تلقت «البيان» الرد التالي من المجلس الوطني الاتحادي على ما نشرته الزميلة فضيلة المعيني في زاوية (كل صباح) بتاريخ 20 يونيو الحالي. وفيما يلي الرد: بداية نود أن نعرب عن تقديرنا لاهتمام زاويتكم الغراء ومتابعتها لأنشطة وأداء أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وإننا إذ نؤكد إيماننا بمبدأ المشاركة والشفافية الذي يرتكز عليه المجلس في أداء دوره ورسالته.

واستنادا إلى المادة (40) في قانون المطبوعات والنشر، والتي تنص على ما يلي: (على رئيس تحرير الصحيفة أو المحرر المسؤول أن ينشر بناء على طلب ذوي الشأن تصحيح ما سبق نشره من وقائع في الصحيفة. ويجب أن ينشر التصحيح في أول عدد يظهر من الصحيفة بعد استلام التصحيح وذلك في ذات المكان وبذات الحروف التي تم بها النشر السابق).

نحيطكم علما بأن المقال الذي تم نشره يوم الجمعة 20 يونيو2008 لم يتحر الدقة بشأن مناقشة المجلس الوطني الاتحادي لتوصيات معايير قروض ومنح برنامج الشيخ زايد للإسكان في جلسته رقم ( 14 ) لدور انعقاده العادي الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر والمعقودة يوم الثلاثاء الموافق 17 يونيو 2008، لذلك أردنا أن نوضح ما يلي:

1 ـ ورد في مقالكم: «سكتوا دهراً ونطقوا كفراً» هذا ما فعله بالضبط أعضاء بالمجلس الوطني الاتحادي في قضية اجتماعية تعتبر من أهم القضايا على الإطلاق في حياة آلاف الأسر، التي تعيلها نساء من المطلقات والأرامل وغير المتزوجات أو المتزوجات من غير المواطنين وصوتت الأغلبية البرلمانية ضد انتفاع هذه الفئة من قروض برنامج الشيخ زايد للإسكان.

وهذا أمر بعيد كل البعد عن الحقيقة، فالمجلس لم يصوت ضد انتفاع المطلقات والأرامل وغير المتزوجات أو المتزوجات من غير المواطنين من برنامج زايد للإسكان، بل أوصى بإعطاء المواطنات المتزوجات من أزواج يحملون جنسية إحدى دول مجلس التعاون الخليجي قروضا لبناء مساكن، شأنهم في ذلك شأن المواطنات المتزوجات بمواطنين لأن اللائحة التنفيذية لبرنامج الشيخ زايد للإسكان لم تتضمن منح مساكن أو مساعدات مالية أو قروض ومنح لإسكان العازبات والمواطنات المتزوجات من أجانب.

2 ـ كما ورد في مقالكم: «استغرب الجميع ممن يعنيهم القرار، واستاءوا فمن المفترض أن يقوم أعضاء المجلس الوطني بالدفاع عن حقوق المواطنين وحفظها بل وإضافة مكتسبات جديدة إلى تلك الحقوق لا سلب ما هو موجود وحاصل». إنّ المجلس الوطني الاتحادي وانطلاقاً من إيمان القيادة الحكيمة بدوره كسلطة مساندة وداعمة للسلطة التنفيذية يمارس اختصاصاته الدستورية في الجانب التشريعي والرقابي وفق الصلاحيات والأدوات البرلمانية المكفولة له بموجب الدستور.

وهو ما يجتهد المجلس للقيام به عند مناقشته للموضوعات العامة ومشروعات القوانين وتوجيه الأسئلة، دون ان يسلب شيئا من حقوق المواطن التي اقرها الدستور في دولة الإمارات العربية المتحدة، لأن أعضاء المجلس وعضواته هم جزء من نسيج المجتمع، ولا مصلحة لأي منهم في سلب مواطن حقا من حقوقه التي كفلها له الدستور، ذلك أن دورهم هو الإضافة والسعي إلى توفير المزيد من الخدمات للمواطنين، لا سلب ما هو مكفول لهم.

3 ـ ورد في المقال: «راح آخرون وفي حركة استعراضية تنم عن تخلف وعدم وعي وعدم إدراك ليس بالعمل البرلماني فحسب، بل حتى بكيفية عرض الحلول فاقترح برامج إسكان خاصة بفئات الأرامل والمطلقات وكبار السن والفئات الخاصة، في موقف مرفوض استهدف تقسيم مجتمعنا الصغير المحافظ الذي يستمد قوته من قوة الأسرة، بغض النظر كان ربها رجلا أم امرأة، ليعتبر هذه الأسر وكأنها عالة على المجتمع منبوذة لا بد من إيجاد برامج خاصة بها.

