أكد معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل أن الوزارة حريصة على تبني وتطوير آليات ووسائل قانونية وقضائية من أجل فرض هيبة القانون وإعلاء كلمة العدل ومحاربة الجريمة. وأشار معاليه لانضمام الدولة إلى اتفاقية الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية واتفاقيات الفساد بالإضافة إلى كافة الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب كما أصدرت عددا من القوانين الوطنية والتشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال والاتجار بالأشخاص.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها وزير العدل في افتتاح فعاليات ندوة العمل التي نظمتها وزارة العدل أمس في فندق أبوظبي إنتركونتننتال بعنوان «أمر القبض الأوروبي وإمكانية تطبيق نموذج مماثل بدول مجلس التعاون الخليجي» .
بحضور خوسيه لويس لوبيز داموتا رئيس وحدة التعاون القضائي بالاتحاد الأوروبي «رئيس اليورو جست» وممثلين وعدد من ممثلي الدوائر ذات الاختصاص بالدولة ودول مجلس التعاون الخليجي والمستشار الدكتور عبد الرحيم العوضي وكيل وزارة العدل المساعد للتعاون الدولي والتخطيط.
وقال الظاهري إن التزام الدولة نحو مكافحة الجريمة والتعاون الدولي لضبط مرتكبيها ومعاقبتهم هو التزام مبدئي نعمل على ترسيخه من خلال انضمامنا إلى الاتفاقيات الدولية وسن التشريعات الداخلية التي تؤمن ذلك.
وأضاف معاليه إن اختيار موضوع الندوة يأتي في سياق التعرف على تجارب الدول في مجال مكافحة الجريمة ودراسة كافة الأطر المحيطة بأمر القبض الأوروبي وبيان خصائصه ومميزاته والعقبات التي تواجه تطبيقه وبحث مدى إمكانية تبنى نموذج مماثل يأخذ في الاعتبار خصوصية العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي العربي من أجل تبسيط إجراءات ملاحقة وتسليم المتهمين والمحكوم عليهم والفارين من العدالة في دول المجلس.
وأكد وزير العدل أن هذه الندوة تأتي في إطار تنفيذ خطة وزارة العدل الإستراتيجية ومواكبة المستجدات والتطورات الشاملة التي تشهدها الدولة في كافة المجالات، إعمالا للخطة الإستراتيجية للحكومة والتي تهدف إلى مراجعة وتحديث المنظومة القانونية والتشريعية المعمول بها في الدولة من خلال إلقاء الضوء على التجارب العالمية ذات الصلة وطرحها على بساط البحث.
من جانبه قدم خوسيه داموتا رئيس «اليورو جست» ـ أمر القبض الأوروبي ـ شرحا مفصلا حول تأسيس «اليورو جست» والصلاحيات الممنوحة له والدول الأعضاء مشيرا لتقديمه في العام الماضي المساعدة في ألف و85 قضية تتعلق غالبيتها بالاتجار بالمخدرات والاحتيال والاتجار بالأشخاص والإرهاب والفساد وغسيل الأموال.
وأضاف أن «اليورو جست» ساهمت في السنوات الست الماضية بمساعدة السلطات الاوروبية المختصة في ما يزيد على 3 آلاف و500 قضية وتنظيم 300 اجتماع تنسيقي بمشاركة 3 آلاف نائب عام وضابط شرطة وقضاة ومحققين من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبالغ عددها 27 دولة وتتبع 30 نظاما قضائيا وتتحدث 23 لغة.
ودعا داموتا للاستفادة من «اليورو جست» مشيرا الى تقديم الدعم الفني والتعاون القضائي للجهات ذات العلاقة ومن خلال الاتفاقيات القضائية مع الدول مشيرا إلى أن التعاون المرتكز على القنوات الدبلوماسية لم يعد مناسبا للتعامل مع التحقيقات والملاحقات ذات الطبيعة العابرة للحدود والتي تؤثر على السلطات القضائية الوطنية المختلفة.
وأكد أهمية البدء بطريقة تعاون جديدة عن طريق استكشاف قدرة الوسائل المعتمدة على المستوى العالمية (الأمم المتحدة) وعلى المستوى التقليمي لملاحقة الجريمة المنظمة والأخرى العابرة للحدود وخاصة في عصر العولمة وثورة الاتصالات وقدرات شبكة الانترنت وتخطيها حدود الدولة الواحدة والإقليم لتمتد وتنتشر في دول عدة.
وقدم شرحا لمضامين عدد من الاتفاقيات الدولية محذرا من جرائم الكمبيوتر وتسهيلات الانترنت ما يقللان من خطر تحديد هوية وملاحقة المجرمين والقبض عليهم وزيادة دائرة الضحايا مؤكدا على أهمية حفظ حقوق الأشخاص «الشهود والمتعاونين» في التحقيقات بالكشف عن الجرائم ومرتكبيها.
من جانب آخر تتواصل مناقشات الندوة اليوم بمشاركة عبد العزيز عبدالله النجدي ممثل الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والمقدم عبد الواحد أحمد من وزارة الداخلية لمناقشة معوقات تنفيذ طلبات تسليم المجرمين والمقدم عبد الله مطر بخيت رئيس قسم «الانتربول» في شرطة دبي لبحث إمكانية تطبيق أمر القبض الموحد: إحدى الوسائل للتغلب على الصعوبات المحيطة بتسليم المجرمين والاختتام بتوصيات الندوة.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
