مهنته تحتم عليه الوقوف على الرصيف ما يقارب من 5 ساعات يوميا، وهي مصدر رزقه الوحيد، لا يحبذ تحرير المخالفات لكنه يلجأ إليها مضطرا لمتجاوزي المواقف، منصور مبارك مواطن يعمل ضابطا للمواقف في الشارقة، ومع ذلك يحب عمله ويعتبره وسيلة لتحصيل الرزق، وحفظ الكرامة وكف اليد عن السؤال، يأمل بالحصول على الثانوية العامة وشهادة عليا تؤهله العمل بمجال التجارة والأعمال.

هلا تحدثنا عن طبيعة عملك؟

أعمل ضابط مواقف في الشارقة منذ عامين، حيث أراقب متجاوزي المواقف ممن لا يضعون تذكرة حجز للمدة المطلوبة، أو يتأخرون عن الموعد المحدد، أو يعرقلون حركة السير، والوقوف في أماكن المعاقين، والحمد لله أنا راضٍ عن عملي، لأني أجد فيه وسيلة لأداء دور هام في بناء الوطن وحفظ النظام فيه.

كثير من الشباب المواطنين يفضلون العمل المكتبي على الميداني فما رأيك بذلك؟

حقيقة لا أرى أي فرق بين العمل الميداني والمكتبي وأي مهنة شريفة كانت، طالما أن رزقها حلال وتحفظ الكرامة وتكف اليد عن السؤال، فالعمل مهما كان وسيلة يتقرب بها العبد إلى الله، لذلك أنا سعيد به.

ما هي صعوبات عملك؟

عملي فيه تماس مباشر مع الناس، ولذا أتعامل مع طبائع مختلفة، فمنهم من لا يقدّر دوري ومهام عملي، عند تحرير المخالفات بحقهم، التي الجأ إليها مضطراً لمخالفي المواقف، ويقابلوني بنظرات قاسية، رغم أني لا أحبذ تحرير المخالفات وأجد نفسي في كثير من الأحيان مضطرا إليها لتنظيم المواقف، وأجد أيضاً من يتقبلون مهام عملي، ويحاولون الاعتذار عن المخالفات، معللين ذلك بأسباب عدة لكنها لا تجدي نفعاً لأن النظام ينبغي أن يسود على الجميع.

هل وظيفة ضابط المواقف بوابتك الأخيرة في ميدان العمل؟

رغم أني أحب وظيفتي، إلا أني لن أتوقف عندها بإذن الله، حيث وضعت لنفسي هدفا بأن أكمل نصف ديني وأتزوج قبل نهاية العام الجاري، وأن أتقدم للحصول على الثانوية العامة العام المقبل، وإن شاء الله أحقق النجاح لأكمل دراستي الجامعية في مجال المال والأعمال والتجارة، التي أنظر إليها بشغف وبإذن الله سأعمل على تحقيقها.

هل لك أن تخبرنا عن أطرف موقف مر معك في حياتك؟

كنت صغيرا لم أكمل الثامنة من عمري، وتحديدا في الصف الثالث الابتدائي، وشاهدت زميلا لي يبكي بحرقة بسبب فقدانه مصروفه اليومي، فتأثرت لبكائه وأخرجت له مصروفي اليومي الذي كان درهماً واحداً، وأخبرته بأن هذا درهمه الذي يبحث عنه، فأصبحنا بعدها أصدقاء.

واستمرت إلى الآن بعد 21 عاما، حيث تأثر صديقي كثيرا بعد أن علم بأن الدرهم كان مصروفي اليومي، وهذا الموقف علمني حب مساعدة الآخرين، مهما كان العمل صغيرا، لأن ما يجنيه يأكل ثماره فاعل الخير عاجلا أم آجلاً، وهذا الموقف كان سببا في أهم صداقات حياتي.

فراس العويسي