يتعامل الإنسان في هذه الحياة مع صنفين من الناس، صنف يتمتع بنفس راضية قانعة بما قسمه الله لها وتحب الخير وتعمل على نشره بين الناس، إن رأت خيراً أذاعته وإن رأت غير ذلك لم تنشره بل تنصح في رفق.
والصنف الثاني هو الذي يتمتع بنفس ضعيفة لا يهمها إلا مصلحتها حتى ولو كان على حساب سعادة الآخرين فتجده يتخذ كل السبل لتحقيق مطامعه وينسى أن الله تطلع عليه وسيحاسبه على تصرفاته.قال تعالى: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا). النساء: 123هذا الصنف من الناس كما يقال أبناء وقتهم، مرة معك ومرة عليك، يصبحون مع زيد ولمجرد ما تحيق حوله الأخطار تجدهم في المساء ينحازون لعمرو.
لا يهدأ بالهم ولا تسكن نفوسهم، فهم معك في السراء والضراء وإذا لاح لك خطر، انصرفوا من حولك ويا ليتهم يتركونك وشأنك بل تجدهم ينسون كل لحظة استمتعوا بالحياة في ظل وجودك، فتراهم ينهالون عليك بالهمز واللمز والتطاول، وقد توعدهم الحق سبحانه وتعالى بالهلاك فقال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة).
حكى أحد الأصدقاء أنه تعرض لهذا الصنف من الناس في حياته العملية وقال كنت وأنا في موقع المسؤولية لا أعرف طعم الراحة في بيتي من كثرة اتصالاتهم الهاتفية لأسباب لا تستدعي الاتصال في أوقات الراحة.
ثم قال: كنا نفاجأ بمن يضرب الجرس في وقت لا يسمح بالزيارة، فتضطر زوجتي للقيام بواجب الضيافة، وكانت هذه المشكلة تؤرقنا ولا أقول ذلك من باب البخل والشح، لكن لأنهم آتون ليفشوا أسرار زملائهم وهذا أمر كنت أشعر بالضيق منه لأن الإسلام العظيم يرفض كشف الأسرار، كل هذا من أجل أن يؤمنوا وجودهم في العمل رغم أنهم غير قادرين على الإبداع فيه ويتطلعون إلى تولي المناصب القيادية.
ثم يقول إنه تعرض لاختبار حين أنهيت خدماته وكان في حاجة إلى مساعدتهم، لكنهم كعادتهم أصبحوا كالسراب ونسوا جميع ما قدمته لهم، وبعد فترة قصيرة وفقني المولى عز وجل في الحصول على عمل وأغناني عنهم.
والمطلوب من الإنسان أن يتعامل مع هذا الصنف بشيء من الحذر ولا يفتح الباب لوشاياتهم وينصح لهم ويحثهم على الإخلاص في العمل وبذل الجهد ولا يفضل أحداً على أحد، ويبين لهم أن سعادتهم في الإخلاص في العمل وفي البعد عن إيذاء الآخرين، فكما تدين تدان.
روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بشراركم، قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله، قال: إن شراركم الذي ينزل وحده ويجلد عبده، ويمنع رفده، أفلا أنبئكم بشر من ذلك، قالوا!
بلى إن شئت يا رسول الله، قال: من يبغض الناس ويبغضونه، قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله، قال: الذين لا يقبلون عثرة، ولا يقبلون معذرة، ولا يغتفرون ذنباً، أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره، ». رواه الطبراني وغيرهقال تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). الشورى: 42
حامد واكد