اضطر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، إلى مغادرة إسرائيل أمس «مهرولاً»، اثر إقدام جندي إسرائيلي كان يقف في مراسم وداعه بمطار بن غوريون على الانتحار بإطلاق النار على نفسه.

وقبيل ساعات من مغادرته أكد ساركوزي في بيت لحم، أن قيام دولة فلسطينية يشكل «أولوية» بالنسبة إلى فرنسا مجددا دعوته إلى وقف الاستيطان اليهودي. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن ذلك «أثار استنفارا امنيا من دون أن يعرض حياة الرئيس الزائر للخطر».

وقال الناطق باسم الشرطة ميكي روزنفيلد «هذه ليست محاولة اغتيال بأي شكل من الأشكال..شرطي من حرس الحدود انتحر خلال حفل الوداع». واقتاد حراس، ساركوزي وزوجته كارلا بروني بسرعة إلى الطائرة في مطار بن غوريون في تل أبيب، فيما أحاط حراس آخرون برئيس الوزراء إيهود أولمرت وأخذوه بسرعة إلى سيارته.

وعاد أولمرت والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، الذي كان أيضا في المكان، إلى الطائرة في محاولة لتوديع ساركوزي بعدما تأكدا أن الواقعة انتهت وباتت لا تشكل خطرا، ثم أقلعت الطائرة.

وطبقا لروزنفيلد فان «الحارس الذي أطلق النار على نفسه من قوات الأمن وهو مكلف بدورية حراسة في المطار». وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن« الجندي كان على بعد ما بين 100 و200 متر عن الطائرة». وأوضح أن «مجندتين إسرائيليتين شهدتا إطلاق النار سقطتا مغشيا عليهما وعولجتا من الصدمة».

من جانب آخر قال ساركوزي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن»: «لقد قلت لأصدقائنا الإسرائيليين ان الظلم الذي لحق بالشعب اليهودي لا يعالج عبر إيجاد ظروف لظلم يلحق بالشعب الفلسطيني». وأضاف ان «امن إسرائيل لا جدال فيه بالنسبة إلى فرنسا ولكن قيام دولة قابلة للحياة، ديمقراطية وحديثة للفلسطينيين هو أولوية بالنسبة إلى فرنسا».

واكد الرئيس الفرنسي الذي يختتم زيارة استغرقت ثلاثة أيام لإسرائيل والضفة الغربية، ان «فرنسا تطلب وقف الاستيطان ومن ضمنه في القدس الشرقية». وكرر ساركوزي القول ان «فرنسا صديقة للشعب الفلسطيني ونحن سنضع في سبيل قيام دولة فلسطينية القوة عينها والالتزام عينه الموضوعين في سبيل امن إسرائيل».

واشاد الرئيس الفرنسي بعباس الذي يعتبر «بالنسبة إلى فرنسا رجل سلام ومحاورا نثق فيه» مؤكدا ان الرئيس الفلسطيني هو «رجل ندعمه، رجل تقف فرنسا إلى جانبه». كما استبعد ساركوزي اي حوار مع «حماس». وقال«فرنسا تتحاور مع الرجال والنساء الشجعان الذين يعملون في السياسة وليس في الإرهاب. فرنسا تتحاور مع رجال السلام وليس مع واضعي القنابل». وأضاف «نحن لا نتحاور مع الإرهابيين».

وفي وقت سابق وقع ابومازن وساركوزي إعلان مبادئ لإنشاء منطقة صناعية في محافظة بيت لحم، التي سيتم إقامتها بدعم من الحكومة الفرنسية، وبمشاركة القطاع الخاص الفلسطيني والفرنسي.

وقد تم عرض تصميم المشروع ومخططاته الأولية، حيث ستبلغ مساحته حوالي 530 دونما، وسيتم إنشاء البنية التحتية اللازمة من أجل تمكين الشركات الفلسطينية والدولية من إقامة مشاريعها في المنطقة الصناعية. من جهة أخرى، ونيابة عن الرئيس الفرنسي وضعت وزيرة الداخلية الفرنسية ميشيل اليو ماري، امس إكليلا من الورد على ضريح الزعيم الراحل ياسر عرفات.

رام الله ـ محمد إبراهيم و(الوكالات)