إن الزواج في الإسلام آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية، وسكن ومودة ورحمة في حياة زوجية.. ومن أكثر الآفات التي قد تعكر صفو الحياة الزوجية «الظلم»، فعن الظلم يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي؛ وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا) رواه مسلم...
وهو أمر واضح من رب العالمين بتحريم الظلم، بل وتجنبه وأمر بتحريمه ولكن قد يقع الظلم من أحدنا وقد يتغافل في ظلم الآخرين عن جزائه عند رب العالمين فتأتي هذه الآيات لتذكره: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء». إبراهيم 42:43
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظُلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».
والظلم ثلاثة أنواع:
1- ظلم العبد نفسه بالشرك.
2- ظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله
3- ظلم العبد لغيره من العباد.
فعن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت:
قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (الدَّوَاوِينُ عِنْدَ اللَّهِ عز وجل ثَلاَثَةٌ؛ دِيوَانٌ لاَ يَعْبَأُ الله بِهِ شَيْئاً، وَدِيوَانٌ لاَ يَتْرُكُ الله منه شَيْئاً، وَدِيوَانٌ لاَ يَغْفِرُهُ الله، فَأَمَّا الدِّيوَانُ الذي لاَ يَغْفِرُهُ الله فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ؛ قال الله عز وجل:
إنه من يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ الله عليه الْجَنَّةَ، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الذي لاَ يَعْبَأُ الله بِهِ شَيْئاً فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ من صَوْمِ يَوْمٍ تَرَكَهُ أو صَلاَةٍ تَرَكَهَا فإن اللَّهَ عز وجل يَغْفِرُ ذلك وَيَتَجَاوَزُ إن شَاءَ، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الذي لاَ يَتْرُكُ الله منه شَيْئاً فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً....
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم مَن سلم المسلمون مِن لسانه ويده...) وقد تكون اليد واللسان أداتان من أدوات الظلم.
فهناك ظلم باللسان: كالسب والشتم والسخرية والقهر.. وهناك ظلم بالفعل: كالضرب والزنا والتجسس وأكل أموال الغير بالباطل وتتبع العورات .....
والزوجان هما أول من يُحرم الظلم عليهما وبينهما، فالزوج هو خط دفاع الزوجة الأول، فهو وليها وحاضنها وشريكها وحبيبها وأبو أولادها..فكيف يظلمها، والزوجة هي للزوج واحته الغناء، وراحته الدائمة وشريكته وصديقته وأم أولاده . فكيف لها أن تظلمه.. .؟
ولكن ماذا يحدث لو حدث اختلاف في تقييم الظلم فما يراه الزوج حق قد تراه الزوجة ظلما أو العكس.
وهنا يؤكد علماء النفس على أهمية الحوار والاستماع ومراعاة خاطر كل من الزوجين لبعضهما البعض ومراعاة الرباط المقدس بينهما وسنين العشرة ولنعلم جيداً ؛ أنه ما وُجدت مشكلة على وجه الأرض إلا ولها حل
ولكن حذار أيها الزوج الظالم أو الزوجة الظالمة من دعوة الطرف المظلوم عليك..
فإن دعوة المظلوم مستجابة لا ترد مسلماً كان أو كافراً..
ففي حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً؛ فإنه ليس دونها حجاب».
فالجزاء يأتي عاجلاً من رب العزة تبارك وتعالى.. وليس بالضرورة أن يكون الظلم بيّنا أو شديدا فقد تكون كلمة مسيئة أو سوء ظن أو عدم تقدير، أو حتى تجاهل نوعاً من أنواع الظلم.
وقد فتح الله باب التوبة على مصراعيه فيقول تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً) النساء:110
إن الرحمة وجبر الخاطر والمعاملة بالعدل والإحسان هي الضمادة العظيمة الأكيدة التي نضمد بها كل جرح ينبت أو يظهر من آن لآخر على جسد العلاقة الزوجية تلك الحياة التي جعلها الله الأساس لتعمير الأرض ووضع لها صفة السكن وأجرى بين الزوجين نهراً من المودة وكسا كل ما يحدث بينهما بالرحمة.
جيهان محمود
