أكدت الدكتورة موزة العبار الخبيرة بوزارة الشؤون الاجتماعية أن الإمارات تتصدر قوائم الدول العربية والخليجية في مجال تقديم المساعدات الاجتماعية للفئات المستحقة من مواطنيها، بسبب السياسة الاجتماعية للدولة والتي جعلت المواطن الهدف الأساسي لغايات التنمية.

وأشارت الدكتورة العبار إلى أن الدولة حرصت منذ بداياتها الأولى على تنفيذ تلك السياسة التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مما جعلها تأخذ موقعا متقدما لدول المنطقة كما جاء في تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة عن التنمية الإنسانية والبشرية. ووفقا لدراسة للخبيرة بوزارة الشؤون الاجتماعية فان دولة الإمارات تأتي في المرتبة الأولى بين دول مجلس التعاون بالنسبة لقيمة المساعدة، فرب الأسرة فيها يحصل على 4380 درهما شهريا، فيما تأتي الكويت في المرتبة الثانية في قيمة المساعدات الاجتماعية حيث يحصل رب الأسرة على 3690 درهما شهريا.

إضافة إلى أن الفرد في الكويت يحصل على ما يقارب 25 درهما مقابل استهلاك الماء والكهرباء مع منح قيمة ايجارية للمسكن في حالة عدم امتلاكه مسكنا خاصا به. وأوضحت د. موزة أن الإمارات لم تحدد سقفا أعلى لعدد أفراد الأسرة المستحقين للمساعدة تشجيعا للإنجاب وحلا لمسألة التركيبة السكانية.

في حين أن الكويت حددت حدا أعلى للمساعدة لا تتجاوز 750 دينارا للحالة الواحدة أي ما يقرب من 10264 درهما شهريا، ثم يأتي في الترتيب الثالث دولة قطر وبمستوى يكاد يكون مقاربا للإمارات.

أما مملكة البحرين التي قامت في الآونة الأخيرة برفع قيمة الإعانة بما يقارب 200 مليون درهم فهي تأتي في المرتبة الرابعة أما في السعودية فإن النظام المعمول به مختلف عن باقي الأنظمة في دول مجلس التعاون حيث يحصل رب الأسرة فيها على ما يقارب من 35 بالمئة من قيمة المساعدات التي تصرف في الإمارات، أما في عمان فتبلغ 18بالمئة من قيمة المساعدات التي تصرف في الإمارات.

ولفتت خبيرة الشؤون الاجتماعية إلى القوانين والتشريعات الاجتماعية والتي أسست للعمل الاجتماعي لضمان الإيفاء بالاحتياجات الضرورية في المجتمع، معتبرة أن قانون الضمان الاجتماعي رقم (6) لعام 1977 نقطة انطلاق لتوفير الرعاية الكريمة للفئات والشرائح الأكثر استحقاقا للمساعدات الاجتماعية.

ثم القانون رقم (3) لسنة 1981حيث عملت الدولة على رفع قيمة المساعدات الاجتماعية لمستحقيها لتشمل فئة المطلقات، الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة من المسنين والأيتام واسر السجناء والمهجورات ومن في حكمهم. وتبع ذلك القوانين والتوجيهات التي صدرت من صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة بمضاعفتها.

وقالت الدكتورة موزة العبار إن إدارة الضمان الاجتماعي التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية تقوم بدور طليعي في تنفيذ سياسة الوزارة في تقديم خدمات الضمان الاجتماعي للمواطنين لتنسجم مع الأطروحات الاستراتيجية لحكومة الإمارات التي تدعو إلى الارتقاء بكافة مجالات العمل للوصول إلى أعلى مستويات الريادة والتميز.

وبشأن سياسات مكافحة الفقر في دول مجلس التعاون نوهت الدكتورة موزة العبار إلى التوصيات التي أصدرها اجتماع مؤخرا في صنعاء لمناقشة المشكلة وطالبت بإعداد وتصميم إطار تنموي شامل يتم الاسترشاد به في دول مجلس التعاون بما فيها الجمهورية اليمنية، تحقيقا للتكامل الاقتصادي والاجتماعي المشترك، بحيث يؤسس هذا الإطار على مبدأ تطوير وبناء القدرات الذاتية بين دولها بما يعزز التنمية البشرية في دول المنطقة.

والنظر إلى الفقر بوصفه ظاهرة ومشكلة متعددة الأبعاد والأسباب وليست حالة قائمة بذاتها في دول مجلس التعاون بما فيها الجمهورية اليمنية ، وأن تكون معالجتها من بين المكونات التي تستهدفها استراتيجيات وسياسات التنمية الاجتماعية في مجتمعاتها.

ودعت إلى العمل على تكييف الأهداف التنموية للألفية في دول مجلس التعاون بما يعبر عن طموحاتها التنموية في سياساتها واستراتيجياتها عند إعدادها لتقارير أهداف الألفية من خلال الاهتمام بالمؤشرات التي تعبر عن نوعية الحياة والخدمات أكثر من المؤشرات التقليدية.

والتركيز على الهدف الثالث حول تمكين المرأة وإزالة كل أشكال التمييز ضدها. وعلى الهدف السابع حول حماية البيئة واستدامتها باعتباره من الأولويات الأكثر أهمية. ونبهت إلى التعاون الدولي والتعاون الإقليمي نظرا لأهمية الدور العالمي والإقليمي الذي تلعبه دول التعاون.

مشروعات الحماية

قالت الدكتورة موزة العبار إن اجتماع صعار أوصى بإعطاء الأولوية للعمل الخليجي المشترك بما فيها الجمهورية اليمنية في مجال أهداف الألفية ووضعها في سياق المسار التنموي الأشمل. والعمل على تحديد تعريف للفقر يتناسب مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي لدول مجلس التعاون واستنباط مؤشرات مناسبة تستفيد من مجموعة المداخل المتنوعة لقياس الفقر وتأخذ بالاعتبار الأبعاد المتعددة له ولا سيما قياس الفقر البشري واعتماد خطوط واضحة للفقر.

وأكدت التوصيات أيضا على ضرورة العمل على تطوير برامج ومشروعات الحماية وشبكات الأمان الاجتماعية التي تعتمدها دول مجلس التعاون بما فيها الجمهورية اليمنية في حماية الفئات الاجتماعية المهمشة وذوي الاحتياجات الخاصة على أن تكون مؤسسات الحماية الاجتماعية ضمن الاستراتيجية التنموية والسياسية والاقتصادية لبلدانها.

ودعوة جامعة الدول العربية والمنظمات الدولية والجهات المانحة إلى تقديم الدعم المالي والفني للمشروع العربي لصحة الأسرة لاستكمال تنفيذه في بقية الدول العربية. ودعوة الجهات والمنظمات المعنية في الدول الأعضاء إلى دعم مشروع المعهد العربي لإنماء المدن لتخفيف حدة الفقر الحضري ومشروع مبادرة حماية الأطفال وخاصة الذين يعيشون في كنف الأسر الفقيرة.

دبي ـ عادل السنهوري