قال الدكتور عماد أحمد نصير أستاذ مساعد علم التشريح والأجنة في كلية الطب بجامعة الشارقة أن أهم التحديات التي تواجههم في تدريس المادة هو صعوبة الحصول على الجثث الخاصة بالتشريح والتي يتم التزود بها عن طريق استيرادها من معامل متخصصة بألمانيا التي تحصل على هذه الجثث عن طريق التبرع الإرادي لبعض الأشخاص الذين لديهم وعي بأهمية التبرع بأجسادهم بعد الوفاة للأغراض العلمية حيث يقوم المعمل بالتجهيز الكامل لها قبل توريدها.

وأشار إلى ارتفاع سعر الجثة الواحدة إلى ما بين 60 و70 ألف درهم ويتم معالجة الأعضاء فيها ببعض المواد الكيميائية الخاصة على فترات محددة للمحافظة على سلامتها أطول فترة ممكنة دون أن يصيبها الجفاف أو التلف.

وقال في حوار مع «البيان»: تواجهنا معضلة أخرى في بعض الأحيان تتمثل في تخوف بعض الطلبة من التعامل مع الجثث الحقيقية لذا قد يحجم بعضهم عن رؤية أو لمس هذه الأعضاء، مما يحرمهم من تفهم كامل للمادة العلمية وأفضل الطرق للتغلب على هذه المشكلة من وجهة نظر الدكتور عماد نصير هو عدم إلزام الطالب بالعملية التشريحية بل تكون اختيارية.

ولكن بالرغم من تخوف ورهبة بعض الطلبة من هذه التجربة في بادئ الأمر إلا أن الطالب بمرور الوقت يدرك بنفسه مدى أهميتها في فهم العلاقات ثلاثية الأبعاد بين أعضاء الجسم المختلفة، وان النماذج البلاستيكية لوحدها لا تكفي لفهم كامل لبعض أجزاء الجسم المعقدة.

وفيما يلي نص الحوار:

ما الذي يميز أساليب التدريس في كلية الطب بجامعة الشارقة؟

إن أساليب التدريس في الكلية يعتمد على أحدث الطرق العلمية في مجال التعليم الطبي والتي تضمن تخريج أطباء أكفاء قادرين على خدمة المجتمع وعلى مواكبة التقدم العلمي المتزايد يوما بعد يوم، حيث يتحصل الطالب على العلوم الطبية من خلال حل المشكلات، وذلك بأن يُعطي الطالب حالة مرضية متكاملة ومشابهة لما سيواجهه في حياته العملية.

ويتم تحديد الأهداف التعليمية المرجوة من هذه الحالة بواسطة العمل معا في مجموعات صغيرة. ومن خلال هذه المشكلة، يقوم الطالب بنفسه بالبحث في مصادر التعلم المتاحة له بالكلية ودراسة المواد الطبية الضرورية لفهمها وحلها. وهذا بالطبع يستلزم إدماج العلوم الطبية الأساسية والإكلينيكية معاً. بالإضافة إلي فهم الجوانب النفسية والاجتماعية والأخلاقية المرتبطة بهذه الحالة.

هل تعتقد أن تخصص الطب يلزمه فقط المعدلات الدراسية العالية أم أن هناك سمات يجب أن تتوافر لديه لكي ينجح في مجاله؟

إن المعدل العالي للطالب لا يزال هو المطلب الرئيسي للاختيار في كليات الطب، ولكن لضمان الاستمرار بنجاحه خلال فترة الدراسة وليكون طبيباً ناجحاً فلابد أن يكون اختياره لهذه الدراسة الشاقة نابعاً من رغبة حقيقية في ممارسة هذه المهنة وليس تحت ضغط من الأهل، كما يجب أن يتسم الطالب بالقدرة على العمل الجاد والمستمر والالتزام بمبادئ وأخلاقيات المهنة والحرص على متابعة أحدث الأبحاث العلمية مما يستلزم التفرغ التام لهذه المهنة.

يرى البعض أن ارتفاع الرسوم الدراسية في كليات الطب بالجامعة أمر مبالغ فيه هل تعتقد ذلك؟ أم أن الدراسة مكلفة بالفعل بالنسبة للجامعة؟

في الواقع نظرا لكون العالم في حالة تطور سريع ومذهل في كافة المجالات وخاصة مجال الطب والتعليم الطبي ولملاحقة هذا السباق لابد من استقطاب أحدث وسائل التدريس حتى نضمن تخريج أطباء ذوي مستوى عال وهذا بالطبع يستلزم تكلفة باهظة من حيث تزويد المكتبات بأحدث المراجع وتجهيز المعامل والفصول الدراسية.

وأيضا ضرورة وجود وتجهيز مستشفى تعليمي، بالإضافة إلى الحرص على توفير أعضاء هيئة تدريسية متخصصة ومؤهلة للتعاطي مع هذه التحديات وهذا يفسر ارتفاع الرسوم الدراسية في كليات الطب مع اعتبار المستوى العلمي المطلوب للخريجين.

ما هي ركائز أساليب التدريس في قسم التشريح؟

تعتبر أساليب التدريس بقسم التشريح جزءا من منظومة تعليمية متكاملة تخدم الأهداف العليا للكلية. وتركز بشكل أساسي على التدريب العملي من خلال التعليم الذاتي للطلبة في مجموعات صغيرة.

كما يعتمد القسم على إعطاء أساسيات مبسطة لعلم التشريح وعلم الأجنة مع التركيز على علم التشريح الإكلينيكي والوظيفي وربطه بالمشكلات وبالمواد الطبية الأخرى حيث يتم تزويد الطلبة مسبقاً بالأهداف التعليمية الأساسية والتطبيقية لكل فصل دراسي حتى يقوموا بالتحضير قبل الدرس وفي أثناء الدرس يقوم الطلبة بتبادل ما تم تحصيله بمساعدة أعضاء الهيئة التدريسية بالقسم.

كما يعتمد أيضا على تشجيع الطلبة على التعلم من بعضهم البعض مما يزيد من قدرتهم على استيعاب المادة العلمية. وأثناء الفصل الدراسي يتأكد الطالب من فهمه وتطبيقه من الأهداف المرجوة من هذا الدرس. ويقوم بالتقويم الذاتي والفوري لنفسه وحتى بعد انتهاء الدرس فالمعامل وجميع وسائل التعلم بالقسم متاحة للطالب وبشكل مستمر للتحصيل الذاتي والمراجعة.

حوار ـ نورا الأمير