أكد الدكتور محمد إبراهيم المصري رئيس الكونغرس الإسلامي الكندي وجود عدة منظمات صهيونية تعمل في الخفاء لتشويه صورة الإسلام، والتشكيك في المعاني الخيرة والمنهج الإنساني العظيم الذي جاء به هذا الدين لخدمة البشرية جمعاء، وقال إن انتشار الإسلام بهذا الشكل المذهل في أرجاء أوروبا يؤرق كثيرا من المنظمات الصهيونية، ومن يسير في ركابها من المتعصبين.
وأشار إلى أن سر الهجمة الشرسة على الإسلام يكمن في أن الرسالة الخاتمة التي جاءت صالحة لكل زمان ومكان، وهذا هو سر انجذاب كثير من الأوروبيين إلى الإسلام في ظل الخواء الروحي الذي يعانيه الإنسان الأوروبي.
«البيان» التقت الدكتور محمد إبراهيم المصري أستاذ هندسة الإلكترونيات في جامعة ووترلوفي في كندا الذي تطرق إلى عدد من القضايا الإسلامية التي تهم الجاليات المسلمة التي تعيش في المهجر خاصة والمسلمين عامة.. فإلى الحوار.
بداية نريد تسليط الضوء على أوضاع المسلمين في أوروبا بشكل عام وفي كندا بشكل خاص؟
إن وضع المسلمين في أوروبا عامة وفي كندا خاصة في تحسن دائم، رغم ما يواجهه المسلمون من مضايقات، لكن نجد في كثير من الدول الأوروبية أن الدين الإسلامي أصبح الديانة الثانية، وأن عدد المسلمين في تزايد مستمر، وكل يوم يكسب الإسلام أرضية جديدة، رغم التحديات التي يواجهها المسلمون الآن، خاصة بعد انتشار ظاهرة الإسلامو فوبيا «الخوف من الإسلام» التي يكرس لها العديد من المنظمات الصهيونية، ومن يسير في ركابها من المتعصبين المسيحيين.
وفي كندا نجد أنه قد مورست بعض أعمال التمييز العنصري ضد المسلمين خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، والتي تمثلت في تشويه صورة الإسلام من أنه دين عنف وإرهاب، وأن المسلمين متخلفون ويكرهون التقدم الحضاري، وهذا بدوره يؤثر على وجهة نظر المواطن الكندي عن الإسلام، وعمومًا فإن المنظمات الإسلامية العاملة في المجتمع الكندي تقف لذلك بالمرصاد.
وتعمل على تصحيح الصورة السيئة التي يعمل الإعلام الغربي على نشرها ضد الإسلام، وتستخدم القانون في التصدي لهذه الأكاذيب فمثلاً قامت المنظمات الإعلامية بمقاضاة مواطن كندي - مسيحي متعصب - تزعم قيادة حملة عنصرية ضد الإسلام في كندا، وحكمت عليه المحكمة الكندية بأن يقدم اعتذارا واضحا للمسلمين عما بدر منه من إساءات ضد الإسلام، وما لحق بهم من آثار سلبية نتيجة لحملته العنصرية لتشويه الإسلام، وأن يخدم مؤسسة كندية خيرية حتى يتوقف عن نشر الكراهية ضد المسلمين.
مظلة شرعية
كم عدد المنظمات الإسلامية العاملة في كندا وهل تواجه ضغوطاً من أي جهة؟
هناك أكثر من 200 مؤسسة إسلامية منتشرة في كل أوساط المجتمع الكندي، ويعتبر الكونغرس الإسلامي الكندي المظلة الشرعية التي تعمل في ظلها هذه المؤسسات، والتي تقدم الخدمات وتعمل على خدمة الإسلام والمسلمين في المجتمع الكندي منها المختصة بأنشطة الدعوة ورعاية المساجد وغيرها من الخدمات.
ما طبيعة الدور الذي يقوم به الكونغرس الإسلامي الكندي تحديداً؟
الكونغرس الإسلامي يعد بمثابة حلقة الوصل بين الحكومة الكندية الفيدرالية والمسلمين داخل المجتمع الكندي، وبذلك يمثل جميع المسلمين في التعامل مع الحكومة الكندية الفيدرالية، ويقوم بتنسيق علاقة كندا بالعالم الإسلامي والحكومة الكندية، والتي بدأت تولي اهتمامًا كبيرًا للأبحاث والتقارير التي يصدرها الكونغرس الإسلامي وتبدي التعليقات عليها.
بالإضافة لذلك يظهر الكونغرس الإسلام الصحيح وبيان سماحته وأوجه الرحمة والعدل والمساواة التي جاء بها لتطبق بين المسلمين وغير المسلمين، وفي هذا الصدد يقوم بتوزيع مجلة إلكترونية أسبوعية لأكثر من 30 ألف مشترك من المسلمين وغير المسلمين يبين من خلالها موقف الإسلام من قضايا كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية بهدف توضيح رؤية الإسلام المتكاملة لتنظيم شؤون الحياة في مختلف المجالات.