ومن ثم تخصيص مدن ومناطق خاصة بهم لا يقترب منها غير هذه الفئات، التي لا نعلم ماذا سيقترح أعضاء المجلس الوطني الموقرون إطلاقه عليها من مسميات، فهل سيطلق على الحي الذي تسكنه المطلقات مع أبنائهن، «فريج المطلقات» مثلا....». وهذا مجاف للحقيقة فقد دعا المجلس في توصياته إلى تخصيص (برامج خاصة بالأرامل والمطلقات) وليس (مساكن خاصة) كما جاء في الزاوية.

يتم بواسطتها رفع عدد النقاط الخاصة بهم ووضعهم في شريحة خاصة وبالتالي يحقق لهم سرعة الحصول على قروض الإسكان اللازمة لهم. فنقاط المفاضلة التي يعطيها برنامج الإسكان للأرامل والمطلقات تختلف عن النقاط التي يتم إعطاؤها للمتزوجين، لذا فإنه يترتب على ذلك تأخر حصول الأرامل والمطلقات وكبار السن على القروض. وبهذا يتضح أن المجلس اقترح تمييز هذه الفئات بإعطائها الأولوية، ولم يسع إلى عزلها عن المجتمع في مجمعات خاصة بها كما جاء في المقال.

4 ـ وبالنسبة لقولكم: «أزمتنا في المجلس الوطني قد زادت والهوة بينهم وبين الشعب اتسعت، ونحمد الله كثيرا أنه مجلس لا يحل ولا يربط ولا يحظى برضا الناس، ونحمد الله أكثر على أن جميع الحقوق مصانة عند «بو سلطان» وعند «بو راشد» ـ حفظهما الله ورعاهما وسدد خطاهما لما فيه خير الوطن وصالح المواطن، بعيدا عن جلسات المجلس الوطني ولا حاجة لنا بتصويت أعضائه من أجل حقوق المرأة التي تحظى بثقة كبيرة ودعم بلا حدود، ونالت الكثير مما لا يتاح لغيرها».

فإننا نود التأكيد على أنه لا هوة بين المجلس الوطني الاتحادي والشعب لأن أعضاءه لم يأتوا من كوكب آخر، وإنما تم انتخاب نصفهم من قبل القوائم التي رشحتها دوواين حكام الإمارات حفظهم الله، وحظي نصفهم الثاني بثقة الحكام أنفسهم فتم تعيينهم مباشرة من قبلهم. وهذا المجلس الذي وصفتموه بأنه (لا يحل ولا يربط) يقوم بدوره عبر ممارسة كافة صلاحياته الممنوحة له بنص الدستور.

دون ان يمس حقوقا للمواطنين والمواطنات، ودون أن يسلب شيئا منها، ووجود المرأة في المجلس الوطني الاتحادي بحد ذاته دليل قاطع على ما تحظى به من دعم في الدولة لا يمكن للمجلس الوطني الاتحادي ولا غيره من المؤسسات ان ينتزعه منها، وكنا نأمل لو تحريتم الدقة فيما نشرتموه أو تواصلتم على الأقل مع عضوات المجلس اللاتي اجتهدن في صياغة هذه التوصيات والإصرار عليها إيمانا بأهميتها بالنسبة للمرأة.

وبناء على ما أوضحناه تتأكد حقيقة أن المجلس الوطني لم ينتقص من الميزات التي يعطيها برنامج الشيخ زايد للإسكان للمواطنات ولم يسلب شيئا منها، وإنما أبقى عليها كما هي، وأضاف إليها مميزات أخرى يستفيد منها المواطنون والمواطنات، وتتمثل تلك المميزات فيما يلي:

ـ التوصية برفع قيمة القروض والمنح التي يعطيها برنامج الشيخ زايد للإسكان بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي في الدولة وزيادة الأسعار بعد أن كانت قيمتها لا تتناسب مع الواقع.

ـ المطالبة بمد أجل سداد القروض أسوة ببرامج الإسكان المحلية.

وبناء على ما تقدم فإن المجلس يأمل من الأقلام المواطنة الشريفة عن توضيح الحقائق وتنوير الرأي العام وعدم الانتقاص من الجهود التي يبذلها أعضاؤه والعمل جنباً إلى جنب مع المجلس لتحقيق كل ما فيه مصلحة الوطن والمواطنين.

ويود المجلس الوطني الاتحادي أن يؤكد على دعوته للصحافيين والكتاب لمتابعة أدائه عن قرب، وحضور جلسات المجلس ومناقشاته حتى يكونوا على اطلاع أفضل بما يجري تحت قبته ليتمكنوا من نقل الصورة الحقيقية إلى أفراد المجتمع بشفافية ودقة وموضوعية، ونحن على ثقة بأننا سوف نبقى دائماً حريصين كل الحرص على النقد البناء والهادف الذي يحافظ على احترام مكانة مؤسساتنا الوطنية ودعم ومساندة وتعزيز دورها لتحقيق ما يصبو إليه الوطن والمواطنون من تقدم وازدهار.