أكد الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في هيئة الصحة بدبي وجود نقص حاد في بعض التطعيمات الخاصة بالأطفال بالدولة ومنها طعم الجديري المائي المعروف بمرض «العنقز» بسبب قلة الإنتاج وزيادة الطلب. وقال ان النقص الحاد في الطعم طال المؤسسات الحكومية والخاصة، الأمر الذي دفع ببعض العيادات الخاصة لرفع سعر الطعم من 160 درهما الى 400 درهم.

وقال إن المصانع العالمية المنتجة للقاحات الأطفال لم تعد قادرة على تلبية احتياجات الأسواق العالمية خاصة بعد تقلص أعداد الشركات المنتجة لتلك اللقاحات من عشرين إلى حوالي خمس شركات فقط تتركز معظمها في الولايات المتحدة الأميركية.

وقال الدكتور السيد ان هذه المشكلة بدأت تلوح في الأفق إبان حرب الخليج الأخيرة حيث مارست بعض الدول الكبرى ضغوطا على الشركات المنتجة لتلك اللقاحات لوقف إنتاجها خشية تسريب مكوناتها الكيميائية والبيولوجية لبعض الدول مشيرا إلى أن هذا الحظر أدى إلى عدم قدرة تلك المصانع على تلبية احتياجات الأسواق العالمية من الطعومات.

وأشار إلى أن موسم الصيف وبدء الإجازات الصيفية في الدولة أدى إلى زيادة الطلب على لقاح الجديري المائي من قبل جميع الأعمار الأمر الذي أدى إلى نفاذ الكميات المتوفرة في السوق ومنها بطبيعة الحال الجهات الصحية الرسمية. وقال ان الهيئة قامت بوضع طلبية كبيرة على الطعم من الشركة المصنعة ولكن الأمر قد يحتاج إلى بعض الوقت.

وبدوره قال الدكتور هشام الخطيب مسؤول قسم صحة الطفل في الرعاية الصحية الأولى بدائرة الصحة ان طعم الجديري المائي ليس من التطعيمات المدرجة في برنامج التحصين الوطني وإنما هو اختياري يعطى للأطفال بعد السنة الأولى والتأخر فيه لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر لا يتسبب في أي مشاكل للأطفال عكس التطعيمات الأخرى التي يجب أن تعطى في المواعيد المحددة لها.

وأوضح أن اختفاء الطعم من السوق يعود لأسباب فنية تتعلق بعدم قدرة الوكيل المعتمد للشركة على تلبية احتياجات السوق بسبب ارتفاع الطلب وقلة الإنتاج. وأشار إلى أن سعر الطعم من الشركة يصل إلى حوالي 160 درهما وبالتالي لا نتوقع من القطاع الخاص بيعه بـ 170 درهما خاصة في ظل ارتفاع الإيجارات وتكاليف فتح العيادات الخاصة بل من الطبيعي أن يباع بـ 250 درهما.

وقد أدى نقص طعم الجديري المائي إلى استغلال القطاع الخاص للظاهرة حيث ارتفع سعر الطعم من 160 درهما إلى 300 درهم وفي بعض العيادات الخاصة إلى 400 درهم وفقا لبعض الآباء والأمهات. والجديري المائي هو أحد الأمراض الفيروسية الشائعة، وهو مرض الأطفال بشكل عام لكنه يصيب الكبار وهو شديد العدوى عن طريق الرذاذ المنقول بالهواء أو التماس مع حويصلات وبثور المرض، وغالباً ما يعطي مناعة دائمة، وتتراوح فترة الحضانة 2- 3 أسابيع.

ويصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة مع طفح جلدي شديد الحكة، وهو مرض تلقائي الشفاء، خلال 1 ـ 3 أسابيع تبدأ هذه البثور والحويصلات بالجفاف، ولا تترك آثاراً إلا في حالة مصاحبتها بالتهاب بكتيري، وقد يكون احتمال الإصابة في الأشهر الأولى من الحمل مؤذياً للجنين لكن نسبة ضئيلة لا تتعدى 1%.

أما فيما بعد الشهر الثالث فلا يوجد خطورة بمشيئة الله، وهذا المرض لا يسبب الوفاة إلا في الحالات التي تكون المناعة في أدنى درجاتها، وبالنسبة للتطعيم فمتوفر ولكنه لا يعطي مناعة كاملة، إذ قد يصاب الطفل ولكن تكون أعراضه خفيفة وسريعة الشفاء.

ويمكن الوقاية من الجديري المائي بواسطة اللقاح الذي اكتشف أخيراً وثبتت فعاليته إلى حوالي 95؟. وقد نصح به الآن كلقاح روتيني مع التطعيمات الروتينية الأخرى ويتم التطعيم عن طريق إعطاء جرعة واحدة للأطفال الذين أعمارهم بين 12 شهراً حتى 12 سنة،أما الكبار فيمكن إعطاؤهم جرعتين بينهما فاصل 4 أسابيع.

ويجب عزل الأطفال المصابين بالجديري المائي والموجودين في المستشفى لأسباب مرضية أخرى في غرفة مجهزة بأجهزة الضغط السلبي لمنع دوران الهواء داخل المستشفى كما يجب إبعادهم عن مرضى ناقصي المناعة، وعدم إبقائهم في المستشفى من غير ضرورة. يمكن منع الطفل من الذهاب إلى المدرسة لمدة أسبوع.

وغالبا ما يترافق مع جديري الماء ارتفاع في الحرارة ونقص في الشهية للأكل واحتقان الأوعية الدموية في العينين وزكام وعطس وألم في الحنجرة وظهور طفح جلدي على شكل حبيبات ولا يوجد علاج معين لهذا المرض الفيروسي وقد يكفي الأطفال العاديين علاجات مسكنة للآلام أو مخفضة للحرارة ومهدئة للحكة.

كما يجب تقليم أظافر الطفل كي لا يجرح نفسه عن طريق الحكة التي قد تسبب التهابات ثانوية جلدية جرثومية. أما الأطفال ناقصو المناعة لأي سبب فيحتاجون إلى مضادات للفيروسات، ويجب إعطاؤها قبل وقت كاف لمنع حدوث المضاعفات الشديدة مثل التهاب الرئة والدماغ.

دبي ـ عماد عبد الحميد