فضلاً عن هذا يقوم بعدة أنشطة أهمها رصد المواقف العدائية للإسلام التي تنشر في وسائل الإعلام، ويتولى المختصون فيه كتابة التقارير للرد على هذه الاتهامات الزائفة للإسلام، وتنشر هذه التقارير سنويًا، ويتم توزيعها على جميع وسائل الإعلام، والمؤسسات الكندية حتى ان كليات الإعلام تقوم بتدريسها للطلاب في الجامعات.
كيف تنظر إلى المبادرات التي تطلقها الولايات المتحدة لمساعدة الحكومات العربية في مجال الإصلاح؟
في التعامل مع الولايات المتحدة لابد أن يكون بحذر شديد، وكذلك مع دول أوروبا عامة لأن الإصلاح الذي يتحدثون عنه هو صناعة أميركية إسرائيلية، وفيه ما يخدم مصالح إسرائيل فيصبح بذلك الفخ الكبير.. ولذلك انصح قادة الفكر والسياسة في بلاد المسلمين العمل وفق خطط علمية، وأن يعملوا من أجل ذلك، وليس من مهامهم الدفاع عن الإسلام فقط بل أيضاً الدفاع عن المسلمين وحقوقهم لأن هناك فرقا بين الدفاع عن الإسلام والدفاع عن المسلمين.
هل هناك مهام محددة للأئمة المسلمين في كندا أو توجهات يسيرون عليها؟
هناك مهام عديدة منها تثقيف الأئمة المسلمين وتدريبهم على كيفية تناول الموضوعات التي تهم المجتمع الكندي، وذلك لأن أغلب الأئمة في كندا تعلموا في دول أخرى غير كندا مثل المملكة العربية السعودية ومصر وباكستان، ولذلك تجدهم غير ملمين بطبيعة المجتمع الكندي، ولا القانون أو القطاع السياسي في كندا.
ما الهدف من وراء الحملة الشرسة التي تشن الآن ضد الإسلام في مختلف أنحاء العالم؟
طبعًا هناك عدة منظمات صهيونية ومسيحية متعصبة تعمل في السر والعلن لتشويه صورة الإسلام والمعالم الخيرية والرحمة والإنسانية التي جاء بها هذا الدين للعالمين، خاصة بعد انزعاج هذه المنظمات من انتشار الإسلام بشكل مذهل في تلك المجتمعات التي تعاني من الخواء الروحي، فالإسلام بما جاء به من قيم ومبادئ يجذب الكثير من غير المسلمين الذين يجدون الأمان النفسي في هذا الدين الخاتم لجميع رسالات السماء، وأن هذا الأمان لم يجدوه في أي رسالة سماوية أخرى أنقضى زمنها.
كيف ترون موقف الكنديين من الإسلام؟
أولاً أكثر تفهمًا للتعايش مع الآخر، وأؤكد أن الإسلام في كندا يكتسب أراضي جديدة كل يوم لأنه يتمتع بمقومات طيبة وقوية أهمها انجذاب الباحثين إليه من الغربيين عامة ومن الكنديين خاصة، وهم يبحثون عن دين يعدل بين الجميع ولا يفرق بينهم على أسس قومية.
هل يتمتع المسلمون بحقوقهم السياسية والدينية في كندا؟
نعم، الجالية الإسلامية تعمل بهدوء، وتتحاشى الصدام مع أي منظمات أخرى غير إسلامية في المجتمع الكندي، ودائمًا تحافظ على وحدة المجتمع الكندي، وتعمل في إطار القانون وتطبيق مبادئه، وبالتالي فالمسلمون يعملون بإيجابية في الحياة الكندية من خلال الكونغرس الإسلامي الكندي.
فهناك أعضاء في البرلمان الكندي من المسلمين، بالإضافة إلى وجود بعض رؤساء البلديات من المسلمين أيضا، ويوجد سيناتور مسلم وله سلطة أعلى في البرلمان، والجميع يعملون بانسجام لتحقيق الاستقرار والوئام في المجتمع الكندي.
أخيراً.. دعوة توجهها للمسلمين عامة والمسلمين في المهجر خاصة؟
أناشد المسلمين في كل زمان ومكان أن يلتزموا إظهار محاسن الإسلام، وأن يتمثلوا أخلاقه الحميدة في سلوكياتهم ومعاملاتهم كي يقدموا نماذج طيبة عن الإسلام، والتي بدورها تعكس الصورة الصحيحة التي عليها هذا الدين الخاتم لكل الأديان السماوية.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية
