارة. وحضنا دافئا لكل العرب. ونحن نأمل ان يستعيد هذا الدور وأن يظل مصدرا من مصادر الالهام للشعراء الذين تغنوا بجمال طبيعته وحيوية شعبه.
عقدت الدولة مؤخرا اتفاقا عسكريا مع فرنسا كما عقدت اتفاقية ثقافية واقتصادية معها هل يعني ذلك مكانة خاصة لفرنسا في سياسة الإمارات الخارجية؟.
لعلك تشير إلى اتفاقية التعاون في المجال النووي للأغراض السلمية. فالاتفاقية العسكرية وقعت منذ عشر سنوات تقريبا ولم تكن تلك هي الاتفاقية الوحيدة التي وقعتها دولة الإمارات في مجال التعاون العسكري فلدينا اتفاقيات مع بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا وبلدان اخرى. ونحن ننظر للتعاون العسكري نظرتنا للتعاون في المجالات الأخرى ولا نحمل هذه الاتفاقيات معاني سياسية خاصة.
وستجد حين تقترب من السياسة الدفاعية للإمارات انها مبنية على قاعدة من التكافؤ في علاقاتها بالدول الأخرى وعلى تنوع تعاونها مع تلك الدول. واذا نظرت لمكونات التسليح لدينا ستجد انها تعكس هذا التنوع فلدينا معدات فرنسية وأميركية وبريطانية وروسية وألمانية واسبانية وغيرها وما يحكم سياستنا في هذا المجال احتياجاتنا الدفاعية لا الاعتبارات السياسية.
اذن لنضع السؤال بصيغة أخرى. لماذا التعاون النووي مع فرنسا؟
التعاون النووي مع فرنسا أحد الخيارات المطروحة امام الإمارات التي تسعى لإقامة برنامج نووي سلمي في مجال الطاقة ولدينا اتفاقيات مماثلة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وقد نعقد اتفاقيات اخرى في المستقبل مع دول اخرى.
زار وزير الخارجية الإماراتي العراق مؤخرا. وقررت إعادة تنشيط السفارة هناك. هل من سياسة خليجية عامة في هذا الاتجاه؟
علاقاتنا بالعراق لم تنقطع بالرغم من الفترة التي غاب فيها التمثيل الدبلوماسي الإماراتي في بغداد. فقد ظل التواصل مستمرا مع الاشقاء في العراق وعلى كافة المستويات واستقبلنا مسؤولين وقيادات سياسية وحزبية عراقية عديدة طوال العامين الماضيين حين اضطرتنا الظروف الأمنية إلى تقليص وجودنا الدبلوماسي في بغداد.
اننا ونحن نأمل ان يتجاوز العراق بسرعة الظروف الأمنية التي حالت دون وجود سفير لنا في بغداد خلال الفترة الماضية فقد وجدنا في التحسن النسبي في المناخ الأمني حافزا لنا لاستعادة تمثيلنا الطبيعي في العراق واعتقد ان هناك حاجة لمبادرات عربية في هذا الاتجاه لأن ذلك من شأنه قطع الطريق على من يحاول ابعاد العراق عن محيطه العربي.
ثمة خلافات عربية عربية تلبد الافق هل تنوي الدولة وسموكم شخصيا القيام بأي مبادرة في هذا الاتجاه ؟
حرص الإمارات على التضامن العربي من ثوابت سياستها الخارجية وهي لا تتوانى عن القيام بأي مسعى أو جهد من شأنه توحيد الصف العربي وتنقية الاجواء مما علق بها من شوائب. يساعدنا في ذلك اننا ولله الحمد على علاقات طيبة بالجميع ولسنا هدفا للاستقطاب أو جزءا من محور على حساب محور فخيوط اتصالاتنا مفتوحة مع كافة الدول الشقيقة بلا استثناء وهو امر يتيح لنا فرصة التحدث بحرية مع الجميع وبكافة القضايا وفي أي وقت وبدون ترتيب مسبق يأخذ شكل المبادرة أو غير ذلك.


