من خصائص القرآن: أنه كتاب الزمن كله، وكتاب الإنسانية كلها، وكتاب الدين كله، وكتاب الحقيقة كلها. ويشير الدكتور يوسف القرضاوي إلى معنى القرآن كتاب الزمن أنه كتاب الخلود ليس كتاب عصر معين أو كتاب جيل أو أجيال ثم ينتهي أمده، بل إن أحكام القرآن وأوامره ونواهيه ليست مؤقتة بوقت محدد.

أما والإسلام هو الرسالة الآخرة ومحمد هو الرسول الخاتم، والقرآن هو آخر الكتب السماوية والمتضمن كلمات الله الهادية والأخيرة للبشر فهو غير قابل للتأقيت بل هو الكتاب الباقي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وعلى المسلم أن يقرأ القرآن بهذه الروح وهذه الفكرة أنه كتاب الخلود فلا ينبغي أن نفرض عليه ثقافة عصر معين أو نحمله قسرا على أفكار جيل خاص فإن الثقافات تتطور والأفكار تتغير والأجيال والعصور تذهب ويبقى كتاب الله كما أنزل الله.ولا يجوز بحال أن يتطاول على القرآن متطاول فيزعم أن بعض أحكامه كان خاصا بعصر نزوله أي بعصر النبوة أو عصر الصحابة أو بالعصور الإسلامية الأولى.

فيجب أن نقف بكل قوة ضد تلك المحاولات المجترئة على الله التي تريد أن تسلب القرآن خصيصة الخلود وأن تضفي على أحكامه طابع التأقيت وهو ما يسمونه تاريخية النصوص حتى وجدنا من يرد قطعيات القرآن بأوهام من عنده.

كالذي زعم قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وما في معناها من توزيع أنصبة المواريث إنما كان ذلك يوما لم يكن للمرأة استقلال اقتصادي وكانت تابعة للرجل وكان الرجل قواماً عليها أما وقد تعلمت المرأة وعملت وخاضت معركة الحياة مزاحمة للرجال بالمناكب فلم يعد هذا الحكم ذا موضوع .

ومعنى هذا أنهم نسخوا هذا الحكم القرآني ونسخوا معه حكماً قرآنياً آخر وهو حكم (قوامية الرجل) أو مسؤوليته عن الأسرة، الثابت بقوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم).

فالرجل له القوامة على الأسرة بأمرين : أولهما فطري وهو فضل الله به أحد الجنسين على الآخر ولعل الرجل فضل هنا بأنه أكثر عقلانية من المرأة وأقدر على النظر في العواقب وعلى تحمل الأعباء والمصاعب ولذا أسندت إليه القوامة وإذا كانت المرأة تفضله في العطف والحنان. والأمر الآخر كسبي وهو ما يترتب عليه من إنفاق وبذل في سبيل الحياة الزوجية بدءا بالصداق وانتهاء بالنفقة.

فهذا الكتاب كتاب الإنسانية كلها وكتاب الحياة كلها ولهذا جعله الله هدى للناس وللعالمين فليس هو كتاباً لجنس دون جنس ولا للون دون لون ولا لإقليم دون إقليم ولا لصنف من الناس دون آخر وليس للرجال دون النساء ولا للنساء دون الرجال إنه كتاب الجميع ودستور الجميع.

رجاء علي